Friday, April 24, 2015

الثورة الاجتماعية والانتحار- خواطر

مصر تعيش في حالة ثورة، ثورة اجتماعية صاخبة، تتحدى العديد من التابوهات. قناعتي اليوم أن ٢٥ يناير كانت بداية انفجار تلك الثورة على الكثير من التقاليد والأفكار السائدة في المجتمع. الجانب السياسي لـ ٢٥ يناير كان بالأساس انتفاضة رفض لحكم وشخصية حسني مبارك، وعدم وجود رؤية سياسية بديلة متوافق عليها هو ما أدى إلى ما وصلت إليه مصر اليوم. ربما لم تكن هنالك ثورة سياسية حقيقية حتى تنجح أو تفشل ولكن الثورة الاجتماعية وصراعاتها وتداعياتها بلا شك حقيقةً مستمرة.
ثورة مصر الاجتماعية لا تزال تعبر عن نفسها بأساليب متباينة من موسيقى وجرافيتي إلى شعر وتصوير وبلوجات. الثورة الاجتماعية موجودة في ملايين البيوت في مصر ضد الآباء والأمهات وفي المدارس والجامعات وأماكن العمل ضد المدرسين وأصحاب السلطة وفي المساجد والكنائس ضد رجال الدين وتقاليدهم. وكذلك ربما تكون المعارضة الشديدة والكراهية التي نراها حولنا من العديد من الناس لثورة ٢٥ يناير تكون أيضًا في الأساس معارضة وكراهية للتغيير الاجتماعي الذي نراه حولنا أكثر من ما هي رغبة في عودة مبارك ونظامه. أصبح مبارك رمزًا لمجتمع بعينه، مجتمع طاعة الكبير، مجتمع السلطوية والذكورية وتبريرات لا تنتهي لهما، مجتمع لا توجد به علياء المهدي وصورها، مجتمع لا يوجد به أمثال باسم يوسف وسخريتهم اللاذعة، مجتمع ما قبل الجهر بالإلحاد وأمثال ألبير صابر ومن يسمي نفسه كريم الديب، مجتمع يتقبل ملحدات متحجبات صامتات على إلحادهن، مجتمع لا توجد به ألفاظ غريبة ككلمة مثليي ومثليين، مجتمع مليء بأفكار قذرة وتعبيرات راقية جميلة تداري قذارة الأفكار والأفعال، مجتمع مليء بالتناقضات الصامتة المختفية، مجتمع يتقبل الغاية تبرر الوسيلة من القوي ويرفضها من الضعيف.
تواجه مصر الآن ظاهرة جديدة، هي انتحارات الشباب، اعتقادي الخاص أن انتحارات الشباب بدأت منذ فترة ولكن الرغبة في الكذب على النفس لأسباب عدة جعلتنا نرفض تصديقها إلى الأسابيع القليلة الماضية. رفضنا قبول أن صديقًا ما أو قريبة لنا قاموا بالانتحار، رفضنا لأسباب دينية.. رفضنا لأن انتحار عزيز علينا يعني أننا لم نقف بجانب أحبائنا بقدر كافٍ؛ لأنهم فقدوا الأمل ولم نكن بجوارهم نمد أيدينا إليهم ونعيد لهم الأمل المفقود، ننكر انتحارهم لأنه يخيفنا نحن من أنفسنا، لأننا مثلهم ولكننا نخشى الموت المخيف، ولكن الآن نجد أمامنا موجة الانتحار بالشنق تتحدَّانا، صعّب أن ننكر الانتحار. حتى في انتحارهم شباب مصر يرغموننا على مواجهة الحقيقة، لم يعد من الممكن أن نقول إن فلانة ماتت مخنوقة لخطأ ما في غاز السخان أو أن فلانًا تعثر وسقط من طابق علوي.
ما أسباب موجة الانتحارات التي نراها، وهل هي فعلًا في تزايد حقيقي؟ للأسف الإحصائيات الموجودة لا تسمح لنا بمعرفة الحقيقة بطريقة علمية؛ لأن ما يسجل على أنه انتحارهو فقط ما كان مستحيلا إلحاق سبب وفاة آخر به، ولذا نجدنا في مرحلة تخمين وتوقعات مبنية على رؤيتنا للأحداث والتغيرات حولنا.. باختصار تكهنات. هل الإحباط السياسي ونظام الحكم الحالي هو ما يؤدي إلى زيادة معدلات الانتحار؟ لا أظن أن هذا هو السبب ولكن قناعتي أن الأسباب في الانتحار عادة تكون في نطاق الميكرو وليس الماكرو، بمعنى أنها تكون أكثر قربا إلى الإنسان نفسه وما يلامسه شخصيًا. أفكر في نفسي، هل سأفكر جديًّا يومًا في الانتحار؟ أعلم أنني لا أريد أن أعيش حياة والديّ في معاناتهما من أمراض الباركينسون والزاهيمر في أواخر أيامهما. على مستوى الميكرو بالنسبة لي شخصيًا هل يكون إنهاء حياتي يومًا ما أفضل من معاناتي من مرض عضال، لا شفاء منه، وانتظاري للموت في تدهور ذهني وصحي مستمر؟ وهنا أصل إلى كلمة مهمة وهي الأمل.. إذا وصلت إلى مرحلة شعرت فيها أنه لا أمل لدي في الحياة الكريمة كإنسان هل عندئذ أفضل الموت؟ أتذكر حوارًا مع أخي منذ سنوات عدة، عن معاناة أمي، رحمة الله عليها، من الزاهيمر، قلت له إن موتها سيكون رحمة لها، وإنني من حبي لها أرغب في رحيلها، ولكن أخي بفلسفته وروحانيته وجماله اختلف معي واستفاض في الدور الإيجابي الذي تلعبه أمي في لم شمل ما تبقى من الأسرة، وكم هي تمر بلحظات تحتوي على سعادة تشابه سعادة وبراءة الأطفال. حتى في سنواتها الأخيرة ومعاناتها من ذلك المرض القاسي اللعين وبلا إرادة منها تمتعت أمي بفترات سعادة وعطاء، كيف إذًا أتوصل إلى فقدان الأمل؟ الزاهيمر يسرق جوهر الإنسان من جسده، ما أقساه ولكن القدرة على العطاء استمرت.
تحدثت عن نفسي لأنني لست بطبيب نفسي أو متخصص في علم النفس وطريقتي في معالجة موضوع تزايد الانتحار ما هي إلا انعكاس لأفكاري أنا على الموضوع. فقدان الأمل في سعادة الذات بالأساس هي السبب الذي يجعل الإنسان يصل إلى قرار الانتحار، الشعور بألم عميق والوصول إلى قناعة بأن المعاناة لن تنتهي يومًا، ربما عند البعض يوجد عامل آخر، هو انعدام الأمل في القدرة على العطاء وسعادة الآخرين. ولكني أكتب اليوم أفكاري عن الانتحار كرجل في منتصف الخمسينات من عمري، كيف أتفهم عقلية الشابة العشرينية التي شنقت نفسها أو الشاب الذي ألقى بنفسه أمام المترو؟ اعتقادي أن الوصول إلى مرحلة فقدان الأمل في السعادة المستقبلية أو استمرار المعاناة هو واحد، الفارق الأساسي هو أنه عند مواجهتي لمرحلة العجز والمرض في الشيخوخة والكبر احتمال صوابي المطلق أكبر من احتمال صواب من هم في العشرينات في صراع مع آلام نفسية حادة، في كل الأحوال الانتحار ما هو إلا محاولة  لحل مشكلة الأمل المفقود. عندما أصل إلى مرحلة مواجهة مرض مثل الزاهيمر، قد أكون محقًا في فقدان الأمل ولكن الانتحار حل نهائي لمشكلة مرحلية، تحليلي للمشكلة على مشارف كبر السن وثمن الخطأ يختلف تمامًا وأعتقد أن تلك نقطة البداية في التعامل مع الظاهرة المحزنة التي نراها أمامنا. هل استحالة الضحك والسعادة حقيقة فعلية ونهائية أم أن هنالك أملاً حتي من خلال شبورة الزاهيمر الكثيفة؟
الثورة الاجتماعية ومحاولات إحباطها تقدم لنا سببًا أكبر في فقدان الأمل علي مستوي المايكرو، على مستوى الإنسان ذاته، أسرته، أصدقائه، مكان عمله، أو حتى بطالته، الأمل في السعادة والعطاء يتعلق أكثر برفض الأصدقاء لخلع الحجاب أكثر من وجود قانون التظاهر أو عدمه، الفشل في مشروع ما أو علاقة مع حبيب تفقد الأمل في الحياة أكثر من براءة حسني مبارك أو أحكام الإعدام الجماعية. فقد القدرة للحصول على عمل يحترم الكبير الصغير فيه كإنسان تفقد الشاب المكافح الأمل في النجاح أكثر من إخلاء الشريط الحدودي مع غزة. دعنا نبتعد عن الماكرو ونتذكر أن المايكرو هو ما يسيطر على وجدان من يفكر في الانتحار. الثورة الاجتماعية أيقظت أحلامًا كبيرة ورفضت الإجابات المألوفة لكل المشكلات، ثورة حقيقية تسيل فيها الدماء، أحدثت تغييرًا شاملًا في نظرة الشباب لكل شيء.
كيف نتدخل.. كما نعلم الانتحار حل نهائي لمشكلة قد تكون مؤقتة، وهنا مربط الفرس. كيف نساعد شابًا في السادسة عشر من عمره أو شابة في الثلاثينات أو رجل في الأربعينات في اتخاذ قرارهم بالانتحار أو العدول عنه، السؤال الحقيقي هو: كيف نساعدهم في العثور على الأمل؟.. الأمل في نهاية للمعاناة، الأمل في السعادة، القدرة على العطاء؟ أعتقد أن الأسلوب الديني لا يجدي مع إنسان يفكر جديًّا في الانتحار؛ لأن لكل منا قناعته الدينية وقناعتك الدينية أن الانتحار كفر لن تدخل في حساب الآخرين، وصول إنسان إلى مرحلة التفكير في الانتحار تعني أنه عبر تلك المرحلة. أعتقد أيضا أن التهديد بتعاسة الآخرين على مثال أن انتحارك سيدمر أهلك أو أصحابك قد يؤدي إلى نتيجة عكسية ويزيد من الألم وإحساس الإنسان بالفشل ورغبته في الخلاص، من العبث أن نحمل من يريد الفرار من الآلام ذنوبًا وآلامًا إضافية. أعلم تمامًا أنني لو يومًا علمت أنني على مشارف مرض مثل الزهايمر سأتذكر كلمات أخي الإيجابية عن قدرتي على العطاء ولن أفكر في أن انتحاري سيحزن الآخرين أم لا؛ لأن قناعتي عندئذ ستكون أن حياتي تجلب تعاسة للآخرين وحزن يوم ولا كل يوم.
يتحتم علينا مواجهة الموضوع بطريقة عقلانية تحترم تفكير ومشاعر من يفكر فى الانتحار، وأن نعاونهم على الوصول بتفكيرهم هم إلى استنتاج آخر عن قابليتهم للوصول إلى أمل في السعادة والعطاء، وأن الانتحار هو حل غير قابل للتعديل، حل نهائي لا يعطي فرصة أخري لحل أفضل ولا رجوع منه إذا تغيرت الظروف والأوقات. يتحتم علينا أيضًا قبول أن الموضوع معقد وشائك للغاية، وأن نتدخل إذا كنا فعلًا قادرون على احترام الشباب البائس أمامنا من دون افتراض صحة موقفنا وأفكارنا وأن نتذكر أن هنالك العديد من حالات الاكتئاب المزمنة والصدمات النفسية والعصبية التي تتطلب تدخلاً من متخصصي الصحة النفسية. دعنا أيضًا نتذكر دورنا الحقيقي في الوقوف مع أو ضد الثورة الاجتماعية التي تعيشها مصر، ربما نكون نحن بمواقفنا طرفًا مباشرًا في الظاهرة التي نراها أمام أعيننا.

first appeared in Mada Masr

Monday, March 16, 2015

عمرة الوداع و الخروج النهائي

بين الروحانية و التقاليد

غادرت أمس السعودية بخروج نهائي بعد ان قمت بحوالي ٢٢، ٢٣ او ٢٤ رحلة للملكة علي مدار ٢٥ شهر، صراحة لا اتذكر عدد الرحلات  بالضبط. رحلاتي للسعودية كانت لإنهاء اعمال و علاقات لم أبداها و لكنها كانت مسؤلية في عنقي. قررت او بالاصح نويت قبل وصولي جدة ان اذهب الي مكة للقيام بالعمرة حيث اني اعتقد انني لن اعود الي السعودية في المستقبل.

قررت ايضا ان أقوم بالعمرة بطريقتي الخاصة ...في الطريق من جدة الي مكة استمعت الى مجموعة السور القصيرة بصوت الشيخ  عبد الباسط عبد الصمد ثم استمعت الي تسجيل نادر لسورة الضحى بصوته عده مرات. قمت بالتليية مرة او اثنان ثم بدأت الطواف .. طوافي الاول كان تفكير في نفسي و في  من غادر عالمنا من احبائي و التفكير في اسرتي واحبائي و احوال مصر و العالم، الطواف الثاني و الثالث كانا تفكير في ابنتي و ابني و إلدعاء لهما بالسعادة و الصحة و ان يكونا قادرين علي العطاء للمجتمع و الانسانية، الثالث كان لزوجتي، الرابع كان لأخي و زوجته و أولاده ، الخامس كان لأخي الأكبر الذي فارق عالمنا و تركني يتيما بعده، و لزوجته و اولاده، السادس كان لامي و ابي و خالي و عمتي و اخرون من الاقارب الاحباء الذين غادروا دنيانا و الأخير كان لسوريا و العراق و اهل فلسطين و غزة و طبعا الصراع و التمزق الذي حال بمصر ... وجدت نفسي اتذكر عمرتي السابقة و دعائي بالخلاص من حكم الاخوان و بدات أفكر في الرئيس السابق د. محمد مرسي ودعوت له بالهداية. افتكرت العديد من اصدقائي و دعوت لهم بالسعادة و لبعضهم بالتحمل، بالقوة وبشفاء والد صديقة عزيزة و تذكرت صديقي من الفيسبوك كريم الديب و دعوت له بالسعادة و ان يجازيه الله بإنسانيته و جماله كإنسان و ليس بإلحاده، قارنته في عقلي باقطاب السلفية و وجدته اقرب الي رسالة الاسلام في حبه للعدل و الرحمة.

لم أقوى على الدعاء علي احد سواء كانوا داعش اوبشار الاسد او ارهابي حماس او المتطرفين الاسرائليين ... دعوت لهم بالانسانية و الرحمة و رؤية الآخرين كبشر مثلهم ..

كنت أتأمل في ديني و أفكر في المزاحمة اثناء الطواف و استخدام المطوفين و الادعية المطبوعة و اشعر بنوع من الحزن لما حدث لمئات الملايين من البشر و كيف تحولت العبادات و الشعائر الي ما يبدو كانها طقوس فارغة او صفقات مع الله بدل من التواصل معه. كنت اتامل اذا كنت انا على صواب ام ان الغرور اصابني. دعوت الله ان يساعدني على عمل الخير وان تشفع لي نيتي اذا كنت في ضلال عن صراطه او ان كنت متكبر.

استمرت في التفكير و التامل اثناء السعي رغم الصعوبة الشديدة في تذكر انني في مكة في الحرم و لست في مطار بممرات طويلة. اتبعت شعائر العمرة رغم انني لم ادقق في دراستها، هرولت في السعي تحت النيون الأخضر، التعب من طول المشي حافيا ساعد في اضفاء روحانية ساعدتني علي التغلب علي طبيعة المنظر و علي رنات الموبيل من بعض المعتمرين  و من كانوا يتوقفون اثناء السعي لالتقاء السلفي. 

كانت هذه العمرة الرابعة ( الخامسة) التي قمت بها، الأولي كانت في أوائل الثمانينات و لا اتذكر اذا قمت بعمرة في اواخر الثمانينات عند حضوري لجدة نتيجة مرض اخي رحمة الله عليه ام لا، و قمت بعمرة اخري مع اخي قبل وفاته بسنه و اخري بعد وفاته بشهر... و لكن لم اشعر بالسكينة و القدرة علي التواصل مع الله مثل عمرتي الاخيرة.

اعتذر مسبقا لمن لا يوافق على ما كتبت، تركت السعودية شاكرا لكل من وقف بجانبي اثناء تلك الفترة العصبية و ادعو للجميع بالصحة و السعادة و القبول و شفاعة الله لاصحاب الاعمال و النيات الطيبة.

أيمن سعيد عاشور


Thursday, March 12, 2015

شعبية السيسي

طريقة كلام العادلي و البراءة المحتملة له و لمبارك ستكون بداية نهاية المرحلة الحالية. كان نفسي جدا ان السيسي ينجح و لكن للأسف بعض معجبيه في مرحلة غرور بالشعبية العارمة و غير قادرين علي الإحساس بالرفض من جزء كبير من الشعب، مش شرط ان الرافضين يكونوا أغلبية مطلقة و غالبا هما أقلية و لكن ضخمة تفوق الثلث او حتى ٤٠٪. و نحن هنا نتحدث عن رفض و ليس معارضة. 

الشعبية العالية التي لايزال السيسي كشخص يتمتع بها ناتجة عن الاعلام الشمولي الموجهة مع طبعا انه يمثل منهج سياسي تؤيده اقليه ضخمة في مصر و هو التنمية الاقتصادية و تأجيل أمور مثل الديمقراطية و حقوق الانسان مثله، مثل العديد من دول اسيا في الثمانينات و التسعينات. أقلية كبيرة و هامة تفوق الثلث تؤيد منهج بناء الاقتصاد مع الحد من الفساد العلني و لكن تلك الأقلية لا تشكل الشعبية الضخمة التي يتمتع بها السيسي. هنالك أقلية اخرى و هم ضحايا الانهيار الأمني و الاقتصادي الذي حدث منذ ٢٠١١ الذين انقلبوا مع الثوار ضد مبارك ثم انقلبوا مع الاخوان ضد الثوار و بعد ذلك انقلبوا مع نظام مبارك و الثوار ضد الاخوان. هؤلاء ضحايا الاعلام الموجهة بدء من اعلان " ريلي" ضد الجواسيس الي الان. 

الدرس الذي يجب علي السيسي و نظامه تعلمه هو ان تلك الأقلية الاخيرة سهلة التقلب و شعبية السيسي عندها ليست عميقة و من السهل جدا ان تتحول و بسرعة الي شعبية لداعش او اي تيار اخر. 

الحقيقة المرة ان الوصول الي نوع من الاستقرار الذي يسمح بالعبور الي مرحلة الأمان في مصر يتطلب تحالف حقيقي مع ثلاثة من اربع مراكز تأثير في مصر: الجيش، الحزب الوطني، الحركة الثورية الديمقراطية او الاسلام السياسي. 

امام السيسي اختيار التحالف مع الحركات الثورية او مع الاخوان و لكن الاعتماد علي نظام مبارك و الجيش فقط لن يجلب الاستقرار رغم الشعبية العارمة. للأسف اشعر ان قناعة السيسي الي الان هي في العمل علي الحفاظ على تأييد الغير مسيسين، الأقلية المتقلبة عن طريق الاعلام و مهارته في التواصل مع تلك الأقلية.

أيمن  سعيد عاشور 

Thursday, February 12, 2015

On Hate Crimes, War Crimes and Terrorism

Words and classifications help us understand the many events before us. In the Middle East especially, words are of extreme importance and people often get stuck on words as we attempt to make sense of a the chaos that has become the norm the region is living through. The word terrorist is used to describe violence, that many times people identify with its perceived causes. The Palestinian struggle for freedom and dignity, along with the underlying hate for Israel and racist hate of Jews often expressed as hate for Zionism but not Jews, are primary examples where millions of people find the label terrorist applied to acts they either understand,  justify or actively support.

Many of these people look at the brutal bombing of Gaza or the Iraq war of 2003 and subsequent killing of innocent people and cry out "this is terrorism, Israel is terrorist, USA is terrorist" they can't understand why this ugly painful label is applied one way but not the other. 

I would never actually label a state as a terrorist, it may sponsor terrorism or provide material aid to terrorism but a state can't actually in my view be a "terrorist". What escapes many people in the Middle East is that War Crimes, is actually a more serious accusation than terrorism, for war crimes such as the disproportionate use of lethal destructive force by Israel on Gaza is a more serious charge than terrorism. Israel is a state, that has a representative government and an organized army. Clearly the responsibility, it must carry must be far more than a lone terrorist or a mere terrorist gang, even one as powerful as Hamas. For in the case of Gaza, it's Israel that has the obligation to protect the civilians under its occupation. Israel has refused to recognize an independent Palestine State and it no longer disputes any land in Gaza, so under International Law, Gaza is occupied, therefor the civilian population of Gaza must be protected by Israel. The war crimes here are very serious indeed. This is well beyond terrorism, this is war crime!

Come to tragedy of the execution style killing of three young Muslim Americans in Chapel Hill, NC and again people in the MidEast want to see it called terrorism, for this has become the ugliest word one must use. Many voices from the racist right wing in the USA have started crying out, this is just a dispute between neighbors over parking, while millions of others, like me, see it as an abhorrent and blatant hate crime of the type born out of the bigotry and racism espoused by the likes of Ann Coulter and her friends. Hate Crime or a dispute over parking is the battle that is going on in the US social media; for a simple parking dispute would wash the blood off of the hands of the heroes of Islamophobia from across the USA political spectrum from the Bill Mahers to the Coulters and fanatical white supremacists and Christian nation types. Hate crime is a serious charge against the savage killer personally and the discourse created by the likes of Bill O'Riley and Fox News and its  principal owner Mr. Rupert Murdoch.

Was the Chapel Hill tragedy terrorism? Linguistically speaking because it frightens people, for it is terrifying indeed to see people getting killed, so in a way we can see the link to the word terror. Yes it aimed to terrify the Muslim and Arab American community of course, so there can be an argument for application of the terrorist label. However, I see the label Hate Crime, here, carrying far more weight than terrorism, for in terrorism the choice of victims is often arbitrary, accidental where, the very deliberate nature of this heinous crime was no accident. An hate crime, the deliberate selection of three beautiful young people at the prime of their lives, this is hate, in its worst and ugliest form, perpetrated by a human being whose heart and brain were blinded with bigotry. The ugly killer did not aim to change government policy, nor did he have an obvious political goal, he simply aimed to exterminate those he hated. This is a hate crime and to call it anything else would lessen its ugliness.

I wish there is a way the kind of work I've witnessed first hand, and played a small part in, by the Massachusetts Governor Task Force Against Hate is adopted elsewhere and possibly by the Federal Government. The discourse of Fox News, whose hands now are soaked in blood, must be challenged as an urgent national priority and effective US style campaigns against hate must be extended to cover all hate. It must no longer be acceptable for the likes of Bill Maher and Ann Coulter to go spreading hate and bigotry with no financial accountability, for had they espoused their same venom towards other racial or religious groups, they and their sponsors would have been in financial ruins.

Ayman S. Ashour

Sunday, January 11, 2015

Je suis Charlie

I have not seen any of the cartoons of Charlie Hebdo, I will not see them, I don’t want to see them. What Charlie Hebdo has to say about my religion doesn’t interest me in the least. They can mock my faith all they want, it does not matter to me, they can have their heartfill lampooning my religion; I’m not angered and my faith, Islam, isn’t impacted by their words or cartoons. The terrorists who carried out the butchery in Paris and those who hailed or even merely  justified their cowardly act damage Islam more than any of the cartoons at Charlie Hebdo ever can.


By contrast, the so called American Freedom Defense Initiative anti Islam posters spark a completely different feeling in me, they offend me, I feel insulted. The courageous Egyptian American journalist Mona Eltahawy, in an act of civil disobedience, sprayed the ugly hateful posters with pink paint, she was arrested. The New York Metro is used by tens of thousands of Muslims daily, people use it to get to their places of work, kids use it to get to their schools and colleges: here the freedom of expression of hate for my faith interferes with my right not to be subjected to such hate, I can chose not to buy Charlie Hebdo, but I have to use the Subway, it is my subway, my public space, my infrastructure! Eltahawy’s used pink spray paint to signify her rejection of the laws that permitted the hate speech in a public infrastructure, she stood there, elegantly dressed peacefully spraying pink, while a woman associated with the bigoted ad attempted to use her umbrella as weapon against her. Eltahawy was taken into custody and faced a long legal battle for breaking the law, she received wide support from Muslims and non Muslims alike, thousands of people joined her cause, civil disobedience campaigns confronted the hateful ads wherever they appeared. Eltahway refused to pay even one dollar and was prepared to go to prison for her defiance of the unjust application of the laws that permitted hate speech in a public space.


My native country Egypt has blasphemy laws banning the belittling and disrespect of religions. Yet, Egypt has only three sanctioned, officially recognized religions, Islam, Christianity and Judaism. Islam, in Egypt means only Sunni Islam, so Shia’a Islam, which is the faith of well over 100 million people is publicly discredited and belittled. Shia’a mosques are not allowed in Egypt. While Judaism is an officially sanctioned religion in Egypt, anti semitism is rampant and Jews are talked of often with words like impure, filthy and pigs. Former President Morsi lectured his adherents publicly to teach their children to hate Jews, while Morsi is currently facing several charges ranging from spying to jailbreak, there are no charges against him for belittling or disrespecting Judaism. Such charges will never get filed because they would surely bring Morsi only sympathy. In Egypt, the State itself launches campaigns against what it deems to be false religions such as the Baha'i faith. In short, we only ever hear of the anti blasphemy laws being applied when it comes to Sunni Islam and Christianity. Blasphemy, disrespect and belittling of other faiths is tolerated and often encouraged as matter of state policy.


For Egyptian Christians, like most Christians, a fundamental belief is that Jesus Christ was crucified to offer salvation to those who believe in him. Yet Muslims strongly reject every word in this notion, Jesus was never crucified and there is no such a thing as Salvation through belief in his crucifiction. Muslims claim to respect Christianity but, in fact, what is respected in Islam, is an Islamic Christianity, entirely different from that the Christians themselves actually believe. Muslims believe the bible was corrupted and Christians have essentially been misguided..... well if that is not belittling and disrespectful, I am not sure, what is. Similarly Christians do not believe Islam is a religion of the same God and those Christians who politely concede that Mohammad was a Prophet, use the word prophet to mean a sage, a wise man, a man with blessing but not a messenger of God. Manifestly, the belief in Islam is a disbelief in Christianity and the belief in Christianity is a disbelief in Islam. To belief in one faith we reject the other. To Christian ears the Friday Muslim sermon blaring out on loud speakers addressing Christianity is disrespectful of the Christianity actually practiced by the Christians, it is blasphemous to them.  


Back to the West and France in particular, where secularist values dominate; the laws and cultures grant people the total right to chose, and to change, their faith, to state it publicly or keep it private, to practice their faith or not, to gather for worship etc. We, Muslims in the West have gained from this freedom, we enjoyed it and lived it and were able to build our mosques and schools.  In our mosques, we teach that Christians believe in a corrupted bible and Jesus was not divine, thoughts and ideas contrary to Christianity. We teach that Jews have deviated from God and exasperated Moses, what we teach is, in reality, offensive to most non Muslims.
Words such as ‘I am not afraid of retaliation….It perhaps sounds a bit pompous, but I’d rather die standing than live on my knees.’ These were the words of Charlie Hebdo cartoonist Stephane Charbonnier, they carry a religious zeal to them. Just like a Muslim magazine in France has the right to ridicule and belittle and disrespect the beliefs, morality and values of a large percentage of the population around them, others have similar right. Muslims wish to offer sermons and write articles on the evil of homosexuality, a practice that is permitted in the west, why would gays not be allowed to respond. Do I wish for the Law in the USA or France to ban me from reciting Quran Surah 112 in mosques because it is blasphemous to Christianity, for it categorically states that God has no sons.  In order for Islam to exist as a minority religion in the West, it requires the very freedom that Stephane Charbonnier was willing to die for. Like him, I too, I am prepared to give my life for my right to recite my Holy Quran and will not allow any authority to censor me from it. The religious notion that morality is only a product of faith is challenged, not only by the atheists’ acts of charity but also by their willingness to die for the values they believe in.  


Honest condemnations of the terrorist attacks in Paris came fast and furious, the #JeSuisCharlie hashtag dominated social media.  Many Muslims saw the offensive cartoons for the first time and were offended by the work of the dead cartoonist. The #JeNeSuisPasCharlie (I’m not Charlie) hashtag emerged, aided by some non Muslim writers as well. We, as Muslims, need to confront a simple fact; not an insignificant number of us believe that the killing of those who insult the Prophet, be they Muslim or not, is their just comeuppance.  Recall the Salaman Rushdi Fetwa, indeed the death penalty or life in prison would be the likely outcome in most Muslim countries for publishing less offensive material than what appeared in Charlie Hebdo.


Condemnations with "but" or allocation of any level of blame on the victims come across to my ears as indecent and frankly are more disturbing than silence ….  for I’m Charlie because Charlie stood for my freedom to practice my religion as I want to, to recite my Quran without fear of the majority culture around me.


I’m Charlie because I want to practice my beliefs in my mosques, the way I choose, with no censorship by others and I want for others to practice what they believe in away from me, even if it is offensive to my eyes and ears.


I’m Charlie for Charlie’s courageous stance for freedom is actually far closer to my faith than the cowardly act of those terrorists who butchered Charlie


I’m Charlie and Je suis Charlie with no reservation!

Ayman S. Ashour

Saturday, January 10, 2015

انا شارلي

لن اتحدث عن رأيي في رسومات كارتون شارلي لان محتوى المجلة لا يهمني. لست مرغم على شراءها او التطلع الي موقعها علي الانترنت فهي و محتواها امر لا يعنيني. لا يعنيني ما تقول مجلة ساخرة علي ديني، دعهم يسخرون حتى كفايتهم و اكثر، ديني و عقائدي لا تتاثر بمثل تلك الرسومات. رسوماتهم لا تغضبني على الإطلاق، رد فعلي الوحيد لها هو اللامبالة. ديني و عقيدتي لا يشوهم شارلي و لكن من يشوهم هم الارهابيون الذين ارتكبوا المذبحة في باريس و المهللون لهم و المدافعون عنهم، هؤلاء هم من يشوهون ديني و يغضبونني. 

عندما قامت حملة إعلانات مسيئة للمسلمين في مترو نيويورك كان لدي شعور مختلف تماما، و قامت المصرية الامريكية الشجاعة منى الطحاوي برش لوحات الدعاية المسيئة بدهان باللون البمبي و خالفت القانون و ألقي القبض عليها. مترو نيويورك مرفق عام يتحتم علي الآلاف من المسلمين يوميا استعماله و المرور امام تلك اللوحات الحقيرة. لا مفر و لا اختيار و لا طريقة لتجنب روؤية تلك اللوحات و هنا تتعارض حقوق التعبير في حقي ان لا اتعرض لتلك الاهانات. و كان اختيار منى الطحاوي للدهان البمبي نوع من السخرية باستعمال لون يرمز الي الحركات النسوية، لون يبعد عن اي رمز للعنف.  و ووقفت وحيدة امام سلطة القانون و الشرطة بحقيبة يدها الأنيقة و زجاجة الدهان البمبي لتعلن المعارضة و العصيان المدني للقانون و لإدارة المترو و كل من سمح بعرض الإعلانات. العنصرية و الكراهية لم تنتهي في امريكا و خاضت الطحاوي صراعا في المحاكم  و ظلت على موقفها الصلب. الآلاف من الأمريكيين من غير المسلمين تضامنوا مع الطهاوي، و العديد منهم شارك في حملات العصيان المدني ضد الدعاية المسيئة، المعركة مستمرة و لكن أعطت منى الطهاوي مثال عظيم في مجابهة الاساءة.

نترك فرنسا و الولايات المتحدة و ننظر الي ما يسمى بازدراء الأديان في مصر .. و الأديان في مصر تعني فقط الاسلام السني الأزهري و المسيحية الأورثوذكسية القبطية. ازدراء الشيعة و البهائية مكفول قانونا و ازدراء اليهود و الإشارة لهم بالأنجاس و الخنازير نطالعه يوميا رغم ان اليهودية مشمولة في قوانين ازدراء الأديان. و لكني ساكتفي الان  بالحديث عن الاسلام السني المصري و المسيحية القبطية الأورثوذكسية. المسيحية تعتمد بالأساس علي ما يسمى بالخلاص، من يؤمن بصلب المسيح و معاناته من اجل البشرية سيشمله الرب برعاية و محبة و مغفرة. كل كلمة في الجملة السابقة مرفوضة في الاسلام تماما. تصور المسيحية لدي المسلمين في مصر هو لدين اخر يختلف تماما عن ما يؤمن به المسيحيون ... الا يعد ذلك نوع من عدم الاحترام للاخر و ربما نوع من الازدراء؟ "لا ما اتصلبش خالص و الإنجيل متحور" الا تعد تلك الجملة ازدراء للعقيدة المسيحية كما يؤمن بها المسيحيون؟  كذلك المسيحيون لا يؤمنون برسالة محمد و لا الاسلام و حتي من يتقبل منهم نبوية محمد يعني بكلمة نبي رجل صالح او مبارك و ليس رسول من الله. الإيمان باي من العقيدتين يشمل ضمنيا رفض الآخري ... هل هنالك ازدراء في الرفض؟ 

نعود الي الغرب بشكل عام و فرنسا بوجه خاص، ونلقي نظرة على عقيدة اخرى مختلفة عن الاسلام و المسيحية، عقيدة علمانية الدولة و القانون. نجد الإيمان بتلك العقيدة إيمان حقيقي و عميق، فها هو رسّام مجلة شارلي يعلن انه كان مستعد ان يدفع بحياته ثمن الدفاع عن حريته في التعبير و السخرية من الأديان. نجد أمامنا عدة عقائد كل منها في الحقيقة رافضا للاخر تماما. و هنا نصل الي فكرة حتمية التعايش مع الاختلاف و قبول الاخر.  المساجد في فرنسا و دروس الدين تتحدث عن الكافرين و الملحدين بازدراء، الا يحق لهم الحديث في محافلهم الخاصة عن المسيحين و المسلمين و رفضهم لمبادئهم. كيف نطلب من الأغلبية الفرنسية الغير مسلمة السماح للإسلام بازدراء و رفض الأديان الآخري و لا نعطي نفس الحق للاغلبية. 

العديد من المسلمين الذين شجبوا المذبحة الإرهابية رفضوا المشاركة في حملة "انا شارلي" التي قامت للتضامن مع ضحايا مجلة شارلي، رفضوا لأنهم يرفضون محتوي المجلة، منهم من يرفض حقها في النشر و منهم من يقبل حقها في النشر و لكن في الحالتين رفضوا ان يقولوا "انا شارلي". هذا الرفض هو رفض لحرية العقيدة و لحرية كل عقيدة في رفض العقائد الآخري و التعبير عن نفسها. عندما ارفض شارلي فأنا ايضا ارفض حقي في ان اقول ان المسيح لم يصلب و انه لم يظهر لبولس و اني ارفض فكرة الخلاص. 

"انا شارلي" لأَنِّي ارغب في الحفاظ على عقيدتي كما أراها انا و في حقي انا في رفض العقائد الآخري. "انا شارلي" لأَنِّي مع الحق في التعبير و حقي في تجاهل و عدم المشاركة في تعبير ارفضه. "انا شارلي" لان شارلي له الحق يقول ما شاء في مجلاته الخاصة و لدي انا الحق ان اعتقد ما اريد و اقول ما اريد في مسجدي. "انا شارلي" لان عقيدتي انا ان رسامي شارلي و شجاعتهم  و وقوفهم مع المظلوم اقرب لعقيدتي من السفاحين القتلة. 


ايمن سعيد عاشور

first appeared on Mada Masr 

Thursday, December 25, 2014

تقرير مجلس الشيوخ الامريكي عن التعذيب

ما هي أهمية التقرير و ما يعني لامريكا كدولة تتدعي انها دولة قانون تقدس حقوق الانسان و تعطي لنفسها حق تقديم النصح لدول العالم؟ قرأت عدة مقالات و تعليقات في الصحف المصرية تدور حول النقاط التالية:

- امريكا تتدعي كذبا احترام حقوق الانسان و تتدخل في شؤون الدول المختلفة بحجة حقوق الانسان و مشاكلها من التعذيب الي تعدي الشرطة على السود تفقدها الحق في توجيه النقد للغير.
- امريكا اثبتت لنا ان استعمال التعذيب و العنف المفرط و عدم اتباع القانون في فترات الأزمات و مكافحة الاٍرهاب أمر طبيعي و مقبول.  

و لكن قرأتي و انطباعي كمصري أمريكي بعد قراءة التقرير كانت مختلفة عن رد الفعل أعلاه ، طبعا كان لدي شعور بالغضب و التقزز من الاستعمال الموسع و المنهجي للتعذيب و انتهاكات حقوق الانسان و لكن هذا الجزء لم يحتوي علي جديد، فضائح التعذيب و تسريبات أبو غريب و قصص جوانتنامو كانت جزء أساسي من إنهيار منهج المحافظين الجدد و إدارة الرئيس بوش. أتذكر ايضا قرأتي لكتاب عن  الامريكي السوري الذي اعتقل بعد إعصار كاترينا في مدينة نيو أورليانز و كيف تحول هذا الامريكي المسلم الشجاع الذي ظل في مدينته للحفاظ على بيته و عمله.  عبد الرحمن زيتون كان يقدم المساعدة لكل من قابل بعد الإعصار حتى الكلاب التي هرب أصحابها و تركوهم كان يحضر لهم الطعام يوميا، تحول ذلك الانسان النبيل الي ارهابي مشتبه فيه، قرات عن معاناته في سجن أشبه بجوانتنامو داخل الاراضي الامريكية نفسها. التقرير لم يحتوي علي الجديد ليصدمني، و لكن نشر التقرير زاد من تقديري لامريكا كنظام و دولة قادرة علي مواجهة مشاكلها بشفافية، قادرة علي فتح جروح عميقة و تطهيرها، سأتحدث عن موضوع العقاب لاحقا و ايضا عن مازال يقلقني و كيفية ضمان عدم تكرار ما حدث مرة اخرى في المستقبل.

نعود بالذاكرة الي فترة ما بعد كارثة ١١ سبتمبر ٢٠٠١، جريمة ارهابية قاسية، اعتداء غاشم علي ابرياء مدنيين لا ذنب و لا حيلة لهم. ذلك الحدث المأسوي أوقع إدارة بوش تحت قبضة ما يسمى باليمين المتشدد او المحافظين الجدد تحت قيادة نائب الرئيس الامريكي ريتشارد تشيني. الأحداث تعاقبت لعلاج مشاكل الاٍرهاب طبقا لعقيدة المحافظين الجدد: الاٍرهاب النابع من التيار الاسلامي المتشدد، في نظرهم، هو نتيجة عدم وجود مجتمع استهلاكي ديمقراطي  فبدلا من تركيز كل إنسان في نفسه و طموحاته كما يحدث في امريكا يقوم أهل الشرق الأوسط او العالم الاسلامي بتفريغ طاقتهم السلبية و فشلهم في تحسين ظروفهم في التحول الي التطرّف الديني و كراهية الغير بدا باليهود و اسرائيل الى القيام بعملية ١١ سبتمبر ٢٠٠١. الغاية بررت الوسيلة لتشيني و اتباعه، غزو العراق لبناء ديمقراطية حقيقية قادرة علي تقديم مثال للشرق الأوسط الجديد، تحالف أعمق مع اسرائيل كخط دفاع اول في المواجهة مع التطرّف الاسلامي، الي اخره كما شاهدنا في فترتي رئاسة بوش. الغاية تبرر الوسيلة كانت شعار المرحلة حتي في تطبيق القانون و هنا كان دور هام لمحامي البيت الأبيض و رجال القانون من المحافظين الجدد.

بوش، تشيني و رامسفلد و وولفويتز هي الأسماء التي سمعنا عنها مرارا عن تلك الفترة و لكن المسؤلية الكبري عن التعذيب تقع في الحقيقة مع أشخاص اقل شهرة و أهمهم چون يوو، رجل قانون غاية في الذكاء، أمريكي من أصل كوري، تلقى تعليمه في اعظم جامعات الولايات المتحدة و تعلم القانون تحت إشراف مشاهير القضاة و لكن جون يوو كان يميني متشدد، استغل عبقريته القانونية في تفسير القانون الدولي و الامريكي بطريقة سمحت لامريكا بتجاهل معاهدات چينيڤ الدولية لمعاملات اسرى الحرب. روؤية چون يوو للقانون الامريكي في فترة رئاسة كلينتون ان سلطات الرئيس محدودة للغاية فيما يتعلق بقدرته على الحفاظ على سرية منصبه في الامور الداخلية و لكنه كتب مقالات مؤيدا لكلينتون في التدخل الامريكي في سرابيا بدون طلب الموافقة من الكونجرس، يؤمن  يوو بان القانون و الدستور الامريكي يعطي الرئيس سلطات واسعة للغاية في شؤون الأمن القومي. آراء چون يوو كانت السبب الأساسي في تعيينه في إدارة بوش في ما يقابل وزارة العدل و هنا قام يوو بإصدار تفسيرات قانونية سمحت بممارسات التعذيب لحماية الأمن القومي الامريكي. واجهت تفسيرات يوو القانونية المعارضة من بعض رجال القانون في الجيش الامريكي و في وزارة العدل نفسها كما عارضها ايضا كولين باول وزير الخارجية عندئذ، و لكن تم اعتماد تفسيرات يوو من محامي البيت الأبيض و من وزير العدل وعُرفت تقارير بعد التسريبات التي فضحتها برسائل التعذيب او Torture Memos. چون يوو لم يكن محامي صغير او موظف بسيط يريد فقط رضاء كبار المسؤلين بل بالعكس،  فلقد كان أستاذ للقانون في جامعة من اهم جامعات امريكا و أشهرها و عند تعينه مساعد لوزير العدل كان رجل قانون ذو سمعة و صيت و نشر له العديد من الأبحاث القانونية و المقالات في اشهر صحف امريكا.

تاريخ الشعوب كلها مليئ بالاخطاء، بعضها تواجه اخطائها بصراحة و تتعلم منها كشعوب و دول و مؤسسات، للولايات المتحدة العديد من الأخطاء من التفرقة العنصرية ضد كل من هو ليس أوروبي بروتستانتي ابيض الي اعتقال أبناء امريكا من أصول يابانية اثناء الحرب العالمية الثانية الي فضائح المخابرات الامريكية في الخمسينات و الستينات و فضائح التجسس و التعذيب التي حدثت بعد ١١ سبتمبر ٢٠٠١. نجحت الولايات المتحدة في مواجهة تاريخها العنصري نجاح لا مثيل له في تاريخ الشعوب، قوانين حازمة لمكافحة التمييز و العنصرية، قوانين تعطي الافضلية لشركات مملوكة للاقليات، منظومة التعليم و الاعلام كلها تعمل بجدية للقضاء علي التمييز، هل هذا النجاح كامل ؟ طبعا لا و نسمع عن مشاكل و احداث و موت ابرياء و لكن هذا الفشل لا يقلل من الجهد الغير مسبوق تاريخيا في مكافحة التمييز شعبيا، قانونيا، اقتصاديا و حتى لغويا. و كذلك نري ماساة اعتقال اليابانيين الامريكين بناء علي قرار الرئيس روزفلت، تقدم الرئيس رونالد ريجان باعتذار مفصل و كامل للمعتقلين و ابنائهم و احفادهم. اتذكر انني، في أعقاب سبتمبر ٢٠٠١، كنت ألقي مجموعة من الخطب عن الاسلام و طبيعة حياة المسلمين في عدة مدارس  في مدينة بوسطن مع أمريكي ياباني قضي طفولته في معتقل مانذنار في ولاية كاليفورنيا، كنت اتحدث انا عن الاسلام كدين و هوية لمئات الملايين من البشر باختلافاتهم و وجود تسامح و تطرف، روحانية جميلة و عنف بغيض، و كانت رسالتي الاساسية ان وجود إرهابيون مسلمين لا يعني ان كل المسلمون إرهابيون.  و كان رفيقي الياباني الامريكي يتحدث عن حياته و اسرته في المعتقل لمدة تقارب الثلاث سنوات و نشاطه مع اخرين للحصول علي اعتذار رسمي من الادارة الامريكية. إعتراف أمريكا بالأخطاء في حق اليابانيين و مواجهة تلك الأخطاء كان سبب أساسي في كسر شوكة ردود الفعل ضد العرب و المسلميين. هل كانت ردود الفعل مقبولة؟ بالطبع لا و لكن مقارنة سريعة بأحداث مماثلة في العالم ترينا نجاح أمريكا تخطي أخطائها و النضج كحضارة و دولة، و كيف تتعلم الشعوب من اخطائها.

و الان ماذا عن تقرير مجلس الشيوخ الامريكي و التعذيب، دعنا نتذكر أن الرئيس اوباما بعد توليه منصبه بيومين قام بإلغاء التفسيرات القانونية التي وضعها چون يوو و استعملتها إدارة بوش، دعنا ايضا نتذكر ان محامي البيت الأبيض في فترة بوش الأولي ألبرتو جونزالس الذي تولي منصب المدعي العام او وزير العدل عام ٢٠٠٥ أرغم علي الاستقالة من منصبه في ٢٠٠٧ بعد تسريبات عن التعذيب و دوره في الموافقة على آراء يوو. كلا من جونزالس و يوو واجها تحديات قضائية من بعض ضحايا التعذيب و جهات حكومية و ادارية مختلفة. في الأيام القادمة و بعد نشر تقرير مجلس الشيوخ أتوقع ان تتزايد الضغوط علي الادارة الامريكية لمعاقبة يوو و اخرين. لقد قامت امريكا بمواجهة نفسها بالتفاصيل عن ما حدث بعد احداث سبتمبر و كيف سمحت الدولة لنفسها باسم الحماية من الاٍرهاب بالانهيار القانوني و الاخلاقي الذي أدي الي السماح بالتعذيب و التجسس. كشفت امريكا الفضيحة الحقيقية و هي التلاعب بالتفسيرات القانونية لتبرير وسائل غير قانونية. تقرير مجلس الشيوخ يساعدنا في الوصول الي حقيقة هامة وهي ان الأمن القومي يعزز بإحترام القانون و ليس بالتلاعب عليه و ان دور الرئيس و الادارة هو الحفاظ على الدستور أولا و قبل كل شي، الدستور، نعم الدستور و الحفاظ عليه اهم من الأمن القومي! و لكن بدون عقاب صارم هل يقدم تقرير مجلس الشيوخ الردع الكافي؟


من قاموا بالتعذيب قاموا به تحت ستار قانوني كامل و لا يمكن مسألتهم قانونيا كما حدث بعد فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب فالعراق و التي حوكم فيها كل من كان له دور في التعذيب من أفراد الجيش الامريكي . الجريمة الحقيقية في فضيحة التعذيب لل سي اي ايه او وكالة الاستخبارات المركزية كانت في ما فعل يوو من إصدار التبريرات القانونية و من المسؤلين السياسيين في إدارة بوش الذين طلبوا التبريرات و اعتمدوها رسميا. ولذا اجد نفسيي كمواطن أمريكي غير مكتفي بتقرير مجلس الشيوخ و اشعر بالقلق ان يوما ما يعود المحافظون الجدد الى الادارة الامريكية و يقوم چون يوو جديد بإصدار تبريرات مماثلة. أريد ان أري ضمان للشفافية في المستقبل ، اريد ان ارى قوانين صارمة تعتبر إصدار تفسيرات قانونية من هذا النوع بدون نشر واسع او مراقبة برلمانية جريمة، اريد ان ارى ضمانات قانونية تحمي من يعترض على العمل بمثل تلك التفسيرات اذا كانت ضد روح القانون و قيم حقوق الانسان. اعلم تماما ان  الولايات المتحدة كدولة عظمي تتحمل مسؤلية ضخمة، و لذا يتحتم على إدارة اوباما ان لا تتقاعس عن العمل مع الكونجرس في الوصول الى حل يضمن احترام إنسانية المعتقل او المسجون سواء كان داخل أراضي الولايات المتحدة او خارجها، أمريكي الجنسية او اجنبي، يتبع جيش نظامي او عضو في جماعة ارهابية او حتي سفاح فرديي. قيم امريكا و ما تتدعي انها تمثله لن تنتصر بممارسة أساليب چوزيف ستالين او أساليب داعش. خطورة ما حدث تكمن في صعوبة المسائلة القانونية لاي من الاطراف و لا يزال يوو يجادل في صواب ارائه البشعة و هنا جوهر ما يقلقني.


نعود الان و ننظر الي القراءة المصرية لتقرير مجلس الشيوخ، هل فعلا فقدت الولايات المتحدة الحق في انتقاد الغير؟ بالطبع لا، فها هي تبحث في فضائحها و تنشرها، ها هي لجنة تقصي الحقائق في مجلس الشيوخ تبحث و ستقصي و تعلن للعالم كله الفضيحة بتفاصيلها و تتناول طرق التعذيب المختلفة و حتى عدد المرات التي استخدمت فيها. هل اثبتت امريكا ان العنف المفرط و التحايل علي القانون امر مقبول لحماية المواطنين؟ بالعكس تماما، تقرير مجلس الشيوخ تطرق الي عدم جدوى التعذيب كوسيلة استخبارية و لكن الأهم من هذا هو ما أثبتته إدارة اوباما في قدرتها علي ملاحقة و قتل اسامة بن لأدن وحماية شعبها بدون استخدام تلك الوسائل الحقيرة. و كذلك نقراء الان عن كيف ساهم تعذيب ابو غريب في خلق ارهاب داعش الفظيع.


الشفافية و العلانية في امريكا تعطي الفرصة لمن يريد ان يبرر اي جريمة بقول ان ذلك يحدث في امريكا و لكني اختلف بشدة مع هذا الرأي، اوافق تماما ان المجتمع الامريكي يعاني من العنصرية و التمييز،  و لكن دعنا نتذكر ان الولايات المتحدة مرت بحرب أهلية مريرة قبل ان تتمكن من تحرير العبيد و دعنا ايضا نتذكر ان القانون في كاليفورنيا مثال الحرية و التقدم في امريكا لم يسمح بزواج ياباني من ابيض في أوائل القرن الماضي، العنصرية الممنهجة لازالت تعني ان الأطفال السود في اغلب الأحوال يحصلون علي قدر اقل من الرعاية الصحية و التعليم من المجتمع ككل، المشاكل موجودة و لكن هنالك باستمرار سعي دائم لاقرار قوانين تحارب العنصرية و التمييز و لكن المجتمع لازال يعاني من العنصرية، نجد ان في بعض الأحوال تطبيق القانون بحذافيره لا يصل بنا لإنهاء التمييز و هنا نرى فائدة الشفافية و العلانية و نجد تطبيق عقوبات اقتصادية من المجتمع ذاته على من يقوم بالتمييز و ضغوط لتغيير القوانين للوصول الى الهدف و هو بلا جدال هدف سامي و هو التخلص النهائي من العنصرية و التمييز. لن تصل الولايات المتحدة لهذا الهدف في حياتي و لكنها تقترب اليه كل يوم. دعنا نتذكر ان الولايات المتحدة انتخبت باراك حسين اوباما رئيساً مرتين حتى نكون منصفين في حكمنا علي تقدم المجتمع و قدرته على معالجة مشاكله.


كمصري كم أودّ ان نسمح لانفسنا ببعض من التواضع الحقيقي، و كم أودّ  ان اسمع يوما عن لجنة تقصي حقائق عن احداث تاريخية حتى نتعلم كشعب و نتعلم كدولة من اخطائنا، هل قمنا بتقصي حقائق حرب اليمن او نكسة ١٩٦٧ او الثغرة التي عقبت انتصارنا في حرب أكتوبر ١٩٧٣؟ لا لم نفعل  و اذا فعلنا لم ننشر فهل تعلمنا؟  ..  هل قمنا بتقصي الحقائق عن استخدام التعذيب و العنف الجنسي ضد المسجونين السياسين منذ عهد عبد الناصر؟ ماذا تعلمنا كأمة و كدولة من حركة التأميمات في الستينات؟  و ماذا عن اعتقال ما يزيد عن ألفين يهودي مصري بعد حرب ١٩٦٧ ؟ هل كان هذا خطا يجب ان نعتذر عنه؟ و الان تواجه مصر حرب شرسة ضد الاٍرهاب و هي حرب أشد خطورة من حرب امريكا ضد الاٍرهاب، هل هنالك ما نتعلمه من تقرير مجلس الشيوخ الامريكي؟ بلا جدال اعتقد ان امريكا قدمت للعالم كله مثال واضح للشفافية و الاعتراف بوجود فشل و مشاكل و انا لا اعرف طريقة لحل اي مشكلة لا تبدأ بالصراحة مع النفس.


ايمن سعيد عاشور

first appeared on Mada Masr 

Thursday, October 02, 2014

حسني مبارك: أفضل و اسوء رئيس

اعتقد ان ايجابيات حسني مبارك قد تفوق ايجابيات عبد الناصر و السادات. تمتعت دول قليلة في العالم بمعدلات النمو اقتصادي التي حققها نظام مبارك  لثلاثين عام بدون انقطاع. لا اذكر بلد نجحت في تحقيق كلا من نمو اقتصادي كبير و في نفس الوقت قسط كبير من العدالة الاجتماعية. منذ بداية الثورة الصناعية و عندما ننظر الي بريطانيا او امريكا و غيرهما و الي الفترة المعاصرة و النظر الي بلاد مثل كوريا الجنوبية، تايوان، الصين، روسيا نجد ان فترات النمو الاقتصادي السريع  دائما يصحبها ثروات ضخمة لأقلية محدودة  و زيادة كبيرة في الفروق في الدخل  بين الغني و الفقير. الفساد و الاحتكار مجتمعان او منفصلان يتعاونان علي أنتاج الثروات الضخمة لافراد معدودين. 

النجاح الاقتصادي للديكتاتوريات و الدول الشمولية ليس قاعدة، مقارنة نجاح نظام مبارك الاقتصادي بانظمة مثل أنظمة صدام حسين او حافظ و بشار الأسد، روبرت موجابي، برفيز مشرف و العديد من دول افريقيا و اسيا يوضح حقيقة ان حسني مبارك استغل إنهاء الحروب مع اسرائيل و نجاحه في اعادة علاقات مصر مع الدول العربية والإسلامية في تحويل مصر الي مشروع اقتصادي كبير. 

اعتقد ايضا ان سلبيات حسني مبارك قد تفوق كلا من عبد الناصر و السادات. عاصر حسني مبارك فترة تحول ديمقراطي هامة، تحولت فيها أغلبية دول امريكا اللاتينية و جنوب شرق اسيا و شرق أوربا الي الديمقراطية و التعددية السياسية. قاوم مبارك بشراسة الديمقراطية مثله مثل الصين و دول اخري. و لكني اري جريمته الكبري هي انه استغل إعلامه الشمولي في إقناع الشعب ان نظامه يعبر عن الأنظمة الاقتصادية الحرة، احتكر لنفسه و نظامه اليمين الاقتصادي و الحفاظ علي السلام مع اسرائيل و نجح في تعريف  و تحجيم معارضته، المعارضة المسموح بها كانت اليسار الاشتراكي المصري علي ركيزته التقليدية و هي كراهية اسرائيل و رغبته في اجهاض اتفاقية السلام مع اسرائيل و هذا التيار لديه تأييد عميق من أقلية محدودة للغاية. التيار الاخر هو الاسلام السياسي بما يشمل من سلفيين و اخوان و جماعات الخ. نجح مبارك في تعريف نظامه بانه نظام الليبرالية الاقتصادية و الميل الي الغرب، فكانت النتيجة ان  الشعب كره ليبراليته و كره الغرب و تحول الشعب الي معارضيه. 

السؤال الان ماذا تعلمنا من سنوات مبارك؟ هل نجاح مبارك الاقتصادي و فشله الديمقراطي هو ما نسعى الي تكراره؟ هل نسمح بمعارضة تؤمن بالليبرالية الاقتصادية و العدالة الاجتماعية و السلام مع اسرائيل و الأمن و الاستقرار و مكافحة الاٍرهاب ام اننا نريد ان تكون المعارضة فقط كما كانت ايام مبارك الاشتراكيون الثوريون و امثالهم من تيارات تبدأ من ثابت أساسي واحد و هو كما قال لي علاء عبد الفتاح علي تويتر "الثورة اللي ما تعاديش إسرائيل ما تنفعنيش" و طبعا المعارضة الآخري الاساسية الكبري و هي الاسلام السياسي. هل نعيد اليوم الي الاسلام السياسي ما فقد من مصداقية و تعاطف؟ 

Thursday, September 18, 2014

No to the United Kingdom!

I went to university in the North West of England. I traveled to Scotland for most of my holidays. I hiked and hitchhiked through most parts of Scotland. I stayed at numerous youth hostels in Scotland from the top of Stirling Castle to Aberdeen to Inverness to Ayr and Isle of Arran. I loved Scotland, loved the colorful houses compared to the Northern English depressing towns of the late 1970's, I loved the people too. I loved Robert Burns and his powerful poems. My heart will forever be in the Highlands and will always have fond memories of my days of very low budget travel in Scotland.

I first came across Scottish Nationalism when I was just 17 years old; this was my first encounter in the west with a people struggling with issues of identity. Why was Queen Elizabeth "The Second" not "The First"? ,for she's the First Elizabeth for Scotland, whereas James The Sixth of Scotland became James The First when he became King of England too! Why are the revenues from The Shetlands oil going to London? Why is the BBC English the proper one? How can we preserve the Galic language or at least what remains of it?

I watch with interest today the referendum, but I fear it's no longer about Scottish identity; I see it more about tired old political rivalry and control. I no longer like the SNP and I really do hope the majority of the Scots today make the No a convincing winner. 

The "nation" state as a concept is finishing before our very eyes, a new breed of European has emerged, but also a new breed of a global citizen has emerged. Not just in the positive sense of people intermarrying and living in different places but also in the ugly sense of something like ISIS and its global breed of terrorists from Scotland, England, Qatar and Australia etc.

I often think that the Israel / Palestine conflict will eventually have a Three State Solution, the main state where the majority of the Israelis and the Palestinians want to live together as equal citizens in a progressive country, a Jewishstan in West Jerusalem and an Hamastan in Gaza. Perhaps Great Britain as a whole really needs a new vote, a tiny EDLstan, Kiltstan, ISISstan and the main country which becomes irrevocably part of Europe and eventually part of the global citizen movement. 

The vote today is a throwback to the nation state, something whose time is coming to an end. My vote is NO! But not just no to Scottish independence, it's really no to the UK as well, let's move on to the next phase please,

AA
September 18, 2014

Saturday, August 30, 2014

اخبار ٢٩ اغسطس ٢٠١٤

مجلة الايكونومست قدمت بحث طويل عريض علي فشل قوانين منع الدعارة و كيف ان الانترنت نجح في جعل الدعارة أرخص للمستهلك و اقل خطورة لمقدمات الخدمة. البحث يشمل العديد من دول العالم و يقدم شرح مستفيض للتغيرات التي ادخلها الانترنت علي اقدم مهنة في التاريخ. 

الحكومة المصرية تبدوا كأنها كائن من قبل التاريخ تحارب في كل أتجاه و بطرق قديمة مملة. الحكومة المصرية تود القيام بالحرب علي الإلحاد و طبعا النتيجة ستكون عكسية تماماً لان زيادة كل من الإلحاد و التطرف ما هي الا نتيجة طبيعية للخطاب الديني الرسمي العقيم. 

الحكومة المصرية تود ان تظهر انها حكومة متدينة محافظة، تود ان تسلب الاخوان و معارضيها الإسلامين القدرة على اتهامها انها علمانية كافرة، فبدل من العمل الجاد لإثبات انها الأفضل نجد الحكومة تشغل نفسها بأمور الحريات الشخصية سواء في القبض على مثليين و محاربة الشذوذ الجنسي او عملها للقضاء علي الدعارة عن طريق منع الاختلاط في النوادي الصحية. الحكومة المصرية تقوم بدور هيئة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر. 

انطوني شديد، الكاتب الامريكي من أصول لبنانية الذي رحل عن عالمنا منذ عامين كتب العديد من المقالات و الكتب عن الشرق الأوسط و تعلم اللغة العربية باللهجة المصرية، أقام في مصر و العراق سنوات  و ايضا في لبنان و فلسطين و اسرائيل. شديد وصل الي قناعة ان العدل و العدالة هم الأهم عند الناس في دول الشرق الأوسط. قد تتقبل الشعوب الديكتاتورية و قد تتقبل اللادينية و قد تتقبل الفساد المالي و السياسي و لكن الظلم و الإحساس بالقهر هو ما يحرك الشعوب. 

الحكومة المصرية مشغولة بمحاربة الدعارة و الشذوذ الجنسي و الإلحاد، الحكومة المصرية تحارب الاخوان و الإسلامين بتطبيق إرادتهم الاجتماعية و بدل ان تدافع عن الحريات تقوم هي بسلبها و بنفس طرقهم. و لكن الشعب يري صورة علاء عبد الفتاح سيف في جنازة والده و يرى الظلم و العدالة المفقودة. وجه علاء الحزين المقهور يطارد السيسي و حكومته. 

حتمية الفشل في مواجهة الحكومة للدعارة و الشذوذ و الإلحاد امر عابر للأغلبية العظمى من الناس، يدافع من يدافع و يهاجم من يهاجم، مواجهة مملة تكلف الحكومة الكثير و لا تكسبها شي في الواقع. الحكومة جادة في العمل لحل العديد من المشاكل و لكنها تفقد تلك الجدية في دخولها في صراعات غبية و عندئذ ينظر الناس الي وجه علاء الحزين و يرون الظلم البشع و العدالة الغائبة. 

أيمن عاشور