Showing posts with label المساوة. Show all posts
Showing posts with label المساوة. Show all posts

Saturday, November 19, 2016

حتمية المصالحة

في دراسة المفاوضات كطريقة لإنهاء النزاعات وتسوية الخلافات هنالك نظرية اسمها الباتنا. حروف ال BATNA  هي اختصار ل البديل الأفضل عن الحلول التي تأتي بها المفاوضات ( Best Alternative To Negotiated Agreement) . عندما نتحدث عن المصالحة في مصر يجب أن نبحث ما هي البدائل للمصالحة. البديل الأول هو الانتصار الكامل: النزاع بين الأسد و فريسته ينتهي بالانتصار الكامل؛ الأسد يحقق هدفه و الفريسة تنتهي. البديل الثاني هو استمرار النزاع بصور مختلفة ، والبديل الأخير و هو المصالحة أو التسوية.

تواجه فكرة المصالحة في مصر الرفض لعدة أسباب سمعناها مرارا:
١- لا مصالحة مع من تلوثت أيديهم بالدم
٢- لا مصالحة مع من يدخل الدين في السياسة
٣-  لا مصالحة مع من يؤيد فكر الخلافة والإسلام السياسي و لا مصداقية لهم حتى إذا ادعوا أنهم تخلوا عن هذا الفكر.

دعنا نلقي نظرة سريعة على العالم حولنا، تسوية النزاع الدموي في إيرلندا الشمالية انتهت بالتصالح بين الحكومة البريطانية مع التيارات المتطرفة من البروتستانت من ناحية والجيش الجمهوري الكاثوليكي من ناحية أخرى. منظمات لها أذرع إرهابية ارتكبت جرائم بشعة  نجحت في التصالح في ايرلندا.  في يومنا هذا ننظر إلى العمل الجاد من أجل التصالح بين حكومة كولومبيا ومنظمة الفارك الإرهابية بعد حرب استمرت خمس عقود. وفي مصر نفسها ننظر إلى نهاية الصراع مع إسرائيل بعد أربع حروب سالت فيها دماء عشرات الآلاف ودمرت المدن وشردت مئات الآلاف. فكرة المصالحة بعد الدم ليست جديدة على الإطلاق.

ننظر إلى خلط الدين بالسياسة وهنا نجد أمامنا إسرائيل والأحزاب الدينية والضغوط التي تمارسها مثل منع حافلات النقل يوم السبت ومحاولات التأثير على المجتمع داخليا و السياسة الخارجية. ثم ننظر إلى الهند و نجد حزب BJP القائم على أساس ديني وتاريخ جماعات الهندوس المتطرفة وتغيير أسماء المدن والأعياد الرسمية.  ثم ننظر إلى الولايات المتحدة و دخول المسيحيين الإنجيليين المتشددين في السياسة منذ السبعينات الى يومنا هذا؛  الدولة ذات الدستور الأكثر علمانية في التاريخ لا تصادر حق اتباع الأفكار الدينية المتشددة من المحاولة المستمرة في التأثير على السياسة و على تمرير قوانين منبعها الأساسي هو العقيدة الدينية. منع الأحزاب الدينية فكرة غريبة لا صلة لها بالديمقراطية ولا بالعلمانية!

النقطة الأخيرة وهي رفض المصالحة لان الطرف الاخر يعمل من وحي عقائدي ولن يتخلى عن أفكاره السوداء و سيستمر إلى الأبد في المحاولة لفرض ما يرى أنه المشيئة الإلهية. إذا صح هنا فمن المنطق أن نصمم على الإبادة الكاملة، السلام الذي يشعر به الأسد بعد القضاء على فريسته، هو السلام الوحيد الذي نقبله إذن. هل مصر كدولة ترغب في حلول الإبادة الجماعية؟ و إذا رغبت هل هي فعلا قادرة على تنفيذ مثل هذا الحل الدموي المرعب الرهيب؟

إسرائيل تعرقل محاولات الوصول إلى حل نهائي مع الشعب الفلسطيني لأنها نجحت في الوصول إلى باتنا. استمرار النزاع أفضل من أي حل تفاوضي.قد يستمر النزاع لعقود طويلة و لكن ثمنه مقبول لإسرائيل. لماذا تقدم إسرائيل تنازلات ترى أنها قد تعرضها للخطر في المستقبل. الاقتصاد الإسرائيلي ناجح و الدبلوماسية الإسرائيلية حققت نجاح مقبول. الفلسطينيون يحاولون تحقيق تقدم عن طريق انتزاع الباتنا من أسرائيل عن طريق الضغوط السلمية  تارة والعنف تارة أخرى وإسرائيل تعمل على أضعافهم حتى تحافظ على الباتنا. وفي هذا المثال نتحدث عن فكرة التفاوض دون التوغل في قيم العدالة والأحقية.

الإبادة النهائية ،بغض النظر عن المسؤولية الأخلاقية،  ليست متاحة كحل للنزاع مع الإسلام السياسي في مصر. استمرار النزاع لعقود طويلة غاية في الصعوبة نتيجة الثمن الاقتصادي العالي. الخلاف مع الإسلام السياسي في مصر ليس معزول في منطقة جغرافية محددة  ولا في طبقات معينة. الخلاف والاستقطاب موجود في كل مكان في مصر، الخلاف و الاستقطاب موجود حتى في الأسرة الواحدة. مصر في أمس الحاجة إلى الاستثمار المحلي والأجنبي واستمرار النزاع يهدد الاستقرار والاستثمار. عاجلا ام اجلا المصالحة مع التيار الإسلامي في مصر حتمية! و ربما اليوم مع فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية ومع قرب نهاية داعش تجد الدولة المصرية نفسها في موقف يساعدها على الوصول إلى مصالحة من موقع أفضل من الثلاث سنوات الأخيرة.

ما هي أسس المصالحة ؟

اولا: دستور يتكفل بمبادئ حقوق الانسان طبقا لمعاهدات جنيف و الميثاق الدولي لحقوق الإنسان. و هذا الدستور قد يكون ما يسمى دستور فوقي ولا بأس من ذلك. و يتم تعديل هذا الدستور بموافقة الغالبية العظمى من المواطنين و تكون الغالبية العظمى في كل المحافظات. وعلى سبيل المثال ٧٥٪ او حتى ٩٠٪ في كل المحافظات. إذا صوتت جميع المحافظات بتعديل ما  وفي أسيوط أو جنوب سيناء وصل التصويت لصالح التعديل إلي ٦٠٪  فقط فلا يقبل التعديل.  الدور الأساسي للدستور هو حماية حقوق الأقليات من ديكتاتورية الأغلبية.


ثانيا: علاقة الدين بالدولة: يتم استبدال المادة الثانية بمواد تشير إلى المضمون المطلوب دون الاستعانة بعموم الشريعة الإسلامية. على سبيل المثال يجب وضع قوانين تسمح أو لا تسمح بتعدد الزوجات، قوانين تحدد قواعد الإرث و تسمح أو لا تسمح بالوصايا. و هذا يعني ان نصل الى فكرة قانون وضعي بالكامل بدون الحاجة الى اللجوء الى الفقيه. الإعدام يتطلب مراجعة محكمة عليا  طبقا لأسس قانونية ودستورية وليس موافقة المفتي.
 
المصالحة إذن ليست في الإصرار عن تخلي مؤيدي الاسلام السياسي او الخلافة عن أفكارهم و لكنها تكمن في التوصل إلى خارطة طريق تعطيهم بريق من الأمل، ولو محدود، في تحقيق جزء من أهدافهم بطرق سلمية مع الحفاظ على حقوق الإنسان. الدستور الأمريكي العلماني ،نظريا، يقدم اليوم للإخوان وأنصارهم طريقة ديمقراطية لتطبيق قوانين مستوحاة من الشريعة الإسلامية في أمريكا نفسها عن طريق تشريع قوانين المطابقة للدستور مع الحفاظ على علمانية الدولة. الفكرة الأساسية هي إعلاء نص القانون الوضعي المعاصر المفهوم للجميع بغض النظر عن مصدره. اليوم نجد تيارات التمييز الديني والعنصري في أمريكا تحرض بشدة ضد المسلمين، ولكن رغم قلة عدد المسلمين في أمريكا (حوالي١٪) إلا أن دستور الحريات وحقوق الإنسان يحمي هذه الأقلية الصغيرة من خطر الأغلبية و أي محاولة لتغيير الدستور تستغرق سنوات طويلة وتتطلب موافقة الأغلبية العظمى من المواطنين في كل الولايات.

إذا كان الإخوان و أنصارهم فعلا لا يؤمنون بفكرة  مصر كدولة وثقافة ووطن وشعارهم هو فعلا "طز في مصر" دعنا، رغم رفضنا الكامل لفكرهم، نرحب بهم في العملية السياسية. دعهم يقدمون مشاريع قوانين وإذا أرادوا تعديل الدستور لتقليل الحريات أو حتى لدمج مصر مع تركيا أو غيرها دعنا نقدم خريطة دستورية واضحة وشديدة الصعوبة لتحقيق غايتهم. نحن لا نملك القدرة على تغيير الأفكار و لسنا قادرون على حلول الإبادة النهائية او الاقصاء الأزلي. إذا تمكن الإخوان من الحصول على تأييد ٩٠٪ من الشعب لتغيير اسم مصر او لضمها لتركيا هل من المعقول ان لا يسمح لهم تطبيق سياسة "طز في مصر"؟

كيف نضمن الحفاظ على الدستور؟ مصر دولة ضعيفة المؤسسات و تعاني من نسبة عالية من الأمية السياسية و موروث ضخم من النزعات التمييزية والتسلطية والعصبية. هنا يأتي دور الجيش وباقي مؤسسات الدولة في الحفاظ على الدستور وفِي الحفاظ على قضاء مستقل يحكم بنصوص وضعية.

كيف نضمن الحريات؟ كيف نضمن احترام الدستور؟ هذه كلها أمور غاية في الأهمية و يجب ان تستغل الدولة التحسن في المناخ الدولي في الحصول على الضمانات التي تقلل الشك والقلق. مصر في حاجة إلى تحقيق نسب نمو اقتصادي عالية. الفقر والمعاناة والإقصاء هم  روشتة للتلاعب بعقول البسطاء وغسيل الأمخاخ. مناخ الحرية والتقدم الاقتصادي و التعليم هو أفضل طريقة لضمان الحريات وحقوق الانسان. الإبادة الجماعية مستحيلة، استمرار النزاع يَصْب في صالح من ننازع. المصالحة الاجتماعية والسياسية حتمية و الوقت المناسب هو اليوم قبل الغد.

أيمن سعيد عاشور

Wednesday, January 20, 2016

تقول الكلمات: نحن هنا!

مراجعة لكتاب منى الطحاوي: الحجاب و غشاء البكارة


اخر جملة في كتاب مني الطحاوي الحجاب و غشاء البكارة هي " تقول الكلمات: نحن هنا"   صدر كتاب الطحاوي بالانجليزية في اوائل العام الماضي و تمت ترجمته و نشره في العديد من دول العالم. هذه المراجعة للنسخة الاصلية الامريكية.

يثير اسم منى الطحاوي الكثير من الجدل في الحركات النسوية المصرية و تتعرض للهجوم من تيارات مختلفة لاسلوبها تارة و لمواقفها تارة اخرى. هذه المراجعة ليست دفاع عن او هجوم على شخصية الطحاوي و لكنها فقط كما يقول العنوان مراجعة لكتاب غاية في الاهمية، يقراه العالم حولنا و لكنه غير متاح الي الان لقراء اللغة العربية. دعنا نراجع كلمات الكتاب متجردين من الاحكام المسبقة عن الكاتبة و عن العنوان.  دعنا نبحث ماذا تعني الطحاوي بهذه الجملة و ماذا تقول هذه الكلمات؟

تحطيم التابوهات:  تستعين الطحاوي بخبرات الحركات النسوية العالمية و بالاخص من الامريكيات ذوي الاصول الافريقية و اللاتينية. تعرض العديد من رائدات الحركات النسوية ذوي الاصول الافريقية و اللاتينية للهجوم بانهن يسببن زيادة العنصرية ضد السود و المكسيكيين لنشرهن الفضائح الخاصة بهذه المجتمعات، تسرد الطحاوي نقاش هؤلاء السيدات لفكرة تأجيل تحقيق المساوة للمرأة لما بعد تحقيق المساواة العنصرية و توضح انها ما هي الا محاولة للدفاع عن الامر الواقع .. الظالم!  الصمت هو السلاح الاساسي الذي تستخدمه المجتمعات الذكورية لاخضاع النساء، الصمت هنا هو صمت المراة، سكوتها عن الظلم و المعاناة!  و لذا بدأت الطحاوي بنفسها و رغم المرارة و صعوبة تجاربها الشخصية سردت الطحاوي بالتفصيل معاناتها الشخصية من التحرش كطفلة في السعودية و في مصر و تقدم بالتفصيل قصتها مع العنف الجنسي في شارع محمد محمود و ما تعرضت له بعد اعتقالها.

الحجاب و غشاء البكارة ليس كتاب مذكرات منى الطحاوي و لكنه كتاب عن الواقع الذي تعيشه النساء في الدول العربية، تجاربها الشخصية ما هي الا جزء  من تجارب عديدة تقدمها لنا من قصص من نساء قابلتهن بنفسها او قرات ما كتبن او كتب عنهن. الكتاب يقارن بين الواقع في المجتمع و ما هو معلن. تقارن الحقيقة التي تعيشها النساء مع المواقف الرسمية للدول وما تقوله الدول علنا في المحافل الدولية و نص القوانين. تقارن الطحاوي بين ما يقوله رجال السياسة و الدين عن حماية و صون للمرأة و ما تعيشه النساء كواقع حي. هذا ليس بكتاب مقالات او آراء و لكنه بحث جاد مليئ بالمصادر يستخدم القصص الشخصية للكاتبة و عشرات اخرين لتقديم صورة لواقع المعاناة. هذا ليس بكتاب سهل على القارئ و لي فقط ان اتخيل الصعوبة و المعاناة في كتابته. تصرخ صفحات الكتاب ضد العنف و التمييز الذي تتعرض له المراة في العالم، تصرخ الصفحات ضد انعدام المساوة بل و العبودية التي تتعرض لها النساء في كل مراحل الحياة.

يناقش احد الابواب موضوع العذرية و تقدم الطحاوي دراسة مفصلة عن الختان وقص و تشويه البنات كما تسميه الطحاوي و تاريخه و انواعه في البلاد المختلفة . قرأت معلومات جديدة لم اعلمها من قبل رغم قرآتي و كتاباتي في هذا الموضوع. لم اكن اعلم عن الممارسة الواسعة لأنواع من الختان في دول الخليج العربي. ربما يساهم النشر الواسع لهذا الكتاب في القاء بعض الضوءعلى المجتمعات التي يتفشى فيها الختان بدون حوار او مناقشات و بعيدا عن عيون الصحافة و المنظمات الدولية. صدمت تماما عندما قرات عن ممارسة الختان حتي فترة ليست ببعيدة في الولايات المتحدة واوروبا و كما اشارت الطحاوي نجاح بعض المجتمعات في القضاء علي هذا النوع من التعذيب البدني و النفسي للبنات يقدم لنا نوعا من التفاؤل بالقدرة على القضاء على تلك العادة البغيضة.

ربما يكون الجزء المتعلق بقوانين الاسرة و الاحوال الشخصية في الدول العربية اهم ما في الكتاب و اقربه الي اجندات الحركات النسوية في مصر و العالم العربي. تقدم الطحاوي  دراسة مستفيضه من دولة عربية الي اخري عن الوضع القانوني للمرأة و تقود القارئ الي استنتاج ان القوانين في العالم العربي كله تعاني من ذكورية بشعة و تعامل النساء كالاطفال و احيانا كسلع او ممتلكات. نقرأ عن امرأة من دولة الامارات تجاوزت الخمسين، متعلمة و ناجحة و لكنها تحتاج موافقة رسمية من ابنها ذو التسعة عشر عاما للزواج. نقرأ عن رجال الشرطة و الانقاذ في لبنان عاجزين عن دخول بيت زوج عذب زوجته، لم يتمكنوا من دخول "حرمة" البيت لانها مسألة عائلية خاصة بالزوج، ماتت الزوجة و لم ينقذها رجال الاسعاف او الشرطة … مشكلة عائلية خاصة بين الزوج و امرأته! تحدثنا الطحاوي عن غياب قوانين العنف الاسري و المعاملة القانونية للاغتصاب و تشجيع من تقع فريسة للاغتصاب بالزواج من الجاني في البلاد المختلفة مع تقديم امثلة حية و في بعض الاحيان تصريحات سياسية او نصوص من القانون. نكتشف معا ان السعودية و هي رمز للرجعية في الدول العربية نجحت في اصدار قانون لتجريم العنف الاسري قبل لبنان رمز التحرر و التقدم!

تقدم الطحاوي فكرة ذكورية المجتمع و التقاليد كفكرة مستقلة تماما عن الدين. تجنبت الطحاوي الخوض في الدين او التفاسير المتباينة و لكنها قدمت قصة السيدة خديجة كامرأة مستقلة، تعمل بالتجارة و تتعامل مع رجال كمرادف لصورة المرأة التقليدية في الاسلام. اوضحت الطحاوي وجود عملية انتقاء ذكورية فيما يكتب عن  الاسلام. امامنا قصص و تفاسير مختلفة و لكن المجتمع الذكوري يختار ما يناسبه من الاسلام للتشريع و التبني و يتشدق بالقصص و التفسيرات التي تؤيد استقلال المرأة و كيانها و انسانيتها.
تحطيم التابوهات انتقل الي مواجهة الادعاء الشائع بان النساء في الحقيقة يحكمن في المنازل، وان المرأة العربية و المسلمة هي سيدة البيت. الحقيقة كما قدمتها الطحاوي ان النساء في البيت تعملن في خدمة الرجال بدءا من مراحل الطفولة و ان فكرة المرأة القوية في البيت ما هي الا اسطورة يشجع المجتمع المرأة علي تصديقها من اجل الحفاط على الذكورية الظالمة و محاولة لتجنب الخوض في وضع المجتمع الظالم البعيد عن المساواة. كذلك لم تخجل الطهاوي في انتقاد الذكورية في الربيع العربي. رغم المشاركة الواسعة للمرأة المصرية و العربية في ٢٥ يناير و غيرها و رغم وقوف النساء كتف لكتف مع الرجال في الميادين، العديد من الرجال في الحقيقة غاية في البعد عن الايمان بمساواة المرأة لهم في الحقوق و غير مستعدين لقبول حرية و مساواة المرأة للرجل. الاغلبية تريد اسقاط النظام الظالم كأولوية و تري امورا مثل حقوق المرأة ثانوية، تأتي لاحقا.
اعجبني في الكتاب طريقة الطحاوي في تقديم آرائها بوضوح و الاستدلال بالحقائق لتأييد قناعاتها. و لكن هناك نقطة مركزية في الكتاب وهي استحالة نجاح الثورات السياسية بدون ثورة نسوية  اجتماعية لتحقيق المساواة، تري الطحاوي ان ثورة المرأة و المساواة ضرورية لنجاح الثورة السياسية. في هذه النقطة المركزية فشلت الطحاوي في تقديم ما يساند هذه الفكرة. ربما نظرة سريعة الي تاريخ الثورات في العالم ترينا موقف مغاير للطحاوي. دعنا ننظر الي توقيت حصول المرأة على حق التصويت في الولايات المتحدة او بريطانيا، قرون عديدة بعد ثورات سياسية ناجحة. رغم تاييدي لرغبة الطحاوي الا اني ارى هذا الاستنتاج مشابه للفكرة المثالية القائلة بأن الظلم لا يقيم الدول و المجتمعات … الحقيقة مختلفة و التاريخ لا يؤيد هذه المثالية االروحانية لجميلة، الانظمة الاستعمارية، تجارة العبيد و نظام العبودية، الدولة الرومانية، دولة المماليك، احتلال الصين للتيبت، اسرائيل … كلها ادلة على ان الظلم قادر على النجاح و الاستمرارية. ربما تكون هنالك نقطة اخري و هي استغلال مناخ الثورية السياسية في تشجيع النساء على مواجهة الظلم الذي يتعرضن اليه في أسرهن و المجتمع و لكن اشارة الطحاوي لها كانت عابرة و لم تطورها كفكرة متكاملة مستقلة.

شجاعة الطحاوي في الدفاع عن قضيتها، الحرية و المساواة الكاملة للمرأة استمرت في الغرب و ليس فقط في الشرق.  تنتقد الطحاوي صمت الادارة الامريكية عن انتهاكات حقوق النساء في الدول الاسلامية بحجة أنها نوع من الاحترام للتقاليد الدينية و استخدمت موقف الوزير جون كيري اثناء زيارته للسعودية و رفضه الحديث عن حق النساء في قيادة السيارات. كذلك لم تصمت الطحاوي على البعض من التيارات اليسارية في الولايات المتحدة الذين يختارون الصمت على انتهاكات بشعة بحجة تقبل ثقافة الغير. قدمت الطحاوي تحد واضح لمن يسكت على الظلم و أسمته بالعنصرية و الاستشراق الجديد. هولاء اليساريين يقيمون باختيارهم أسقفا لحقوق المرأة في المجتمعات العربية، الشرقية، الاسلامية و يعتقدون أنهم بهذا الاسلوب تقدميون و لكنهم في الحقيقة يشاركون في رجعية بشعة و يمارسون العنصرية النسبية.

الحجاب و غشاء البكارة كتاب هام بقلم كاتبة شجاعة. يتهم العديد منى الطحاوي بانها تكتب للغرب و ربما عدم نشر هذا الكتاب الى الان بالعربية هو افضل دفاع. حقق الكتاب نجاحا واسع من نيجيريا الي الهند و تشارك الطحاوي في منتديات فكرية في شتي بقاع الارض و لكن لا يوجد منبر متاح لها في مصر و العالم العربي. الكتاب يكشف الكثير من القبح في مجتمعاتنا و يسلط الضوء على ما نخشاه و يناقش قضية غاية في الاهمية من عدة جوانب بجرأة و شجاعة و لكنه ايضا يحتوي على الامل في مستقبل افضل. آلطحاوي تقدم لنا العديد من الأمثلة  من المغرب الي السعودية عن شجاعة المرأة في السعي للحرية و المساواة. السكوت عن الظلم هو الاستسلام له، الاستسلام لذكورية و ظلم المجتمعات و النساء الشجاعات اللاتي يرفضن الصمت و يتحدثن و يكتبن و يقدمن البلاغات و يرفعن القضايا و يقصصن قصصهن و يحكن حكاياتهن يتحدين بالكلمات الظلم و يقلن نحن هنا .. بكلماتنا نقول: نحن هنا!

أيمن سعيد عاشور

نشر هذا المقال اولا على موقع زائد ١٨

Sunday, February 23, 2014

لماذا فشلت ثورة يناير

اعتقد ان ما اكتبه هنا سوف يغضب العديد من أصدقائي الثوريين الذين أعطوا الكثير لثورة ٢٥ يناير وارتبطوا بمعانيها و أحداثها. أبدء  تحليلي لما أراه الان في مصر بالعودة الي شعار الثورة: عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة إنسانية .. شعار توافقي جميل يبدأ بكلمة عيش لانها كلمة بسيطة و جميلة و الموافقة عليها مضمونة .. كلمة ستجذب الفقراء و كل من يناضل للحصول على لقمة العيش ... كم من مرة حاولت ان أترجم عمق كلمة عيش للغة الانجليزية .. عيش من عاش أقوى من خبز .. العيش هو الحياة .. من لايؤمن بكلمة عيش ... من المؤكد ان كبار عتاولة نظام مبارك لا يعارضوا في كلمة عيش و من الطبيعي ان الاخوان و الحركات الاسلامية تؤيد شعار كذلك ... نترك كلمة حرية و نصل الي عدالة اجتماعية، ما هي بالضبط؟ هل هي اشتراكية و اعادة توزيع الثروات ام هي مساعدة الغني للفقير، من يعترض على كلمة عدالة اجتماعية؟ الاخوان المسلمون بمفهومهم الرأسمالي يؤمنون بها و كذلك الحزب الوطني و أقطابه. 


كلمات مثل الديمقراطية و المساوة كانت غائبة من شعارات الثورة ...لماذا تركنا ما نريده حقيقة و هو فعلا نظام ديمقراطي يكفل حقوق الانسان و ذهبنا الى شعارات مطاطية ؟؟ الإجابة واضحة وهي ان ما يسمي بالحركات الثورية قامت بحساب سياسي و اختارت شعارات يستجيب اليها الشعب و لا تغضب الحركات الاسلامية .. و من هنا كانت بداية فشل و إجهاض الثورة على أيدي من قام بها. دعنا نعود بذاكرتنا الي اليوم الثامن عشر من الثورة، يوم تنحي مبارك عن السلطة و دعنا نفترض ان الثورة التي أطاحت بمبارك كان شعارها حرية ديمقراطية مساوة ... لا اعتقد ان مشاركة الحركات الاسلامية تحت شعار الديمقراطية و المساوة كانت ممكنة و ربما ان الإطاحة بمبارك قد تكون مستحيلة دون مشاركة الاسلام السياسي ... اذا فان تلك النقطة التي يجب انت نتوقف أمامها .. هل ضحيت الثورة بمبادئها حتى تتخلص من مبارك و تحالفت مع الرجعية الدينية للتخلص منه ثم عادت و تحالفت مع الرجعية السياسية العقيمة للتخلص من الاخوان؟

اليوم نجني ثمار الشعارات المطاطية ... اليوم نجني نتيجة عيش حرية عدالة اجتماعية ... دعنا نقول ما نريده بصراحة و تكون الثورة ثورة علي الكذب و المراوغة ... نريد ديمقراطية و حقوق إنسان و مساوة و حرية .. و بهم سنحصل على ما نتوافق عليه من عدالة اجتماعية و طبعا عيش .....

ايمن عاشور
٢٣فبراير ٢٠١٤