Thursday, December 25, 2014

تقرير مجلس الشيوخ الامريكي عن التعذيب

ما هي أهمية التقرير و ما يعني لامريكا كدولة تتدعي انها دولة قانون تقدس حقوق الانسان و تعطي لنفسها حق تقديم النصح لدول العالم؟ قرأت عدة مقالات و تعليقات في الصحف المصرية تدور حول النقاط التالية:

- امريكا تتدعي كذبا احترام حقوق الانسان و تتدخل في شؤون الدول المختلفة بحجة حقوق الانسان و مشاكلها من التعذيب الي تعدي الشرطة على السود تفقدها الحق في توجيه النقد للغير.
- امريكا اثبتت لنا ان استعمال التعذيب و العنف المفرط و عدم اتباع القانون في فترات الأزمات و مكافحة الاٍرهاب أمر طبيعي و مقبول.  

و لكن قرأتي و انطباعي كمصري أمريكي بعد قراءة التقرير كانت مختلفة عن رد الفعل أعلاه ، طبعا كان لدي شعور بالغضب و التقزز من الاستعمال الموسع و المنهجي للتعذيب و انتهاكات حقوق الانسان و لكن هذا الجزء لم يحتوي علي جديد، فضائح التعذيب و تسريبات أبو غريب و قصص جوانتنامو كانت جزء أساسي من إنهيار منهج المحافظين الجدد و إدارة الرئيس بوش. أتذكر ايضا قرأتي لكتاب عن  الامريكي السوري الذي اعتقل بعد إعصار كاترينا في مدينة نيو أورليانز و كيف تحول هذا الامريكي المسلم الشجاع الذي ظل في مدينته للحفاظ على بيته و عمله.  عبد الرحمن زيتون كان يقدم المساعدة لكل من قابل بعد الإعصار حتى الكلاب التي هرب أصحابها و تركوهم كان يحضر لهم الطعام يوميا، تحول ذلك الانسان النبيل الي ارهابي مشتبه فيه، قرات عن معاناته في سجن أشبه بجوانتنامو داخل الاراضي الامريكية نفسها. التقرير لم يحتوي علي الجديد ليصدمني، و لكن نشر التقرير زاد من تقديري لامريكا كنظام و دولة قادرة علي مواجهة مشاكلها بشفافية، قادرة علي فتح جروح عميقة و تطهيرها، سأتحدث عن موضوع العقاب لاحقا و ايضا عن مازال يقلقني و كيفية ضمان عدم تكرار ما حدث مرة اخرى في المستقبل.

نعود بالذاكرة الي فترة ما بعد كارثة ١١ سبتمبر ٢٠٠١، جريمة ارهابية قاسية، اعتداء غاشم علي ابرياء مدنيين لا ذنب و لا حيلة لهم. ذلك الحدث المأسوي أوقع إدارة بوش تحت قبضة ما يسمى باليمين المتشدد او المحافظين الجدد تحت قيادة نائب الرئيس الامريكي ريتشارد تشيني. الأحداث تعاقبت لعلاج مشاكل الاٍرهاب طبقا لعقيدة المحافظين الجدد: الاٍرهاب النابع من التيار الاسلامي المتشدد، في نظرهم، هو نتيجة عدم وجود مجتمع استهلاكي ديمقراطي  فبدلا من تركيز كل إنسان في نفسه و طموحاته كما يحدث في امريكا يقوم أهل الشرق الأوسط او العالم الاسلامي بتفريغ طاقتهم السلبية و فشلهم في تحسين ظروفهم في التحول الي التطرّف الديني و كراهية الغير بدا باليهود و اسرائيل الى القيام بعملية ١١ سبتمبر ٢٠٠١. الغاية بررت الوسيلة لتشيني و اتباعه، غزو العراق لبناء ديمقراطية حقيقية قادرة علي تقديم مثال للشرق الأوسط الجديد، تحالف أعمق مع اسرائيل كخط دفاع اول في المواجهة مع التطرّف الاسلامي، الي اخره كما شاهدنا في فترتي رئاسة بوش. الغاية تبرر الوسيلة كانت شعار المرحلة حتي في تطبيق القانون و هنا كان دور هام لمحامي البيت الأبيض و رجال القانون من المحافظين الجدد.

بوش، تشيني و رامسفلد و وولفويتز هي الأسماء التي سمعنا عنها مرارا عن تلك الفترة و لكن المسؤلية الكبري عن التعذيب تقع في الحقيقة مع أشخاص اقل شهرة و أهمهم چون يوو، رجل قانون غاية في الذكاء، أمريكي من أصل كوري، تلقى تعليمه في اعظم جامعات الولايات المتحدة و تعلم القانون تحت إشراف مشاهير القضاة و لكن جون يوو كان يميني متشدد، استغل عبقريته القانونية في تفسير القانون الدولي و الامريكي بطريقة سمحت لامريكا بتجاهل معاهدات چينيڤ الدولية لمعاملات اسرى الحرب. روؤية چون يوو للقانون الامريكي في فترة رئاسة كلينتون ان سلطات الرئيس محدودة للغاية فيما يتعلق بقدرته على الحفاظ على سرية منصبه في الامور الداخلية و لكنه كتب مقالات مؤيدا لكلينتون في التدخل الامريكي في سرابيا بدون طلب الموافقة من الكونجرس، يؤمن  يوو بان القانون و الدستور الامريكي يعطي الرئيس سلطات واسعة للغاية في شؤون الأمن القومي. آراء چون يوو كانت السبب الأساسي في تعيينه في إدارة بوش في ما يقابل وزارة العدل و هنا قام يوو بإصدار تفسيرات قانونية سمحت بممارسات التعذيب لحماية الأمن القومي الامريكي. واجهت تفسيرات يوو القانونية المعارضة من بعض رجال القانون في الجيش الامريكي و في وزارة العدل نفسها كما عارضها ايضا كولين باول وزير الخارجية عندئذ، و لكن تم اعتماد تفسيرات يوو من محامي البيت الأبيض و من وزير العدل وعُرفت تقارير بعد التسريبات التي فضحتها برسائل التعذيب او Torture Memos. چون يوو لم يكن محامي صغير او موظف بسيط يريد فقط رضاء كبار المسؤلين بل بالعكس،  فلقد كان أستاذ للقانون في جامعة من اهم جامعات امريكا و أشهرها و عند تعينه مساعد لوزير العدل كان رجل قانون ذو سمعة و صيت و نشر له العديد من الأبحاث القانونية و المقالات في اشهر صحف امريكا.

تاريخ الشعوب كلها مليئ بالاخطاء، بعضها تواجه اخطائها بصراحة و تتعلم منها كشعوب و دول و مؤسسات، للولايات المتحدة العديد من الأخطاء من التفرقة العنصرية ضد كل من هو ليس أوروبي بروتستانتي ابيض الي اعتقال أبناء امريكا من أصول يابانية اثناء الحرب العالمية الثانية الي فضائح المخابرات الامريكية في الخمسينات و الستينات و فضائح التجسس و التعذيب التي حدثت بعد ١١ سبتمبر ٢٠٠١. نجحت الولايات المتحدة في مواجهة تاريخها العنصري نجاح لا مثيل له في تاريخ الشعوب، قوانين حازمة لمكافحة التمييز و العنصرية، قوانين تعطي الافضلية لشركات مملوكة للاقليات، منظومة التعليم و الاعلام كلها تعمل بجدية للقضاء علي التمييز، هل هذا النجاح كامل ؟ طبعا لا و نسمع عن مشاكل و احداث و موت ابرياء و لكن هذا الفشل لا يقلل من الجهد الغير مسبوق تاريخيا في مكافحة التمييز شعبيا، قانونيا، اقتصاديا و حتى لغويا. و كذلك نري ماساة اعتقال اليابانيين الامريكين بناء علي قرار الرئيس روزفلت، تقدم الرئيس رونالد ريجان باعتذار مفصل و كامل للمعتقلين و ابنائهم و احفادهم. اتذكر انني، في أعقاب سبتمبر ٢٠٠١، كنت ألقي مجموعة من الخطب عن الاسلام و طبيعة حياة المسلمين في عدة مدارس  في مدينة بوسطن مع أمريكي ياباني قضي طفولته في معتقل مانذنار في ولاية كاليفورنيا، كنت اتحدث انا عن الاسلام كدين و هوية لمئات الملايين من البشر باختلافاتهم و وجود تسامح و تطرف، روحانية جميلة و عنف بغيض، و كانت رسالتي الاساسية ان وجود إرهابيون مسلمين لا يعني ان كل المسلمون إرهابيون.  و كان رفيقي الياباني الامريكي يتحدث عن حياته و اسرته في المعتقل لمدة تقارب الثلاث سنوات و نشاطه مع اخرين للحصول علي اعتذار رسمي من الادارة الامريكية. إعتراف أمريكا بالأخطاء في حق اليابانيين و مواجهة تلك الأخطاء كان سبب أساسي في كسر شوكة ردود الفعل ضد العرب و المسلميين. هل كانت ردود الفعل مقبولة؟ بالطبع لا و لكن مقارنة سريعة بأحداث مماثلة في العالم ترينا نجاح أمريكا تخطي أخطائها و النضج كحضارة و دولة، و كيف تتعلم الشعوب من اخطائها.

و الان ماذا عن تقرير مجلس الشيوخ الامريكي و التعذيب، دعنا نتذكر أن الرئيس اوباما بعد توليه منصبه بيومين قام بإلغاء التفسيرات القانونية التي وضعها چون يوو و استعملتها إدارة بوش، دعنا ايضا نتذكر ان محامي البيت الأبيض في فترة بوش الأولي ألبرتو جونزالس الذي تولي منصب المدعي العام او وزير العدل عام ٢٠٠٥ أرغم علي الاستقالة من منصبه في ٢٠٠٧ بعد تسريبات عن التعذيب و دوره في الموافقة على آراء يوو. كلا من جونزالس و يوو واجها تحديات قضائية من بعض ضحايا التعذيب و جهات حكومية و ادارية مختلفة. في الأيام القادمة و بعد نشر تقرير مجلس الشيوخ أتوقع ان تتزايد الضغوط علي الادارة الامريكية لمعاقبة يوو و اخرين. لقد قامت امريكا بمواجهة نفسها بالتفاصيل عن ما حدث بعد احداث سبتمبر و كيف سمحت الدولة لنفسها باسم الحماية من الاٍرهاب بالانهيار القانوني و الاخلاقي الذي أدي الي السماح بالتعذيب و التجسس. كشفت امريكا الفضيحة الحقيقية و هي التلاعب بالتفسيرات القانونية لتبرير وسائل غير قانونية. تقرير مجلس الشيوخ يساعدنا في الوصول الي حقيقة هامة وهي ان الأمن القومي يعزز بإحترام القانون و ليس بالتلاعب عليه و ان دور الرئيس و الادارة هو الحفاظ على الدستور أولا و قبل كل شي، الدستور، نعم الدستور و الحفاظ عليه اهم من الأمن القومي! و لكن بدون عقاب صارم هل يقدم تقرير مجلس الشيوخ الردع الكافي؟


من قاموا بالتعذيب قاموا به تحت ستار قانوني كامل و لا يمكن مسألتهم قانونيا كما حدث بعد فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب فالعراق و التي حوكم فيها كل من كان له دور في التعذيب من أفراد الجيش الامريكي . الجريمة الحقيقية في فضيحة التعذيب لل سي اي ايه او وكالة الاستخبارات المركزية كانت في ما فعل يوو من إصدار التبريرات القانونية و من المسؤلين السياسيين في إدارة بوش الذين طلبوا التبريرات و اعتمدوها رسميا. ولذا اجد نفسيي كمواطن أمريكي غير مكتفي بتقرير مجلس الشيوخ و اشعر بالقلق ان يوما ما يعود المحافظون الجدد الى الادارة الامريكية و يقوم چون يوو جديد بإصدار تبريرات مماثلة. أريد ان أري ضمان للشفافية في المستقبل ، اريد ان ارى قوانين صارمة تعتبر إصدار تفسيرات قانونية من هذا النوع بدون نشر واسع او مراقبة برلمانية جريمة، اريد ان ارى ضمانات قانونية تحمي من يعترض على العمل بمثل تلك التفسيرات اذا كانت ضد روح القانون و قيم حقوق الانسان. اعلم تماما ان  الولايات المتحدة كدولة عظمي تتحمل مسؤلية ضخمة، و لذا يتحتم على إدارة اوباما ان لا تتقاعس عن العمل مع الكونجرس في الوصول الى حل يضمن احترام إنسانية المعتقل او المسجون سواء كان داخل أراضي الولايات المتحدة او خارجها، أمريكي الجنسية او اجنبي، يتبع جيش نظامي او عضو في جماعة ارهابية او حتي سفاح فرديي. قيم امريكا و ما تتدعي انها تمثله لن تنتصر بممارسة أساليب چوزيف ستالين او أساليب داعش. خطورة ما حدث تكمن في صعوبة المسائلة القانونية لاي من الاطراف و لا يزال يوو يجادل في صواب ارائه البشعة و هنا جوهر ما يقلقني.


نعود الان و ننظر الي القراءة المصرية لتقرير مجلس الشيوخ، هل فعلا فقدت الولايات المتحدة الحق في انتقاد الغير؟ بالطبع لا، فها هي تبحث في فضائحها و تنشرها، ها هي لجنة تقصي الحقائق في مجلس الشيوخ تبحث و ستقصي و تعلن للعالم كله الفضيحة بتفاصيلها و تتناول طرق التعذيب المختلفة و حتى عدد المرات التي استخدمت فيها. هل اثبتت امريكا ان العنف المفرط و التحايل علي القانون امر مقبول لحماية المواطنين؟ بالعكس تماما، تقرير مجلس الشيوخ تطرق الي عدم جدوى التعذيب كوسيلة استخبارية و لكن الأهم من هذا هو ما أثبتته إدارة اوباما في قدرتها علي ملاحقة و قتل اسامة بن لأدن وحماية شعبها بدون استخدام تلك الوسائل الحقيرة. و كذلك نقراء الان عن كيف ساهم تعذيب ابو غريب في خلق ارهاب داعش الفظيع.


الشفافية و العلانية في امريكا تعطي الفرصة لمن يريد ان يبرر اي جريمة بقول ان ذلك يحدث في امريكا و لكني اختلف بشدة مع هذا الرأي، اوافق تماما ان المجتمع الامريكي يعاني من العنصرية و التمييز،  و لكن دعنا نتذكر ان الولايات المتحدة مرت بحرب أهلية مريرة قبل ان تتمكن من تحرير العبيد و دعنا ايضا نتذكر ان القانون في كاليفورنيا مثال الحرية و التقدم في امريكا لم يسمح بزواج ياباني من ابيض في أوائل القرن الماضي، العنصرية الممنهجة لازالت تعني ان الأطفال السود في اغلب الأحوال يحصلون علي قدر اقل من الرعاية الصحية و التعليم من المجتمع ككل، المشاكل موجودة و لكن هنالك باستمرار سعي دائم لاقرار قوانين تحارب العنصرية و التمييز و لكن المجتمع لازال يعاني من العنصرية، نجد ان في بعض الأحوال تطبيق القانون بحذافيره لا يصل بنا لإنهاء التمييز و هنا نرى فائدة الشفافية و العلانية و نجد تطبيق عقوبات اقتصادية من المجتمع ذاته على من يقوم بالتمييز و ضغوط لتغيير القوانين للوصول الى الهدف و هو بلا جدال هدف سامي و هو التخلص النهائي من العنصرية و التمييز. لن تصل الولايات المتحدة لهذا الهدف في حياتي و لكنها تقترب اليه كل يوم. دعنا نتذكر ان الولايات المتحدة انتخبت باراك حسين اوباما رئيساً مرتين حتى نكون منصفين في حكمنا علي تقدم المجتمع و قدرته على معالجة مشاكله.


كمصري كم أودّ ان نسمح لانفسنا ببعض من التواضع الحقيقي، و كم أودّ  ان اسمع يوما عن لجنة تقصي حقائق عن احداث تاريخية حتى نتعلم كشعب و نتعلم كدولة من اخطائنا، هل قمنا بتقصي حقائق حرب اليمن او نكسة ١٩٦٧ او الثغرة التي عقبت انتصارنا في حرب أكتوبر ١٩٧٣؟ لا لم نفعل  و اذا فعلنا لم ننشر فهل تعلمنا؟  ..  هل قمنا بتقصي الحقائق عن استخدام التعذيب و العنف الجنسي ضد المسجونين السياسين منذ عهد عبد الناصر؟ ماذا تعلمنا كأمة و كدولة من حركة التأميمات في الستينات؟  و ماذا عن اعتقال ما يزيد عن ألفين يهودي مصري بعد حرب ١٩٦٧ ؟ هل كان هذا خطا يجب ان نعتذر عنه؟ و الان تواجه مصر حرب شرسة ضد الاٍرهاب و هي حرب أشد خطورة من حرب امريكا ضد الاٍرهاب، هل هنالك ما نتعلمه من تقرير مجلس الشيوخ الامريكي؟ بلا جدال اعتقد ان امريكا قدمت للعالم كله مثال واضح للشفافية و الاعتراف بوجود فشل و مشاكل و انا لا اعرف طريقة لحل اي مشكلة لا تبدأ بالصراحة مع النفس.


ايمن سعيد عاشور

first appeared on Mada Masr 

Thursday, October 02, 2014

حسني مبارك: أفضل و اسوء رئيس

اعتقد ان ايجابيات حسني مبارك قد تفوق ايجابيات عبد الناصر و السادات. تمتعت دول قليلة في العالم بمعدلات النمو اقتصادي التي حققها نظام مبارك  لثلاثين عام بدون انقطاع. لا اذكر بلد نجحت في تحقيق كلا من نمو اقتصادي كبير و في نفس الوقت قسط كبير من العدالة الاجتماعية. منذ بداية الثورة الصناعية و عندما ننظر الي بريطانيا او امريكا و غيرهما و الي الفترة المعاصرة و النظر الي بلاد مثل كوريا الجنوبية، تايوان، الصين، روسيا نجد ان فترات النمو الاقتصادي السريع  دائما يصحبها ثروات ضخمة لأقلية محدودة  و زيادة كبيرة في الفروق في الدخل  بين الغني و الفقير. الفساد و الاحتكار مجتمعان او منفصلان يتعاونان علي أنتاج الثروات الضخمة لافراد معدودين. 

النجاح الاقتصادي للديكتاتوريات و الدول الشمولية ليس قاعدة، مقارنة نجاح نظام مبارك الاقتصادي بانظمة مثل أنظمة صدام حسين او حافظ و بشار الأسد، روبرت موجابي، برفيز مشرف و العديد من دول افريقيا و اسيا يوضح حقيقة ان حسني مبارك استغل إنهاء الحروب مع اسرائيل و نجاحه في اعادة علاقات مصر مع الدول العربية والإسلامية في تحويل مصر الي مشروع اقتصادي كبير. 

اعتقد ايضا ان سلبيات حسني مبارك قد تفوق كلا من عبد الناصر و السادات. عاصر حسني مبارك فترة تحول ديمقراطي هامة، تحولت فيها أغلبية دول امريكا اللاتينية و جنوب شرق اسيا و شرق أوربا الي الديمقراطية و التعددية السياسية. قاوم مبارك بشراسة الديمقراطية مثله مثل الصين و دول اخري. و لكني اري جريمته الكبري هي انه استغل إعلامه الشمولي في إقناع الشعب ان نظامه يعبر عن الأنظمة الاقتصادية الحرة، احتكر لنفسه و نظامه اليمين الاقتصادي و الحفاظ علي السلام مع اسرائيل و نجح في تعريف  و تحجيم معارضته، المعارضة المسموح بها كانت اليسار الاشتراكي المصري علي ركيزته التقليدية و هي كراهية اسرائيل و رغبته في اجهاض اتفاقية السلام مع اسرائيل و هذا التيار لديه تأييد عميق من أقلية محدودة للغاية. التيار الاخر هو الاسلام السياسي بما يشمل من سلفيين و اخوان و جماعات الخ. نجح مبارك في تعريف نظامه بانه نظام الليبرالية الاقتصادية و الميل الي الغرب، فكانت النتيجة ان  الشعب كره ليبراليته و كره الغرب و تحول الشعب الي معارضيه. 

السؤال الان ماذا تعلمنا من سنوات مبارك؟ هل نجاح مبارك الاقتصادي و فشله الديمقراطي هو ما نسعى الي تكراره؟ هل نسمح بمعارضة تؤمن بالليبرالية الاقتصادية و العدالة الاجتماعية و السلام مع اسرائيل و الأمن و الاستقرار و مكافحة الاٍرهاب ام اننا نريد ان تكون المعارضة فقط كما كانت ايام مبارك الاشتراكيون الثوريون و امثالهم من تيارات تبدأ من ثابت أساسي واحد و هو كما قال لي علاء عبد الفتاح علي تويتر "الثورة اللي ما تعاديش إسرائيل ما تنفعنيش" و طبعا المعارضة الآخري الاساسية الكبري و هي الاسلام السياسي. هل نعيد اليوم الي الاسلام السياسي ما فقد من مصداقية و تعاطف؟ 

Thursday, September 18, 2014

No to the United Kingdom!

I went to university in the North West of England. I traveled to Scotland for most of my holidays. I hiked and hitchhiked through most parts of Scotland. I stayed at numerous youth hostels in Scotland from the top of Stirling Castle to Aberdeen to Inverness to Ayr and Isle of Arran. I loved Scotland, loved the colorful houses compared to the Northern English depressing towns of the late 1970's, I loved the people too. I loved Robert Burns and his powerful poems. My heart will forever be in the Highlands and will always have fond memories of my days of very low budget travel in Scotland.

I first came across Scottish Nationalism when I was just 17 years old; this was my first encounter in the west with a people struggling with issues of identity. Why was Queen Elizabeth "The Second" not "The First"? ,for she's the First Elizabeth for Scotland, whereas James The Sixth of Scotland became James The First when he became King of England too! Why are the revenues from The Shetlands oil going to London? Why is the BBC English the proper one? How can we preserve the Galic language or at least what remains of it?

I watch with interest today the referendum, but I fear it's no longer about Scottish identity; I see it more about tired old political rivalry and control. I no longer like the SNP and I really do hope the majority of the Scots today make the No a convincing winner. 

The "nation" state as a concept is finishing before our very eyes, a new breed of European has emerged, but also a new breed of a global citizen has emerged. Not just in the positive sense of people intermarrying and living in different places but also in the ugly sense of something like ISIS and its global breed of terrorists from Scotland, England, Qatar and Australia etc.

I often think that the Israel / Palestine conflict will eventually have a Three State Solution, the main state where the majority of the Israelis and the Palestinians want to live together as equal citizens in a progressive country, a Jewishstan in West Jerusalem and an Hamastan in Gaza. Perhaps Great Britain as a whole really needs a new vote, a tiny EDLstan, Kiltstan, ISISstan and the main country which becomes irrevocably part of Europe and eventually part of the global citizen movement. 

The vote today is a throwback to the nation state, something whose time is coming to an end. My vote is NO! But not just no to Scottish independence, it's really no to the UK as well, let's move on to the next phase please,

AA
September 18, 2014

Saturday, August 30, 2014

اخبار ٢٩ اغسطس ٢٠١٤

مجلة الايكونومست قدمت بحث طويل عريض علي فشل قوانين منع الدعارة و كيف ان الانترنت نجح في جعل الدعارة أرخص للمستهلك و اقل خطورة لمقدمات الخدمة. البحث يشمل العديد من دول العالم و يقدم شرح مستفيض للتغيرات التي ادخلها الانترنت علي اقدم مهنة في التاريخ. 

الحكومة المصرية تبدوا كأنها كائن من قبل التاريخ تحارب في كل أتجاه و بطرق قديمة مملة. الحكومة المصرية تود القيام بالحرب علي الإلحاد و طبعا النتيجة ستكون عكسية تماماً لان زيادة كل من الإلحاد و التطرف ما هي الا نتيجة طبيعية للخطاب الديني الرسمي العقيم. 

الحكومة المصرية تود ان تظهر انها حكومة متدينة محافظة، تود ان تسلب الاخوان و معارضيها الإسلامين القدرة على اتهامها انها علمانية كافرة، فبدل من العمل الجاد لإثبات انها الأفضل نجد الحكومة تشغل نفسها بأمور الحريات الشخصية سواء في القبض على مثليين و محاربة الشذوذ الجنسي او عملها للقضاء علي الدعارة عن طريق منع الاختلاط في النوادي الصحية. الحكومة المصرية تقوم بدور هيئة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر. 

انطوني شديد، الكاتب الامريكي من أصول لبنانية الذي رحل عن عالمنا منذ عامين كتب العديد من المقالات و الكتب عن الشرق الأوسط و تعلم اللغة العربية باللهجة المصرية، أقام في مصر و العراق سنوات  و ايضا في لبنان و فلسطين و اسرائيل. شديد وصل الي قناعة ان العدل و العدالة هم الأهم عند الناس في دول الشرق الأوسط. قد تتقبل الشعوب الديكتاتورية و قد تتقبل اللادينية و قد تتقبل الفساد المالي و السياسي و لكن الظلم و الإحساس بالقهر هو ما يحرك الشعوب. 

الحكومة المصرية مشغولة بمحاربة الدعارة و الشذوذ الجنسي و الإلحاد، الحكومة المصرية تحارب الاخوان و الإسلامين بتطبيق إرادتهم الاجتماعية و بدل ان تدافع عن الحريات تقوم هي بسلبها و بنفس طرقهم. و لكن الشعب يري صورة علاء عبد الفتاح سيف في جنازة والده و يرى الظلم و العدالة المفقودة. وجه علاء الحزين المقهور يطارد السيسي و حكومته. 

حتمية الفشل في مواجهة الحكومة للدعارة و الشذوذ و الإلحاد امر عابر للأغلبية العظمى من الناس، يدافع من يدافع و يهاجم من يهاجم، مواجهة مملة تكلف الحكومة الكثير و لا تكسبها شي في الواقع. الحكومة جادة في العمل لحل العديد من المشاكل و لكنها تفقد تلك الجدية في دخولها في صراعات غبية و عندئذ ينظر الناس الي وجه علاء الحزين و يرون الظلم البشع و العدالة الغائبة. 

أيمن عاشور 

Thursday, August 21, 2014

مصر تنتقد امريكا

ملاحظات سريعة علي انتقاد وزارة الخارجية المصرية للولايات المتحدة:

- ولاية ميزوري جمهورية لها دستورها و علمها و حاكمها و قانونها و لها برلمان خاص بها بمجلسيه نواب و شيوخ. 

- الولايات المتحدة تقوم على النظام الفيدرالي و الادارة الامريكية و أوباما لا يوجد لديهم اي سلطة على الشرطة في الولايات المختلفة 

- اللامركزية في امريكا تعني ان شرطة مدينة فيرجسون جزء من نظام حكم المدينة المنتخب و كذلك شرطة المحافظة county و الولاية state. و تخضع كل هذه الأجهزة لقانون و محاكم الولاية و قانون الولاية. 

- العنصرية متفشية و التمييز حقيقة و لكن رغم هذا ينجح المجتمع الامريكي في مواجهة مشاكله  الي حد كبير. احتمال نجاح رئيس اسود في الانتخابات في دول أوروبية او حتي دول مثل البرازيل ضعيف و يفوق احتمال فوز قبطي برئاسة مصر. 

- كل من  بوسطن في الستينات و لوس أنجلس في الثمانينات عانت من مشاكل عنصرية و لكن بالشفافية و مواجهة المشاكل بطرق جدية نجحت المدينتان في التحول الي نمازج حقيقية للتطور. انتخبت لوس أنجلس توم برادلي كأول عمدة  أمريكي اسود لمدينة كبيرة يشكل السود بها أقلية  و كذلك انتخبت بوسطن دوڤال باتريك  اول حاكم ولاية اسود رغم ان السود يشكلون أقلية محدودة للغاية. 

- كم أتمنى ان ارى  في مصر لامركزية امريكا و عملها في تطهير الشرطة من مشاكلها. انا متأكد تماماً ان شرطة فبرجسون ستخضع الي تغير كامل و ان الانتخابات القادمة ستطيح بعمدة فيرجسون و كل المسؤولين عن تعاملهم الكارثي مع المشكلة و لكني لا اعتقد ان مصر ستواجه مشاكل اكبر بمراحل مثل عربة الترحيلات بنفس الجدية و الشفافية التي سنراهها أمامنا في امريكا 


Wednesday, August 20, 2014

شيل الحديد

سأكتب اليوم عن الرياضة ... رياضة أمارسها منذ ١٨ عام و هي رياضة حمل الأثقال او شيل الحديد كما نقول في مصر. بدأت ممارسة هذه الرياضة ليس عن حب فيها و لكن لمساعدتي في ممارسة رياضة الجري للمسافات الطويلة التي اعشقها. الجري يساعد في تقوية عضلات الرجل الخلفية و لكن لجري المسافات الطويلة يجب العمل على تقوية باقي عضلات الساق و من هنا بدأت زيارات الچيم. كنت اذهب الي الچيم للجري و لعمل بعض التمارين التي تساعد علي الجري و تمارين بسيطة اخري. 

بعد وصولي للخمسين من اربع سنوات بدأت بالشعور بالبطئ و صاحب ذلك كسر في القدم و عملية لإصلاح التحام العظام و لكني عدت الي الجري، لم أعد قادر علي إكمال ماراثون كامل ٤٢ كيلومتر و لكن تمكنت من جري سباق نصف ماراثون القاهرة في فبراير الماضي و اجري أسبوعيا مرة ، اثنين او ثلاث مرات مسافات من ٦ الي ١٦ كيلومتر. و لكن الحقيقة أني أبطئ و لا اعتقد أني سأتمكن من وقوف التدهور الناتج عن تقدمي في العمر و إصابات الجري. 

اكره الجري في الچيم و اعشق الجري في الجبال خضراء او صحراء و حتي الجري في الشارع او التراك أفضل لي من الجري في الجيم و لذا عندما اذهب الي الجيم اجري قليلا ثم اذهب الي حمل الأثقال او شيل الحديد. 

اكتشفت ان تدهور قدرتي علي الجري شي و تزايد قدرتي مع التمرين في حمل الأثقال شيئ اخر تماماً. اكتشفت ايضا ان تقوية عضلات ظهري تساعدني في التغلب علي الام الظهر ناتج عن انذلاق غضروفي قديم. 

تبدأ عضلات جسم الانسان في التضائل في منتصف او أواخر الأربعينات و لكن لدينا القدرة على مجابهة هذا التدهور و بناء و تقوية أجسادنا الي السبعينات و الثمانينات. اليوم اجد نفسي مع المسابرة و الاستمرار و الجدية قادر علي حمل اثقال اكثر من العام الماضي و اكثر من ما كنت احمله منذ بدأت هذه الرياضة منذ ١٨ عام. 

استمتع بممارسة الرياضة ذاتها بالقدرة علي استخدام قوة جسدي الي أقسى الحدود و اجد نفسي مرة اخري قادر على ان أتعلم أشياء جديدة و التقدم فيها. الجري سيكون دائماً رياضتي المفضلة و لكن حمل الأثقال اليوم يعطيني شيي جديد و هو القدرة على تحسين أدائي . 

قررت ان اكتب بالعربية لآني اجد الكثير من المصريين و العرب يعتقدون ان الوصول الي الأربعين بداية النهاية و الستين او السبعين هي حسن الختام. انا لا اتصابي و لا أصبغ شعري انا اليوم في منتصف الخمسينات و بعد سنوات قليلة سأكون ان شاء الله في الستينات و لكني سأستمر في المحاولة لتقوية جسدي و استغلاله في الجري في حمل الأثقال و رياضات اخري. كم أودّ  ان يشاركني أصدقائي و أحبابي من ما يقاربوني في السن في الجري في مشي المسافات الطويلة ... في الرقص

الكثيرون يتحدثون عن الإعجاز الرباني في جسد الانسان .. في تكوين الجسد و قدراته .. اوعدكم ان هناك روحانية جميلة في تشغيل هذا الجسد الي حدوده ... في اكتشاف حدوده .. في الضغط عليه و جعله ينشئ عضلات جديدة.... 

Tuesday, August 19, 2014

حكاية قصيرة عن منظمات حقوق الانسان

منذ صغري و كنت استمع الي قصص تعذيب في سجون جمال عبد الناصر، و بعد تخرجي و فترة عملي القصيرة في الكويت، زميلي المصري اختفي في العراق و قبض عليه و عاني من التعذيب أشهر .. أتذكر حضور زوجته الي المكتب يوم بعد يوم و أتذكر زيارتي له في منزله بعد عودته و كيف اثناء عناقي له تشبث بي و صرخ " الكهربا يا أيمن الكهربا" .. اسمع تلك الكلمات في أذني اليوم كما انها كانت أمس و ليست ١٩٨١. 

هاجرت الي الولايات المتحدة في نفس العام و أصبحت عضو في منظمة العفو الدولية Amnesty International ، عضو عادي أتبرع بمبلغ بسيط كل عام و تصل لي مجلتهم و خطابات مختلفة عن حالات مختلفة في دول العالم المختلفة. 

و بعد عدة سنوات تقدمت لاختبار الحصول على الجنسية الامريكية و في اثناء المقابلة سألني المسئول بنوع من التحدي و المواجهة عن عضويتي بمنظمة العفو : الا تدري ان تلك المنظمة تساعد مهاجرين غير شرعيين في جنوب غرب الولايات المتحدة؟ فوجئت بالسؤال و أجبت بصرامة ان فرع المنظمة في امريكا لا يتدخل في اي موضوع داخل امريكا نفسها و ان من مبادئ المنظمة الاساسية التدويل فكانت فروع اخري من المنظمة في دول اخري تتحدث عن احكام الإعدام في الولايات المتحدة  و خلافه و لكن اهتمام المنظمة الامريكية كان بالعديد من دول امريكا اللاتينية و اسيا مثل تشيلي، كامبوديا، تركيا الخ. استمر في الحديث عن المهاجرين الغير شرعيين و زادت حدة نبرتي في الدفاع عن موقفي. و بعض بضع دقائق انتقل الي سؤال اخر ثم عاد الي منظمة العفو الدولية و قال انها منظمة جيدة و مبروك. 

الشرطة و الجهات الرسمية في كل مكان لا ترغب برقابة منظمات المجتمع المدني عليها و الفارق الأساسي بين ما رايته في الولايات المتحدة و حياتي في دول شرق اسيا و الشرق الأوسط هو قوة القانون و حمايته للحريات. لو كانت مناقشتي الحادة أعلاه دارت في مصر او الصين كان من المؤكد ان النتيجة اختلفت و لكن كانت في امريكا و رغم كراهية ذلك المسؤول لعضويتي في منظمة بعينها الا انه تحتم عليه بقوة القانون ان يقوم بمهمة وظيفته بدون تمييز. 

نري الأحداث العنصرية في مدينة فيرجسون و يتسارع الجميع باستخدامها كتبرير لما يحدث في مصر و لكن ما نراه في فيرجسون حالة نادرة و لذا تركيز الأعلام عليها. امريكا مليئة بشرطة عنصرية و لكن قوة القانون تردع تلك العنصرية، منظمات المجتمع المدني تلعب دور محوري في الوقوف مع الضعيف حتي يتمكن من الحصول علي حقه بالقانون. أتذكر كيف ساندت شاب أردني اسمه جهاد رفضت شركة الطيران في امريكا السماح له بالسفر بعد شهر او شهرين من احداث سبتمبر و كيف حصل بعد ذلك علي اعتذار و تعويض بقوة القانون بمساعدة منظمات مجتمع  مدني أمريكية، منظمات افخر بعضويتها و نشاطي السابق بها

أيمن عاشور 

Saturday, August 09, 2014

جنة غزة

كان ممكن غزة تكون مكان جميل، حاجة تثبت ان في بديل حقيقي لدولة تمييزية مثل اسرائيل. كان ممكن غزة تكون مكان فيه نواة لاقتصاد فلسطيني مستقل و جامعات و مستشفيات و مطار و ميناء. كان ممكن غزة تكون مثل سنغافورة او موناكو او ليختنشتين مكان يجزب الناس و الشركات و يكون خلافها مع مصر و اسرائيل عن التهرب الضريبي. 

ولكن غزة تحولت الي مكان تعيس، أهل غرة المسيحين حظهم ممتاز انهم مش تحت سيطرة داعش و لكن فقدوا حقوق المواطنة .. الحقيقة المرة ان المسيحين الفلسطنيين في حيفا بيفضلوا انهم يكونوا مواطنين درجة ثانية في اسرائيل عن درجة ثالثة في غزة. معظم مسيحين غزة تركوها. المسيحين في بيت لحم او رام الله رغم المعاناة مع سلطات الاحتلال برضة حياتهم أفضل من غزة. و طبعا حياة كل من يعارض حماس سواء كان فتح او يساريين و شيوعيين في غزة برضه زفت.  

و رغم كل مصائب حماس و حروبها الا انها حققت حلمها الأساسي وهو منع المشروبات الكحوليه. العملة الرسمية في غزة لا زالت الشكل الاسرائيلي و الرواتب و التجارة بالشكل الاسرائيلي و الاعتماد علي الاقتصاد الاسرائيلي تام و لكن حماس جادة في محاربة تهريب المشروبات الكحولية الي غزة. 

المحزن ان اسرائيل لا ترغب في وجود بديل لحماس في غزة و ان مصر كمان أكيد و صلت لقناعة ان الاخوان و حماس ممكن يسيطروا عن التطرف الديني بتنظيمهم و سيطرتهم علي الخطاب الديني. 

اليوم غزة للأسف الشديد عاصمة الفشل و التعاسة و الحزن في العالم. و لكن حماس تتحدث عن انتصارها و نجاحها و حلمها بتحرير فلسطين من النهر الي البحر و لكن لن تجد فلسطيني واحد من اي مكان في الدنيا غير المؤيدين للإسلام السياسي و حماس يرغب في الحياة تحت حكم حماس في غزة. 

دعنا نتحدث عن الفشل الحقيقي و نسميه باسمه الحقيقي، دعنا نتحدث عن الهزيمة المستمرة و فقدان الحلم بدولة واحدة تشمل كل الأديان و الآراء ... دعنا نتحدث عن نجاح حماس في زيادة أعداد غير اليهود في الجيش الاسرائيلي من بدو مسلمين و دروز و أقلية حديثة من المسيحين .  

طبعا انا عارف ان في هذا الوقت انتقاد حماس اما يكون نتيجة للسقوط في خندق الاعلام الشمولي الموجة من نظام السيسي او صهاينة عرب و مصريين بيبانوا علي حقيقتهم و لكن سيبك مني انا كشخص و أهدافي و بص علي الكلام المكتوب و فكر فيه شويه 

أيمن عاشور

Sunday, August 03, 2014

The War Against Palestine

The ongoing tragedy of Gaza ignites a mixture of feelings of deep sadness and anguish. Israel’s daily demonstration of brutality and military ferocity fills our screens with images of the sufferings of innocent, helpless people. Civilian casualties are facts of war; however, the ratio of civilian deaths and injuries caused by Israel’s highly trained and well-equipped military is mind numbingly high. While the Israeli Government is indeed entitled to launch war to protect its citizens, it seems conveniently to forget that it also has the ultimate responsibility for protecting the citizens of the occupied territories. Israel, with the support of the USA and the international community, has refused to accept an independent Palestinian State without a comprehensive peace agreement and, accordingly, Israel, is responsible for protecting the civilians of Palestine. Hamas, a terrorist organization, actually has no legal standing and no responsibility towards the people of Gaza, Israel does! What ratio of inadvertent civilian deaths does the Government of Israel consider acceptable? And if, Hamas is indeed using innocent civilians as human shield, the question remains the same, what ratio of civilian deaths does Israel consider acceptable, remembering, that Israel, not Hamas, who holds the responsibility for protecting the lives of the non combatants in the occupied territories.

Naturally, when a defenseless population is being so ruthlessly attacked, any force fighting back is seen as righteous and courageous resistance. While the resurgent anti Islamist wave has caused many in the Arab World to turn a blind eye towards the suffering in Gaza and blame Hamas for it, indeed a small loud minority has actually been voicing support for Israel. Yet, the majority of Arab and Muslim people have again been seduced by the daring of Hamas, they are seen as the only force in the Arab World actually standing up to Israeli aggression and defending the defenseless. Once again, Hamas have become heroes and are now being labeled the Resistance. Alas, it is not the State of Israel that Hamas and the so-called Palestinian and Islamic Resistance are resisting, indeed it is Palestine, the State of Palestine is resisted by an unholy alliance of both Hamas and the Israeli right wing Government of Benjamin Netanyahu.

The days of armed resistance against Israel were the days when Israel said there was no such thing as Palestine, when Israeli spin was all about Jordan being the Palestinian state, when Golda Meir told the world, it was she, who was indeed a true Palestinian, but just didn’t like the name Palestine.  All of this came to an end with the Oslo Accords; Israel recognized the Palestinians as people and the road towards the Two State Solution commenced. The Israeli right wing never liked the Two State Solution and neither did Hamas, both rejected it, both for their own distinct reasons. The Israeli hawks fundamentally believe that any sacrifices made by Israel would endanger it needlessly and they believe that time is ultimately, on their side, much like it has been since the Arab rejection of the 1947 UN Partition Plan.  Benjamin Netanyahu articulated his positions over the years, from the days of his youth, when he went by Ben Nitay, to his years in the opposition as a Likud leader; his acceptance of peace in Government has been nothing but mere lip service, his actions speak of his strict adherence to his earlier beliefs.

Moreover, Hamas, unwittingly but with full diligence, does aid the Likud in achieving their objective of thwarting the establishment of a Palestinian state. It is indeed such a sad irony that the military wing of Hamas, named after Izza’din Al- Qassam, a man whose violent anti Jewish hate in the twenties and thirties contributed to the ascent of Jabotinsky and his more exclusive brand of Zionism; Hamas follows in his very same disastrous footsteps. It is hard not to wonder what the shape of Palestine would be today had it not been for the massacre of Jews in Hebron and Safed. For it was only following these tragedies that Nationalist Zionism dominated the Jewish agenda in Palestine. Likud co-opts Hamas’s words and actions again and again to achieve its racist exclusionary goals.

Hamas leadership is keenly aware of the impossibility of eradicating a state that enjoys vast military and technological superiority and has wide backing from world powers. So, what drives Hamas to continue in a winless fight?  Ultimately it is hate! Hate both for the injustice and for those who it sees as responsible for that injustice and hate for Jews.  Hamas leadership has redefined short-term victory to mean the ability to fight submission to the will of Israel; sadly at the expense of the defenseless people of Gaza. Moreover, under Hamas’sdoctrine, no peace is possible without eradicating Israel, so with the current power disparity, the struggle must continue for hundreds of years if need be. Neither side must know or live in peace and normalcy the conflict must remain open-ended. Today, Hamas’s immediate struggle is against the Two State Solution. Such a strange set of goals for a war and, Hamas’s long-term resistance to Israel translates into immediate resistance for the establishment of a Palestinian State!

Many Arabs and Muslims dream of the re-establishment of Palestine in its full historic boundaries and remain invested in the idea of reversing the gross injustice that befell the people of Palestine. Yet, the sons and grandsons of the those Israelis who massacred the Palestinians in 1948 and burnt their villages following their flight are hardly responsible for the crimes of their fathers and grandfathers. Fact is absolute justice is, not only not attainable, but it is also impossible to define and achieve without new major new injustices.

Despite of their difficult lives as refugees, in the 1970’s the Palestinians used to pride themselves for being the most educated amongst Arab people and boasted about having higher percentages of advanced academic degrees than most Arabs. These days are long gone; the refugee camps are over filled and today Palestinians face crises in education, in employment and in healthcare. Today, the Palestinians suffer a great deal for basic human dignity and are becoming poorer every year.  For Palestine from the River to the Sea is a luxury dream, only the ordinary people of Palestine pay for. It is time for the Arab and Muslim intellectuals to speak up for the people of Palestine, whose lives today are ultimately more important than the land and the historic justice.

Rather than counting the number of rockets from Hamas, Israel should be looking at the ratio of explosive power and destruction and ask itself for how long it can escape international justice and accusations of war crimes and genocide, how long can it work to evade the establishment of a Palestine. Hamas cruelty towards the people of Palestine today, resisting the establishment of an independent Palestine in the West Bank and Gaza to keep the conflict going, hoping that future generations can eradicate Israel, is a crime against the people of Palestine who deserve the best they can have now, today!

Ayman S. Ashour
August 3, 2014



Sunday, July 20, 2014

من تقاوم المقاومة الفلسطينية ؟

وصف حماس و وكتائب القسام بالمقاومة الفلسطينية إهانة! .. نعم إهانة للقضية الفلسطينية و إهانة لأهل فلسطين الصامدين علي معاناة لا تنتهي. مرحلة المقاومة العسكرية لإسرائيل انتهت من عقود باعتراف اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره و قبول التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية كالممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. حماس وما يسميه البعض المقاومة الفلسطينية ما هم في الحقيقية الا مقاومة ضد قيام الدولة الفلسطينية و شرعية منظمة التحرير كممثل الشعب الفلسطيني.

اليمين الاسرائيلي يري ان مرور الوقت بدون تسوية نهائية للمشكلة يخدم و يساعد اسرائيل في خلق ما يسمى حقائق على الارض، امر واقع جديد يخفض سقف المطالب الفلسطينية. انسحاب شارون من غزة لم يكن يوما انتصار لحماس او لفلسطين و لكنه ما كان الا محاولة للعودة الى مرحلة ما قبل أوسلو، الرجوع عن الاعتراف بمنظمة التحرير كالممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؛ كيف تتفاوض اسرائيل مع منظمة التحرير وها هي امام العالم اجمع عاجزةٌ عن السيطرة على ما يحدث في غزة؟ منظمة التحرير لم تعد الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.

حماس تقوم جاهدةٌ و عن جهل بدور هام في تحقيق أهداف اليمين الاسرائيلي ، كما قامت قبلها حركات المقاومة الاسلاميةا في العشرينات من القرن الماضي بترجيح كفة الصهيونية المتشددة بعد مذابح اليهود في الخليل و الصفد. كتائب عز الدين القسام اليوم تساعد صهيونية جابونتسكي كما ساعدها القسام نفسه بالقيام بعنف مبني على كراهية الاخر و ليس حرب لتحقيق أهداف بعينها تنتهي بتحقيق تلك الأهداف. الحرب ما هي الا وسيلة لتحقيق اهداف تعجز المفاوضات عن تحقيقها و لكن عند حماس و مؤيديها حالة الحرب نفسها اصبحت هي الهدف، هدف مشترك بينهم و بين الصقور في اسرائيل.  

البعض ينادي بتحرير فلسطين من النهر الي البحر و يري ان اسرائيل و الصهيونية سرطان يجب رفضه بكل قوة والي الأبد. ولكن الحقيقة أمامنا ان عدم الاعتراف بحقيقة اسرائيل اليوم و التعايش معها رفاهية و أنانية. لماذا رفاهية؟ لان الشعب الفلسطيني المسكين يستحق الحياة، يستحق حقه في جواز سفر يسمح له بالسفر و الحركة، يستحق حقه في الحصول علي التعليم و العناية الصحية ، يستحق ان يعيش كباقي شعوب الارض، الناس اهم من الارض! نعم أهل فلسطين اهم من ارض فلسطين! في سبعينات القرن الماضي كان الفلسطينيون يتباهون بارتفاع مستوي تعليمهم و ان نسب خريجي الجامعات و حاملي الشهادات العليا تفوق كل الدول العربية، مرت تلك الأيام البعيدة الان، و صار التعليم أزمة حقيقية تواجه أهل فلسطين و معه البطالة والفقر وسوء الرعاية الطبية.

قيام دولة اسرائيل كان نكبة على الانسانية و لم يكن يوما من العدل بشيء، ولكن ما كان قيامه ككيان عنصري تمييزي منافي لقواعد العدالة و الانسانية منذ سبع عقود لا يعني ان إزالته اليوم حتى لو كانت متاحة قد يحقق العدالة المطلوبة. أبناء و احفاد مغتصبي ارض فلسطين غير مسؤولين عن جرائم آبائهم و أجدادهم. حتى اذا كان في إمكان محبي فلسطين اليوم إنهاء اسرائيل ستكون النتيجة بعيدة عن العدالة المنشودة و غير مقبولة من دول العالم. حقيقة يجب ان نتقبلها كاملةًً و هي ان العدالة المطلقة مستحيلة، نحن امام اختيارات شديدة الصعوبة للأسف.اسرائيل اليوم شئنا او ابينا هي الدولة الاقوى عسكرياٌ و الاكثر تقدماٌ في مجالات التكنولوجيا و التعليم و هي ايضاٌ تتمتع بعلاقات قوية مع دول العالم الاكثر اهمية من الولايات المتحدة الي المانيا و من روسيا الي اليابان.

حماس تعترف ان قدراتها العسكرية محدودة و انها لن تستطيع القضاء علي اسرائيل عسكريا و هذا طبعا واضح وضوح الشمس، فما هي أهدافها المعلنة من ما تسمية بالمقاومة؟ حماس تدعي ان قدرتها على الرفض هي الانتصار! قدرتها على منع اسرائيل من فرض إرادتها كاملة  هي النجاح! و تجد من يؤيدها في الدول الاسلامية و بلاد اخري. ولكن من يدفع الثمن الباهظ لهذا الناجح الفاشل؟  ماذا حققت انتصارات حماس لأهل فلسطين؟  ماذا حققت لهم من عدالة اجتماعية و حقوق إنسان؟ هل حياة أهل فلسطين في الضفة الغربية مثالية؟  طبعا لا .. فهم يعيشون في معاناة مستمرة من الاحتلال و المستوطنين و قيود على الحركة وبناء بيوتهم الخ الخ.  و في نفس الوقت الحركة اليمنية الإسرائيلية الرافضة مبدائياً للسلام تستمر في بناء المستعمرات علي ارض الضفة و تستمر في ابتزاز الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للحصول على موارد اقتصادية لدعم ما يسموه بالمستوطنات والطرق التي تؤدي اليها و مرافقها علي حساب أهل الضفة و معاناتهم المستمرة. و لكن رغم كل معاناة اهل الضفة نجد ان وضع غزة اسوء بمراحل!

هل تأييد حماس و المقاومة الفلسطينية يعجل باستقلال فلسطين و قيام دولتها ام يؤخرهم ؟ هذا هو السؤال الأساسي في تحديد ماذا تقاوم تلك المقاومة ! هل تقاوم اسرائيل و هي تعترف يعجزها عن ذلك ام تقاوم فلسطين و هو فعلا ما هي قادرة عليه؟

و نعود بطبيعة الحال الي الحقيقة التاريخية و هي ان اسرائيل قامت على أكذوبة علي ارض سليبة و جرائم حرب اسرائيل منذ الثلاثينيات حتي يومنا هذا تشهد بذلك و لكن الاستسلام للغضب و الكراهية رفاهية وأنانية علي حساب الشعب السجين بين حالة انعدام القدرة علي الحرب و الحل العسكري و انهيار قدرة منظمة التحرير الفلسطينية على تمثيل شعبها لتحقيق حياة أفضل.

اسرائيل باقية، قد ينهار العراق و تتلاشى سوريا والسودان وليبيا كدول وحتي العديد من دول الخليج، و لكن اسرائيل باقية. هذه هي الحقيقة أمامنا، نرفضها اذا شئنا ونأيد حماس والمقاومة و لكن  دعنا نتذكر ماذا تقاوم تلك المقاومة ودعنا نتذكر دائما ان الناس و حياتهم و حقوقهم على جزء من الارض اهم من الارض كاملة، نعم أهل فلسطين  في دولتهم على ماتبقى من ارض فلسطين اهم من استمرار الحلم بارض فلسطين كاملةٌ مع شعب من اللاجئين والمشرديين!

يجب العمل بكل جهد و جدية لقيام دولة فلسطين في الضفة الغربية و غزة و عاصمتها القدس الشرقية و من يقاوم هذا لا يستحق ان يسمى يوماٌ بالمقاومة الفلسطينية.

أيمن سعيد عاشور
٢٠ يوليو ٢٠١٤