Showing posts with label لغويات. Show all posts
Showing posts with label لغويات. Show all posts

Wednesday, January 13, 2016

عن الاتهامات بالكلمة إياها

كلمة pandering بالانجليزية تستخدم أساسا في السياسة. اللعب على عواطف مجموعة معينة او على تحيزاتها المسبقة.  دونالد ترمب مثال ممتاز لتطبيق مثل هذا التلاعب، بيستغل كراهية الغير، كراهية اي مختلف و يلعب عليها. احيانا بيكون فاهم كويس ان كلامه بكش او غير قابل للتطبيق و لكنه بيستمر فيه لانه بيحقق النتيجة اللي هو عايزها. في هذه المرحلة، هدف ترمب الرئيسي هو الفوز في الانتخابات الأولية داخل الحزب الجمهوري. ترمب لا يتحدي أفكار مؤيديه و لكنه بيحتويهم و يعبر عنهم و بيحاول الوصول الى اكبر نسبة من التأييد و يستمر في الحركة الى أقصى اليمين الامريكي لاستيعابه في حملته الانتخابية. 

ال pandering يستخدمه خصوم ترمب في الحزب الجمهوري و ايضا يستخدمه مرشحون الحزب الديمقراطي. و هنا نجد هيلاري كلينتون تواجه حملة بيرني ساندرز من يسار الحزب بالتحرك اكثر الي اليسار و الحديث عن دور اكبر للحكومة في مساعدة محدودي الدخل و حماية الصناعات الامريكية من الواردات الأجنبية. هيلاري كلينتون المرشحة تنتقد اتفاقات تجارية لعبت هي نفسها دور رئيسي في الوصول اليها كوزيرة خارجية أمريكا! 

الأصل اللغوي لكلمة pandering يرجع الي استعمالها في الدعارة و القواد هو من كان يقوم بال pandering و يسمي panderer. تطورت اللغة الانجليزية و تركت المعنى الاصلي تماما و تحول تعريف الظاهرة الي نوع من النفاق السياسي و التمحك في  ما تطلبه مجموعة ما بغض النظر عن الصحة و الحقيقة و الأخلاق او حتى قابلية التطبيق. الpandering  جزء من العملية السياسية في الديمقراطية. 

الظاهرة  في الأساس  هي صفة سلبية تحمل في معناها الخداع لتحقيق المصلحة، الموافقة على الغلط للحصول على الشعبية و القبول. العملية السياسية في اي مكان تتطلب وجود قدر من هذه الظاهرة. في ثقافة "مطلوب زعيم" التي تبحث عن المثالية لا نجد مقابل لكلمة pandering بالعربي او بالمصرية  الدارجة. المقابل الوحيد هو لفظ سباب. ولكن في الحقيقة لا وجود للديمقراطية و السياسة بدون هذه الظاهرة. 

دعنا ننظر الي ممثلي الشعب في اي برلمان و نتسائل هل دور نواب الشعب التعبير عن ارائهم الشخصية و لا التعبير عن آراء الناخبين  الذين أرسلوهم  لتمثيلهم؟ .هنالك تباين في الاّراء ... راي يقول اذا كان الانسان عبر بصدق عن نفسه و تم انتخابه ممثلا للشعب فمن حقه ان يتصرف كا يشاء و يتخذ المواقف التي يمليها عليه ضميره. راي معاكس يقول ان النائب يتحتم عليه التصويت كممثل للناس التي أرسلته بغض النظر عن ضميره او آراءه الشخصية. 

 بلا جدال هنالك أمثلة لا تتعد و لا تحصى لهذه الظاهرة من مؤيدي النظام المصري و لكني ايضا اجد امثله عديدة من التيارات الثورية. البعض يتلاعب بالعصبية و كراهية اليهود في الهجوم على النظام و إظهاره كنظام خاين و غير وطني. البعض يستغل الدين و هنا اتحدث عن تيارات ليبرالية و لست اتحدث عن الاخوان.  

اخيرا هذا البوست لغوي و ليس سياسي. غرضي الوحيد منه هو الحصول على مرادف مقبول لكلمة pandering و قبول الظاهرة كتطور طبيعي في تحول المجتمع الي مجتمع مسيس. الpandering جزء من السياسة و يوما ما في المستقبل قد نجد الكلمة إياها تستخدم في الاتهامات السياسية و التحليلات الإخبارية. الهدف الاخر من المقال قبول فكرة ان السياسي المثالي غير موجودة خارج الأديان، و ان كل إنسان في موقع قيادي حتى اذا كانت قيادة آراء و التأثير عليها يمارس نوع من تغيير المواقف للحصول على القبول. 

Tuesday, July 14, 2015

خواطر لغوية: الإجهاض في أمريكا و المعارضة في مصر


أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ،منذ عدة عقود، حكم يمنع الولايات من حذّر اجراء عمليات الإجهاض للحوامل و يمنع المرأة الحق في الاختيار بين إكمال فترة الحمل و الولادة او الإجهاض. الضجة و الاستقطاب اللاتي صاحبت هذا الحكم ربما كانت اشد من الضجة التي صاحبت حكم المحكمة بالسماح للمثليين بالزواج. استمر الصراع اجتماعي  والسياسي بين المؤيدين و المعارضين للاجهاض و حكم المحكمة العليا الي يومنا هذا. 

قام المعارضون تدريجيا بتحويل كلمة الحق في الإجهاض الى الحق في قتل الطفل الغير مولود او الحق في القتل و ادعوا انهم مؤيدو الحياة pro life و لقبوا معارضيهم pro death. و في الطرف الاخر تحول المؤيدون ايضا تدريجا من مؤيدي الإجهاض الي مؤيدي حق الاختيار او pro choice و لقبوا معارضيهم بأنهم معارضي الاختيار ثم استخدموا تعبير pro death لمؤيدي حكم الإعدام و نجد فعلا ان العديد من التيار اليميني او المحافظ الذي يعارض السماح بالإجهاض يؤيد استمرار وجود عقوبة الإعدام في القوانين الامريكية. 

يجد الانسان المحايد الذي يحاول تكوين آراءه و موقفه شعارات جذابة تعبر عن الأفكار التصارعة: مع  الحياة او مع الاختيار! مع القتل او مع التدخل في الحريات الشخصية و التحكم في اجساد الآخرين. كلا من الطرفين في أمريكا يهاجم الطرف الاخر بشراسة و يحاول ان يفرض ألفاظه هو ، لغته هو لتعريف الصراع. 

انظر الي المعارضة في مصر و اجد نوع من الاستسلام اللغوي. المعارضة سخرت من نظام السيسي و حديثه عن الاٍرهاب و خطورة داعش حتى ثبت بالفعل ان داعش تشكل خطر كبير على مصر. نجح السيسي في الظهور بمنظر الرجل الوطني و لكن المعارضة لم تحاول ان تظهر فهمها للخطورة التي تواجه المنطقة ككل فاكتفت بالسخرية من السيسي و طريقته في الحديث عن حب مصر. الان نري يوميا العديد من ممثلي المعارضة يكتبون ماسر او مسر كنوع من السخرية من ما يروه من تشدق رخيص من السيسي و وطنية كاذبة.  استغل النظام خطر الاٍرهاب في احكام قبضته على البلد و نجح النظام الي حد بعيد في إظهار المعارضة كلها بصورة ارهابيين او شباب طائش لا يفهم خطورة الموقف. تبني السيسي "تحيا مصر" كشعار و لكن المعارضة مشغولة بماسر. 

مصر اليوم في أشد الحاجة لمعارضة جادة قادرة على  منافسة السيسي و نظامه مع المواطن البسيط. و في رايي تبدأ هذه المعارضة بالاعتراف بالأخطار التي تواجه مصر و ليس بالتقليل منها او استغلالها الرخيص في الصراع مع السيسي ونظامه. اذا كان شعار السيسي تحيا مصر فليكون شعار المعارضة "مصر الأمان مصر الحرية" او حتي "يا حبيبتي يا مصر". هل نريد ان يستمع الجندي او الضابط الذي يواجه داعش الي "كل ده علشان ماسر" ولا " تحيا مصر" ؟ 

هل المعارضة اقل وطنية من السيسي و نظامه، بالطبع لا! 
عندما نقول يسقط حكم العسكر او حتى الشعب يريد إسقاط النظام نحارب بسلبية غير مقبولة من شعب بات يرفض فكرة انهيار الدولة. الاعمي يرى ان الشعب لا يريد إسقاط النظام بدون وجود نظام أفضل بديل و السخرية و النتقاد الغير بناء لا يقدما بديل.. بدلا من الحديث عن كون هذا النظام عسكري ام لا او اذا كان السيسي لَبْس زيه العسكري ام لا ... دعنا نتحدث عن مزايا الحكم المدني و كيف ان الحكم المدني الديمقراطي هو في الحقيقة الاقوي عسكريا. 

الاستسلام ليس فقط ان تتوقف عن المقاومة او المعارضة. الاستسلام يمكن أن يكون أيضا "استسهال"، ان تستسهل الانجراف وراء مشاعرك و رغبتك في السباب بدلا من التفكير في الكلمات الأقرب لقلب و عقل الجماهير اللتي تحاول ان تكسبها. 

تقويض الحياة السياسية و تأجيل البرلمان و تحجيمه عن طريق قوانين الانتخابات و غيرها يعني ان هنالك مسؤلية كبرى على المعارضة في الطرق المحدودة المتاحة. اختيار طرق المعارضة و لغتها أمور غاية في الأهمية. مع احترامي للجميع اري ان كتابة اسم البلد اسم وطننا مصر بطريقة ساخرة ما هي الا استسلام لغوي و لا توجد معارضة جادة تبني رسالتها على السخرية من الطرف الاخر و من الوطن نفسه و بالذات في وقت تشعر فيه الأغلبية بالخطر.