Monday, February 15, 2016

الشفافية و الاقتصاد و التخمين: الشفافية المفقودة في الاقتصاد المصري و فشل النظام في تسويق و بيع سياسته

غياب الديمقراطية و الشافية غاية في الوضوح في التعامل مع الأمور الاقتصادية في مصر. السياسة العليا للبنك المركزي و الدولة تجري في ظلام دامس و نحاول ان نستشف المنطق من الأفعال و القرارات ، و ما الذي يدفع الدولة الي تبني السياسات المختلفة. وضع عجيب الصراحة!

المشاكل الاقتصادية التي تواجها مصر واضحة تماما:،
- شحة الاستثمار الخارجي في مصر
- تدهور استثمارات المصريين في مصر
- انهيار السياحة في عدة دول و مصر بالذات بعد كارثة الطائرة الروسية و سفاري المكسيكيين في الصحراء.
-،تدهور سعر البترول و الاستغناء عن نسب متزايدة من العمالة الأجنبية بما فيها المصرية من دول الخليج.
-،صعوبة الحصول على منح اقتصادية من دول الخليج نتيجة العجز الاقتصادي الذي تواجه هذه الدول من انهيار سعر البترول.
- وأخيرا زيادة سعر الدولار الامريكي امام الغالبية العظمي من عملات العالم و هو بالتالي يعني زيادة قيمة الجنية المصري امام عملات مثل اليورو و الاسترليني و مختلف العملات الحرة و هو ما يضعف الوضع التنافسي للمنتجات المصرية.

تختلف الاّراء عن مسؤلية النظام المصري عن المشاكل أعلاه و لكن بغض النظر عن أسباب المشاكل فهذه المشاكل الصعبة هي الحقيقة أمامنا. في الدول الديمقراطية التي تتمتع بوجود الرأي و الرأي المعارض نجد مناظرات في البرلمان و وسائل الاعلام المختلفة و محاولات مستمرة لاقناع الشعب بالحلول المختلفة ... ولكن ليس في مصر .. هنا نجد قرارات نقدية و اقتصادية بدون عملية بيع و تسويق للأفكار و حتى العديد من اجهزة الدولة نفسها لا تعلم بأسباب القرارات. ثقافة بيع و تسويق الحلول الاقتصادية مفقودة تماما.

نستشف من الأحداث حولنا ان الاولوية لدى البنك المركزي هي الحد من التضخم. زيادة الأسعار تحدث لا محالة و لكن البنك المركزي يعمل بكل الوسائل المختلفة لمحاربة معدلات الزيادة. اذا توقف البنك المركزي عن القيود المختلفة لحماية الجنية المصرية قد نري سعر الدولار يقارب ضعف ما هو عليه الان في شهور قليلة كما حدث مع دول جنوب شرق اسيا في اخر تسعينات القرن الماضي. و هنا يمكن ان نتحدث عن نجاح نسبي و ليس مطلق. اعتقد ان صانعي القرار في البنك المركزي يعلمون تماما ان القيود المختلفة تؤثر على الصادرات و تخنق  الاستثمار الداخلي و الخارجي و لكنهم يَرَوْن ان هذا ثمن مقبول للدفاع عن الجنية المصري للحد من زيادة الأسعار.

نترك السياسة النقدية و ننظر الي السياسة الاقتصادية و هنا نجد ان الدولة وصلت الى قناعة و هي  ان غياب السياحة و الاستثمار الخارجي سيتسمر الى اجل غير مسمي. و هنا القرار الذي يبدوا ان الدولة اتخذته هو اللجوء الى المشاريع الكبري. المشاريع الكبري التي تقودها الدولة اغلبها في البنية التحتية و الهدف منها هو ضخ السيولة في الاقتصاد أولاء و ثانيا فوائد تحسين البنية التحتية عندما تعود السياحة و يعود الاستثمار. إذن ستعتمد الدولة على المشاريع الحكومية بالاساس لتحقيق قدر كافي من النمو الاقتصادي. سرعة المشاريع و ضخ السيولة غاية في الاهمية حتى لا بعود الاقتصاد الي فترة ركود مشابهة لفترة نهاية ٢٠١٣.

كيف ستقوم الدولة بتحقيق مشروعها الاقتصادي أعلاه، نصل الان الى السياسة المالية للدولة و هي تعتمد بالاساس على زيادة العجز في الميزانية و العمل على زيادة الموارد الضريبية و تقليل النفقات الحكومية الغير استثمارية مثل الدعم و الهيكل الوظيفي الضخم.

لا اعرف اذا ما توصلت اليه أعلاه هو فعلا أركان السياسة الاقتصادية التي يعتمد عليها النظام ام لا. غياب الديمقراطية و صراع الأفكار الاقتصادية بشفافية يجعلني اعتمد على التخمين حتى أتوصل الى فكر الحكومة.

لو ما كتبت أعلاه فعلا حقيقيا يبدو ان هنالك تقدم محدود، الاحتياطي النقدي في زيادة محدودة للشهر الرابع على التوالي، الاقتصاد لا يزال في نمو مستمر رغم انخفاض معدلات النمو بعد ان كانت على وشك الوصول الى ٥٪.

الكارثة ان الدولة لا تصارح الشعب و تتعامل معه بابوية و سلطوية و لذا يتعرض النظام الى هجوم مستمر في سياسته الاقتصادية. الكارثة ايضا ان معظم وزرات الدولة و اجهزتها مثلها مثل الشعب، تجهل الخطة الاقتصادية و لذا، على سبيل المثال، نجد محاولات دفاع مستميتة عن جدوى مشروع قناة السويس في ذاته. الأرقام لا تكذب على مستوي المايكرو او المشروع نفسه لم توجد مبررات اقتصادية كافية للمشروع و حتى اذا كان المشروع من الممكن ان يحقق جدوي اقتصادية اذا تم عمله بسعر منخفض و على فترة طويلة تتناسب مع الاحتياجات الفعلية له. و لكن الحقيقة ان المشروع نجح على مستوى الماكرو اذا كان هذا هو الهدف فعلا:،تحريك الاقتصاد من الركود و رفع معدلات النمو الاقتصادي. التطبيل الفارغ اساء و لم يساند.

رئيس الوزراء، مجموعته الاقتصادية و المالية و البنك المركزي يتحدثون مع البنك الدولي و صندوق النقد و مع المسؤلين في الدول المختلفة و لكن كلهم صامتون تماما عن اي مصارحة اقتصادية مع الشعب نفسه و حتى مع باقي زملائهم في الحكومة. صمت كارثي يجعل النظام باستمرار في وضع الدفاع عن نفسه و سياساته.

طبعا هنالك احتمال ان قرأتي للسياسة النقدية و الاقتصادية و المالية أعلاه يكون خاطئ تمام وان الصورة المتناسقة التي قدمتها أعلاه هي خيال من دماغي و هنا تكون الكارثة اكبر.  

أيمن سعيد عاشور

نشرت هذه المقالة في موقع زائد ١٨

Tuesday, February 09, 2016

التعذيب و محور الشر

تتفشى ثقافة العنف في مصر. العنف موجود في التعامل مع الأطفال في البيت والشارع والمدرسة والملعب، العنف موجود في المظاهرات السلمية وغير السلمية.. العنف موجود في أفلامنا وأغانينا، لكن رغم تغلل العنف في المجتمع، هنالك رفض واسع  لممارسته من قبل الدولة. التعذيب كان ولا يزال من أكبر أسباب غضب الشعب المصري، وربما كانت سلخانة التعذيب في ليلة الاتحادية  ٥ ديسمبر ٢٠١٢ هي نقطة التحول الأهم والمحرك الأكبر في انقلاب الشعب المصري على الإخوان المسلمين ونظامهم.
اصدق أن هنالك رغبة حقيقية من النظام المصري  للتخلص  أو على الأقل الحد من التعذيب والعنف في تعامل الشرطة وأجهزة الأمن مع المواطنين.. اتذكر حديث وزير الداخلية، منذ أكثر من عامين قبل توليه منصبه، في برنامج تلفزيوني عن دورات تدريب تقوم بها الوزارة عن حقوق الإنسان، تحدث باستفاضة وباستخدام ألفاظ علمية حديثة عن برامج كان يقودها عندئذ كمساعد لوزير الداخلية.. التخلص من التعذيب يعني تغييرا واسعا في منظومة ضخمة تحتكر قانونيا آليات العنف في ومن مجتمع يستعمل ويقبل العنف: النجاح في إحداث التغيير المطلوب يتطلب الكثير.
فكرة التغيير والنجاح في التغيير غاية في الأهمية في إدارة الأعمال، توجد كورسات عن إدارة التغيير change management وكتابات عديدة عن فكرة التغيير نفسها.
في مادة دمج وشراء الشركات التي أقوم بتدريسها منذ سنوات، جزء عن  التغيير وآلياته والعقبات التي يواجها من يسعى له.. مقاومة التغيير تشكل أحد أهم الأسباب لفشل مشاريع دمج شركات، ونرى أمامنا أمثلة عديدة: فشل دمج شركة كرايزلر الأمريكية مع  شركة  دايملر بنز الألمانية، ومثال آخر شهير في التكنولوجيا والإعلام  لشركتين أمريكتين، وهما إيه أو إل AOL وشركة تايم وارنر.
“التغير هو كإزالة شريط بلاستر لازق على جلد الإنسان، حدث صعب ومؤلم.. بطيء ومؤلم أو سريع ومؤلم” هذا المثال هو أحد الكليشهات حول صعوبة التغيير، يعبر بدقة عن طبيعة البشر.. التغيير صعب ومؤلم كإزالة البلاستر: change is painful, fast and painful or slow and painful. بعد استخدام جورج بوش لتعبير محور الشر أو Axis of evil ابتدعت استخدام التعبير ذاته لشرح طرق مقاومة التغيير وكيفية التعامل معها لطلابي.. يتكون محور الشر كما أقدمه من ثلاث نقاط:
أولا: لا يعلمون:
هنالك البعض قادرون على التغيير، ولكنهم لا يعلمون أن التغيير حقيقة مطلوبة وأن هنالك حاجة جادة للتغيير.. يقاومون التغيير لأنهم لم يصدقوا أو يفهموا أنه فعلا مطلوب.
ثانيا: لا يقدرون:
وهنالك البعض يعلم أن التغيير مطلوب، ولكنهم غير قادرون على التغيير، ربما يحتاجون إلى مهارات مختلفة أو أدوات جديدة.. يتشبثون بالطرق المعتادة لإنجاز أعمالهم ولا يعرفون طرقا أخرى لتحقيق ما هو مطلوب منهم.
ثالثا وأخيرا: لا يقبلون:
هولاء هم الرافضون عن علم وعن قدرة، يعلمون برغبة روسائهم في التغيير وقادرون على التغيير واستعمال طرق أخرى لتحقيق المطلوب منهم، لكنهم يرفضون التغيير.. الأسباب تتفاوت من خوف من فقد النفوذ إلى اختلاف مبدئي يرفض الأسباب والمنطق الذي يدعو إلى التغيير من الأصل.
التعامل مع الثلاث نقاط أعلاه غاية في الأهمية لإحداث وتفعيل التغيير المطلوب.. من لا يعلم نخبره بحتمية التغيير ونحاول أن نصل إليه عقليا بالأسباب التي تجعلنا نطلب التغيير.. من لا يقدر نقوم بتدريبه وتعليمه ونقدم له الآليات المطلوبة لتفعيل التغيير المطلوب، وأخيرا من لا يريد هو الأسهل، هذا نتخلص منه.. البعض لا يريد لأنه لا يعلم أسباب التغيير، وهذا قمنا بعلاجه في النقطة الأولى، والبعض لا يريد لأن لديه قناعة بداخله أنه لن يتمكن من القيام بدوره، وهنا النقطة الثانية وهي التعليم والآليات البديلة، ويتبقى في النقطة الأخيرة من لا يريد ويرفض التغيير مبدئيا، هؤلاء هم أعداء التغيير ولا جدوى في المحاولة معهم بغض النظر عن أسبابهم.
القضاء على التعذيب هو تغيير منهجي واسع يتطلب التعامل الجاد مع الثلاث نقاط.. الدورات التدريبية على حقوق الإنسان والعقوبات ضد ممارسي التعذيب أمور غاية في الأهمية، لكنها ليست كافية، وجود آليات وإمكانيات وأدوات للتحري والتحقيق جزء مهم من محاربة النقطة الثانية. يمكن للرئاسة والبرلمان تقديم مساعدة مهمة للقضاء على التعذيب، وهي تتمثل في التشريع بقانون يلغي القبول بالاعتراف على النفس كدليل، وهو ما نجده في معظم قوانين العالم المتقدم، وإلى أن يقوم المشرع بدوره، من الممكن أن تقوم الشرطة والنيابة بتعديل قواعدهما الداخلية لمنح الأفضلية في الترقيات لمن لم يتعامل مع اعترافات على النفس أو الغير بدون دليل مادي.. الاعتراف ما هو إلا جزء من الأسباب، اقدمه هنا كمثال.
التغيير ليس أمرا سهلا أو بسيطا، ويتطلب الاعتراف بعمق المشكلة وأسبابها وظواهرها وكل النقاط على محور الشر، وربما تبدأ الداخلية بكليات ومعاهد الشرطة المختلفة والتعامل مع العقاب البدني فيها.

 أيمن سعيد عاشور

نشرت هذه المقالة على موقع زائد ١٨ 

Sunday, January 31, 2016

٢٥ يناير ١٩٥٢

شاهدت فيلم تسيجيلي بريطاني عن ما يسمونه البريطانيين حرب السويس و ما نسميه في مصر العدوان الثلاتي او حرب ١٩٥٦. شمل الفيلم فقرات مطولة عن تاريخ قناة السويس و النزاع بين مصر و بريطانيا على مر السنين. احتوي الفيلم على فقرة مطولة عن ٢٥ يناير ١٩٥٢ و المعركة اللتي دارت بين الجيش البريطاني المسيطر على منطقة قناة السويس و الشرطة المصرية التي كانت متمركزة في مبني مديرية الأمن او مبنى محافظة الإسماعيلية. الإنجليز حاصروا المبني و دارت حرب شعواء بين الطرفين استمرت حوالي ٢٤ ساعة انتهت بانتصار الإنجليز و قتل عدد ضخم من رجال الشرطة المصرية و القبض على عدد اكبر  منهم. من ضمن المشاهد التي أتذكرها في الفيلم انتصاب البريجادير البريطاني المنتصر لتحية ضابط الشرطة المصري الاقل رتبة كنوع من الاحترام لبسالته و قيادته البطولية لرجاله. رد ضابط الشرطة المصري التحية العسكرية. ضابط الشرطة المصري نفسه ظهر في الفيلم التسجيلي يسرد القصة بالكامل بلغة انجليزية ممتازة.


اصرار الضابط المصري على عدم اخلاء المبني بدأ تطبيقا لاوامر صدرت إليه من قيادته و من فؤاد سراج الدين وزير الداخلية نفسه و على ما اتذكر بعد بداية المعركة انقطع الاتصال التليفوني تماما بالمبني. قتل في هذه المعركة ما يزيد عن الخمسين من رجال الشرطة المصرية قبل الاستسلام في النهاية، و طبعا الاستسلام او الفناء النهائي كان امر محتوم. الجيش البريطاني كان يقوم بدور الجيش المصري في هذه المنطقة. هذا إذن كان صراع كامل بين الشرطة و الجيش المسؤلين عن هذه المنطقة. لم يكن هنالك احتمال او امكانية لوصول اي مساعدات او إمدادات للشرطة في الإسماعيلية، كانوا منعزلين تماما عن العالم و في حالة حرب مع الجيش البريطاني بكامل قوته و قدراته و معسكراته و قدرته على الحصول على دعم إضافي و معدات و دبابات الخ.


الدور الذي لعبته الشرطة في ذلك اليوم كان دورا وطنيا و لكنه لم يكن عمل من اعمال الشرطة المعتادة. بطولة الشرطة المصرية في ذلك اليوم كانت في اداء عمل عسكري، الدخول في حرب مع الجيش البريطاني و رفض الانصياع لرغبة الجيش البريطاني الموجود على الاراضي المصرية بقوة القانون المصري و الدولي طبقا لمعاهدة ١٩٣٦ التي أعطت مهمة حماية و تأمين قناة السويس و المناطق المحيطة بها للجيش البريطاني. إلغاء النحاس باشا لمعاهدة ١٩٣٦ قبلها بأشهر لم تقبله بريطانيا لان المعاهدة كانت تنص على المراجعة في عام ١٩٥٦، بعد مرور ٢٠ عام على تطبيقها. الالغاء من طرف واحد كان خروج عن بنود المعاهدة و بنود المعاهدة كانت تنص على التحكيم امام عصبة الامم (الامم المتجدة لاحقا) و لكن رغم الموقف القانوني الشائك وقفت الحكومة و الشرطة المصرية مع الرغبة الشعبية.


اختيار يوم هذه الواقعة بالذات كيوم عيد للشرطة يحيرني و تدور أفكار مختلفة في عقلي عن هذه الواقعة ... هل كان تطبيق الأوامر و التضحية بحياة العديد من رجال الشرطة عمل صائب؟ لم يكن الانتصار على الجيش ممكن و في النهاية استسلم الضابط و باقي رجاله و قبض عليهم من قبل الجيش البريطاني المتواجد في تلك المنطقة "قانونيا". بلا جدال الدور الذي لعبته الشرطة ذلك اليوم كان دور وطني باسل و لكنه لم يكن عمل شرطي او بوليسي بل كان عمل حربي عسكري. الرغبة الشعبية العامة في هذه الحقبة كانت مع إنهاء التواجد البريطاني العسكري في مصر و الصراع  بين المصريين و الجيش البريطاني شمل استقالات و إضرابات و مظاهرات و تفجيرات. حكومة النحاس كانت منحازة لاي عمل ضد القوات البريطانية و اتهمت بريطانيا الشرطة المصرية بالتواطئ مع الفدائيين. هل من قرر اختيار ٢٥ يناير عيد للشرطة اخذ في اعتباره عسكرية الشرطة، مواجهتها للسلطة العسكرية الرسمية و انحيازها للرغبة الشعبية و التعليمات من الحكومة بتجاهل الوضع القانوني المعقد؟


تعاقبت الأحداث و ووصلت الإضرابات الي القاهرة في اليوم التالي ٢٦ يناير ١٩٥٢ و بعد مقتل و أسر رجال الشرطة في مذبحة الإسماعيلية جلس قادة الشرطة و الجيش المصري مع الملك فاروق في قصره احتفالا بعيد ميلاد و لي العهد ... و احترقت  القاهرة!  أقال الملك فاروق وزارة النحاس باشا و بعد ايام و في شهر فبراير افرج الجيش البريطاني على اسرى الشرطة. اجهل الكثير من احداث تلك الايام و اعادة كتابة تاريخ ما قبل حركة الضباط الاحرار في الحقبة الناصرية يضع امامنا العديد من الاسئلة بلا اجابات واضحة.


أيمن سعيد عاشور

نشرت لاول مرة علي موقع زائد ١٨

Wednesday, January 20, 2016

تقول الكلمات: نحن هنا!

مراجعة لكتاب منى الطحاوي: الحجاب و غشاء البكارة


اخر جملة في كتاب مني الطحاوي الحجاب و غشاء البكارة هي " تقول الكلمات: نحن هنا"   صدر كتاب الطحاوي بالانجليزية في اوائل العام الماضي و تمت ترجمته و نشره في العديد من دول العالم. هذه المراجعة للنسخة الاصلية الامريكية.

يثير اسم منى الطحاوي الكثير من الجدل في الحركات النسوية المصرية و تتعرض للهجوم من تيارات مختلفة لاسلوبها تارة و لمواقفها تارة اخرى. هذه المراجعة ليست دفاع عن او هجوم على شخصية الطحاوي و لكنها فقط كما يقول العنوان مراجعة لكتاب غاية في الاهمية، يقراه العالم حولنا و لكنه غير متاح الي الان لقراء اللغة العربية. دعنا نراجع كلمات الكتاب متجردين من الاحكام المسبقة عن الكاتبة و عن العنوان.  دعنا نبحث ماذا تعني الطحاوي بهذه الجملة و ماذا تقول هذه الكلمات؟

تحطيم التابوهات:  تستعين الطحاوي بخبرات الحركات النسوية العالمية و بالاخص من الامريكيات ذوي الاصول الافريقية و اللاتينية. تعرض العديد من رائدات الحركات النسوية ذوي الاصول الافريقية و اللاتينية للهجوم بانهن يسببن زيادة العنصرية ضد السود و المكسيكيين لنشرهن الفضائح الخاصة بهذه المجتمعات، تسرد الطحاوي نقاش هؤلاء السيدات لفكرة تأجيل تحقيق المساوة للمرأة لما بعد تحقيق المساواة العنصرية و توضح انها ما هي الا محاولة للدفاع عن الامر الواقع .. الظالم!  الصمت هو السلاح الاساسي الذي تستخدمه المجتمعات الذكورية لاخضاع النساء، الصمت هنا هو صمت المراة، سكوتها عن الظلم و المعاناة!  و لذا بدأت الطحاوي بنفسها و رغم المرارة و صعوبة تجاربها الشخصية سردت الطحاوي بالتفصيل معاناتها الشخصية من التحرش كطفلة في السعودية و في مصر و تقدم بالتفصيل قصتها مع العنف الجنسي في شارع محمد محمود و ما تعرضت له بعد اعتقالها.

الحجاب و غشاء البكارة ليس كتاب مذكرات منى الطحاوي و لكنه كتاب عن الواقع الذي تعيشه النساء في الدول العربية، تجاربها الشخصية ما هي الا جزء  من تجارب عديدة تقدمها لنا من قصص من نساء قابلتهن بنفسها او قرات ما كتبن او كتب عنهن. الكتاب يقارن بين الواقع في المجتمع و ما هو معلن. تقارن الحقيقة التي تعيشها النساء مع المواقف الرسمية للدول وما تقوله الدول علنا في المحافل الدولية و نص القوانين. تقارن الطحاوي بين ما يقوله رجال السياسة و الدين عن حماية و صون للمرأة و ما تعيشه النساء كواقع حي. هذا ليس بكتاب مقالات او آراء و لكنه بحث جاد مليئ بالمصادر يستخدم القصص الشخصية للكاتبة و عشرات اخرين لتقديم صورة لواقع المعاناة. هذا ليس بكتاب سهل على القارئ و لي فقط ان اتخيل الصعوبة و المعاناة في كتابته. تصرخ صفحات الكتاب ضد العنف و التمييز الذي تتعرض له المراة في العالم، تصرخ الصفحات ضد انعدام المساوة بل و العبودية التي تتعرض لها النساء في كل مراحل الحياة.

يناقش احد الابواب موضوع العذرية و تقدم الطحاوي دراسة مفصلة عن الختان وقص و تشويه البنات كما تسميه الطحاوي و تاريخه و انواعه في البلاد المختلفة . قرأت معلومات جديدة لم اعلمها من قبل رغم قرآتي و كتاباتي في هذا الموضوع. لم اكن اعلم عن الممارسة الواسعة لأنواع من الختان في دول الخليج العربي. ربما يساهم النشر الواسع لهذا الكتاب في القاء بعض الضوءعلى المجتمعات التي يتفشى فيها الختان بدون حوار او مناقشات و بعيدا عن عيون الصحافة و المنظمات الدولية. صدمت تماما عندما قرات عن ممارسة الختان حتي فترة ليست ببعيدة في الولايات المتحدة واوروبا و كما اشارت الطحاوي نجاح بعض المجتمعات في القضاء علي هذا النوع من التعذيب البدني و النفسي للبنات يقدم لنا نوعا من التفاؤل بالقدرة على القضاء على تلك العادة البغيضة.

ربما يكون الجزء المتعلق بقوانين الاسرة و الاحوال الشخصية في الدول العربية اهم ما في الكتاب و اقربه الي اجندات الحركات النسوية في مصر و العالم العربي. تقدم الطحاوي  دراسة مستفيضه من دولة عربية الي اخري عن الوضع القانوني للمرأة و تقود القارئ الي استنتاج ان القوانين في العالم العربي كله تعاني من ذكورية بشعة و تعامل النساء كالاطفال و احيانا كسلع او ممتلكات. نقرأ عن امرأة من دولة الامارات تجاوزت الخمسين، متعلمة و ناجحة و لكنها تحتاج موافقة رسمية من ابنها ذو التسعة عشر عاما للزواج. نقرأ عن رجال الشرطة و الانقاذ في لبنان عاجزين عن دخول بيت زوج عذب زوجته، لم يتمكنوا من دخول "حرمة" البيت لانها مسألة عائلية خاصة بالزوج، ماتت الزوجة و لم ينقذها رجال الاسعاف او الشرطة … مشكلة عائلية خاصة بين الزوج و امرأته! تحدثنا الطحاوي عن غياب قوانين العنف الاسري و المعاملة القانونية للاغتصاب و تشجيع من تقع فريسة للاغتصاب بالزواج من الجاني في البلاد المختلفة مع تقديم امثلة حية و في بعض الاحيان تصريحات سياسية او نصوص من القانون. نكتشف معا ان السعودية و هي رمز للرجعية في الدول العربية نجحت في اصدار قانون لتجريم العنف الاسري قبل لبنان رمز التحرر و التقدم!

تقدم الطحاوي فكرة ذكورية المجتمع و التقاليد كفكرة مستقلة تماما عن الدين. تجنبت الطحاوي الخوض في الدين او التفاسير المتباينة و لكنها قدمت قصة السيدة خديجة كامرأة مستقلة، تعمل بالتجارة و تتعامل مع رجال كمرادف لصورة المرأة التقليدية في الاسلام. اوضحت الطحاوي وجود عملية انتقاء ذكورية فيما يكتب عن  الاسلام. امامنا قصص و تفاسير مختلفة و لكن المجتمع الذكوري يختار ما يناسبه من الاسلام للتشريع و التبني و يتشدق بالقصص و التفسيرات التي تؤيد استقلال المرأة و كيانها و انسانيتها.
تحطيم التابوهات انتقل الي مواجهة الادعاء الشائع بان النساء في الحقيقة يحكمن في المنازل، وان المرأة العربية و المسلمة هي سيدة البيت. الحقيقة كما قدمتها الطحاوي ان النساء في البيت تعملن في خدمة الرجال بدءا من مراحل الطفولة و ان فكرة المرأة القوية في البيت ما هي الا اسطورة يشجع المجتمع المرأة علي تصديقها من اجل الحفاط على الذكورية الظالمة و محاولة لتجنب الخوض في وضع المجتمع الظالم البعيد عن المساواة. كذلك لم تخجل الطهاوي في انتقاد الذكورية في الربيع العربي. رغم المشاركة الواسعة للمرأة المصرية و العربية في ٢٥ يناير و غيرها و رغم وقوف النساء كتف لكتف مع الرجال في الميادين، العديد من الرجال في الحقيقة غاية في البعد عن الايمان بمساواة المرأة لهم في الحقوق و غير مستعدين لقبول حرية و مساواة المرأة للرجل. الاغلبية تريد اسقاط النظام الظالم كأولوية و تري امورا مثل حقوق المرأة ثانوية، تأتي لاحقا.
اعجبني في الكتاب طريقة الطحاوي في تقديم آرائها بوضوح و الاستدلال بالحقائق لتأييد قناعاتها. و لكن هناك نقطة مركزية في الكتاب وهي استحالة نجاح الثورات السياسية بدون ثورة نسوية  اجتماعية لتحقيق المساواة، تري الطحاوي ان ثورة المرأة و المساواة ضرورية لنجاح الثورة السياسية. في هذه النقطة المركزية فشلت الطحاوي في تقديم ما يساند هذه الفكرة. ربما نظرة سريعة الي تاريخ الثورات في العالم ترينا موقف مغاير للطحاوي. دعنا ننظر الي توقيت حصول المرأة على حق التصويت في الولايات المتحدة او بريطانيا، قرون عديدة بعد ثورات سياسية ناجحة. رغم تاييدي لرغبة الطحاوي الا اني ارى هذا الاستنتاج مشابه للفكرة المثالية القائلة بأن الظلم لا يقيم الدول و المجتمعات … الحقيقة مختلفة و التاريخ لا يؤيد هذه المثالية االروحانية لجميلة، الانظمة الاستعمارية، تجارة العبيد و نظام العبودية، الدولة الرومانية، دولة المماليك، احتلال الصين للتيبت، اسرائيل … كلها ادلة على ان الظلم قادر على النجاح و الاستمرارية. ربما تكون هنالك نقطة اخري و هي استغلال مناخ الثورية السياسية في تشجيع النساء على مواجهة الظلم الذي يتعرضن اليه في أسرهن و المجتمع و لكن اشارة الطحاوي لها كانت عابرة و لم تطورها كفكرة متكاملة مستقلة.

شجاعة الطحاوي في الدفاع عن قضيتها، الحرية و المساواة الكاملة للمرأة استمرت في الغرب و ليس فقط في الشرق.  تنتقد الطحاوي صمت الادارة الامريكية عن انتهاكات حقوق النساء في الدول الاسلامية بحجة أنها نوع من الاحترام للتقاليد الدينية و استخدمت موقف الوزير جون كيري اثناء زيارته للسعودية و رفضه الحديث عن حق النساء في قيادة السيارات. كذلك لم تصمت الطحاوي على البعض من التيارات اليسارية في الولايات المتحدة الذين يختارون الصمت على انتهاكات بشعة بحجة تقبل ثقافة الغير. قدمت الطحاوي تحد واضح لمن يسكت على الظلم و أسمته بالعنصرية و الاستشراق الجديد. هولاء اليساريين يقيمون باختيارهم أسقفا لحقوق المرأة في المجتمعات العربية، الشرقية، الاسلامية و يعتقدون أنهم بهذا الاسلوب تقدميون و لكنهم في الحقيقة يشاركون في رجعية بشعة و يمارسون العنصرية النسبية.

الحجاب و غشاء البكارة كتاب هام بقلم كاتبة شجاعة. يتهم العديد منى الطحاوي بانها تكتب للغرب و ربما عدم نشر هذا الكتاب الى الان بالعربية هو افضل دفاع. حقق الكتاب نجاحا واسع من نيجيريا الي الهند و تشارك الطحاوي في منتديات فكرية في شتي بقاع الارض و لكن لا يوجد منبر متاح لها في مصر و العالم العربي. الكتاب يكشف الكثير من القبح في مجتمعاتنا و يسلط الضوء على ما نخشاه و يناقش قضية غاية في الاهمية من عدة جوانب بجرأة و شجاعة و لكنه ايضا يحتوي على الامل في مستقبل افضل. آلطحاوي تقدم لنا العديد من الأمثلة  من المغرب الي السعودية عن شجاعة المرأة في السعي للحرية و المساواة. السكوت عن الظلم هو الاستسلام له، الاستسلام لذكورية و ظلم المجتمعات و النساء الشجاعات اللاتي يرفضن الصمت و يتحدثن و يكتبن و يقدمن البلاغات و يرفعن القضايا و يقصصن قصصهن و يحكن حكاياتهن يتحدين بالكلمات الظلم و يقلن نحن هنا .. بكلماتنا نقول: نحن هنا!

أيمن سعيد عاشور

نشر هذا المقال اولا على موقع زائد ١٨

Wednesday, January 13, 2016

عن الاتهامات بالكلمة إياها

كلمة pandering بالانجليزية تستخدم أساسا في السياسة. اللعب على عواطف مجموعة معينة او على تحيزاتها المسبقة.  دونالد ترمب مثال ممتاز لتطبيق مثل هذا التلاعب، بيستغل كراهية الغير، كراهية اي مختلف و يلعب عليها. احيانا بيكون فاهم كويس ان كلامه بكش او غير قابل للتطبيق و لكنه بيستمر فيه لانه بيحقق النتيجة اللي هو عايزها. في هذه المرحلة، هدف ترمب الرئيسي هو الفوز في الانتخابات الأولية داخل الحزب الجمهوري. ترمب لا يتحدي أفكار مؤيديه و لكنه بيحتويهم و يعبر عنهم و بيحاول الوصول الى اكبر نسبة من التأييد و يستمر في الحركة الى أقصى اليمين الامريكي لاستيعابه في حملته الانتخابية. 

ال pandering يستخدمه خصوم ترمب في الحزب الجمهوري و ايضا يستخدمه مرشحون الحزب الديمقراطي. و هنا نجد هيلاري كلينتون تواجه حملة بيرني ساندرز من يسار الحزب بالتحرك اكثر الي اليسار و الحديث عن دور اكبر للحكومة في مساعدة محدودي الدخل و حماية الصناعات الامريكية من الواردات الأجنبية. هيلاري كلينتون المرشحة تنتقد اتفاقات تجارية لعبت هي نفسها دور رئيسي في الوصول اليها كوزيرة خارجية أمريكا! 

الأصل اللغوي لكلمة pandering يرجع الي استعمالها في الدعارة و القواد هو من كان يقوم بال pandering و يسمي panderer. تطورت اللغة الانجليزية و تركت المعنى الاصلي تماما و تحول تعريف الظاهرة الي نوع من النفاق السياسي و التمحك في  ما تطلبه مجموعة ما بغض النظر عن الصحة و الحقيقة و الأخلاق او حتى قابلية التطبيق. الpandering  جزء من العملية السياسية في الديمقراطية. 

الظاهرة  في الأساس  هي صفة سلبية تحمل في معناها الخداع لتحقيق المصلحة، الموافقة على الغلط للحصول على الشعبية و القبول. العملية السياسية في اي مكان تتطلب وجود قدر من هذه الظاهرة. في ثقافة "مطلوب زعيم" التي تبحث عن المثالية لا نجد مقابل لكلمة pandering بالعربي او بالمصرية  الدارجة. المقابل الوحيد هو لفظ سباب. ولكن في الحقيقة لا وجود للديمقراطية و السياسة بدون هذه الظاهرة. 

دعنا ننظر الي ممثلي الشعب في اي برلمان و نتسائل هل دور نواب الشعب التعبير عن ارائهم الشخصية و لا التعبير عن آراء الناخبين  الذين أرسلوهم  لتمثيلهم؟ .هنالك تباين في الاّراء ... راي يقول اذا كان الانسان عبر بصدق عن نفسه و تم انتخابه ممثلا للشعب فمن حقه ان يتصرف كا يشاء و يتخذ المواقف التي يمليها عليه ضميره. راي معاكس يقول ان النائب يتحتم عليه التصويت كممثل للناس التي أرسلته بغض النظر عن ضميره او آراءه الشخصية. 

 بلا جدال هنالك أمثلة لا تتعد و لا تحصى لهذه الظاهرة من مؤيدي النظام المصري و لكني ايضا اجد امثله عديدة من التيارات الثورية. البعض يتلاعب بالعصبية و كراهية اليهود في الهجوم على النظام و إظهاره كنظام خاين و غير وطني. البعض يستغل الدين و هنا اتحدث عن تيارات ليبرالية و لست اتحدث عن الاخوان.  

اخيرا هذا البوست لغوي و ليس سياسي. غرضي الوحيد منه هو الحصول على مرادف مقبول لكلمة pandering و قبول الظاهرة كتطور طبيعي في تحول المجتمع الي مجتمع مسيس. الpandering جزء من السياسة و يوما ما في المستقبل قد نجد الكلمة إياها تستخدم في الاتهامات السياسية و التحليلات الإخبارية. الهدف الاخر من المقال قبول فكرة ان السياسي المثالي غير موجودة خارج الأديان، و ان كل إنسان في موقع قيادي حتى اذا كانت قيادة آراء و التأثير عليها يمارس نوع من تغيير المواقف للحصول على القبول. 

Sunday, January 10, 2016

عن الشركات الناشئة في مصر و الشرق الأوسط

بدأت نشاطي في المساهمة مع حركة الشركات والمشاريع الشبابية الجديدة في مصر منذ حوالي أربع سنوات بالتطوع في Flat6 Labs فلات سيكس لابس كمساند أو ناصح للشركات الصغيرة في أولى مراحلها. شمل دوري مقابلات فعلية مع الشركة أثناء زياراتي إلى مصر ومكالمة شهرية عن طريق سكايب. الخمس شركات التي قمت بالتطوع معها كانت في أنشطة مختلفة من السينما إلى النشر والتسويق وشركات تكنولوجيا ابتكارية وشركة تكنولوجيا تطبيقية. تابعت هذه الشركات عن قرب منذ نشأتها وتكونت علاقات صداقة مع مؤسسيها.. الجدية والمثابرة والرغبة في النجاح والإصرار الذي رأيتهم في هؤلاء الشباب كانت نقطة تحول هامة في رؤيتي لمصر، رأيت بلدا قادرا على إنتاج شباب خلّاق، حالم وواقعي معا وقادر على التعبير عن نفسه بصور عصرية.


هذه التجربة شجعتني لزيادة نشاطي والالتحاق كعضو في كايرو أنچيلس  Cairo Angels . يستخدم تعبير الأنچيل أو الملاك لوصف أوائل المستثمرين في الشركات الحديثة. أكره كلمة أنچيلس لأنها تعطي الانطباع أن المستثمر يقوم بعمل خيري ولكنها ليست كذلك.. الأنچيلس يستثمرون مبالغ محدودة في العديد من الشركات بغرض الربح من هذه الاستثمارات. في معظم الأحوال يبتديء صاحب المشروع بمدخراته هو أو بقروض وهبات من أسرته وأحيانا يحتاج إلى استثمار خارجي وهنا يأتي دور الإنچيلس. في نظر صاحب المشروع المستثمر الغريب عنه الذي يؤمن بمشروعه وبه ويقرر استثمار ٥٠ ألف أو ١٠٠ ألف جنية في مشروعه، بل ويساعده على إقناع مستثمرين آخرين حتى يصل حجم الاستثمار إلى نصف مليون أو مليون أو ٢ مليون جنيه فعلا ملاك بالنسبة له أو لها في هذه المرحلة. أودّ ان أشارك انطباعاتي عن المناخ العام للشركات الحديثة النشأة أو الـ ecosystem بعد حضوري المنتدى السنوي الثاني RiseUp Summit وقرابة عام في مشاركتي في الكايرو أنجيلس. كتبت عن انطباعاتي الإيجابية من قبل ولذا سأركز هنا على انتقادات ونقاط ضعف. لأن في رأيي معالجة نقاط الضعف غاية في الأهمية للاستمرار في التقدم والنمو.


اللغة:لغتي الانجليزية أفضل بمراحل من لغتي العربية، لكن عندما أتحدث مع أصحاب المشاريع أريد أن أعرف أكثر من هم، أريد أن أسمعهم باللهجة المصرية المعتادة حتى إذا كانت لغتهم الإنجليزية ممتازة. في معظم الأحيان تغيير اللغة يشمل تغيير ثقافة وتوقعات، ولكني أبحث عن الدخول في دماغ هذه الإنسانة أو هذا الإنسان واللغة الأجنبية تشكل طبقة إضافية يجب أن نعبرها. اللغة الإنجليزية هامة جدا وإتقان أعداد ضخمة من المصريين والعرب للغات أجنبية ميزة هامة في التنافس العالمي، لكن يجب أن يكون مناخنا هنا في مصر مناخا مصريا وليس كاليفورنيا.. اعلم تماما أن الترجمة الفورية تشكل عبئا ماليا ضخما، ولا انصح به في الـ RiseUp  لكن ربما فتح المجال لجلسات باللغات العربية الدارجة سيكون أفضل للجميع. كان من حظي أن استمع إلى مقدمة من صاحب مشروع للنشر الذاتي باللغة العربية “كتبنا” في اليوم السابق للـRiseUp  في جلسة لـ Cairo Angels. سألنا الشاب إذا كان التقديم بالعربي مقبولا؟ وقلنا نعم، اختر ما تشاء.. رغم تمكنه من الإنجليزية، لكن شتان بين الثقة التي تحدث بها بالمصرية الدارجة والتقديم الرسمي بالإنجليزية.


دعنا نكون في كاليفورنيا عام ١٩٦٠ أو مصر عام ٢٠١٥!نشأة وتطور بيئة الشركات الحديثة مرت بمراحل عديدة في السيليكون فالي إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم. تطور الشركات من مراحل التمويل الذاتي إلى مرحلة تمويل الملائكة إلى ما يسمى Series A أو مرحلة A وبعدها B و C ، ثم تصل الشركة إلى البورصة أو تباع. عندما اتحدث مع صاحب مشروع ويبدأ بالحديث عن series A وتوقعاته لها، تزداد درجة انتباهي واشعر بنوع من الحذر. الحقيقة أن المناخ في مصر مختلف تماما عن المناخ في كاليفورنيا ورغم النشاط المحدود لشركات venture capital أو الاستثمار الأولي إلا أن الغالبية العظمى من المشروعات الحديثة يتحتم عليها الوصول إلى تحقيق سيولة إيجابية أو cash flow positive بعد مرحلة الانچيلس. في أمريكا وبريطانيا وألمانيا الصورة مختلفة، ولكن حتى ألمانيا التى بدأت متاخرة في تكوين startup ecosystem الشركات الحديثة تعمل بطريقة مناسبة بعالمها وأكثر حذّرا من ما اشاهده في كثير من الأحيان بمصر.


تقييم الشركات:أقوم بتدريس مادة شراء ودمج الشركات في جامعة سافولك في بوسطن منذ ٢٠٠٤ رغم أنني لست أكاديميا، لكن نتيجة خبرتي في شراء عدد يقارب الثلاثمائة شركة لشركات عملت بها، أو أدرتها أو أسستها. وربما يصل رقم الشركات التي تفاوضت معها ولم تتم الصفقة إلى أكثر من الألف.. ارتكبت أخطاء فادحة على مر السنين وتعلمت منها، لكن بشكل عام تكون لدي نوع من التوازن في استخدام طرق تجمع بين الفن والعلم لتقييم الشركات. أتحدث مع العديد من الشباب في مصر وأجد لديهم إما جهل تام بموضوع تقييم الشركات أو فكر مسبق عن تقييم أو تسعير شركاتهم كما لو كانوا في بالوالتو او منلو بارك في سليكون ڤالي في كاليفورنيا.. في بداية النشاط في مصر حدثت بعض التقيمات الخاطئة وهذا حدث قاتل في السوق. أصحاب المشاريع ينظرون إلى السعر الذي أخذه فلان أو علان ويصبح ذلك هو هدفهم.. كارثة!


يتحدث البعض عن استعمال الـ (DCF) Discount Cash Flow كطريقة للتقييم وهي طريقة مثالية، ولكن كما نقول في أمريكا garbage in garbage out بمعنى إذا كانت المعطيات خاطئة فستكون النتيجة أيضا خاطئة.. معطيات الـ DCF وهي طريقة حسابية لتقييم الشركات بناء على السيولة النقدية التي تستهلكها وتنتجها في المستقبل.. الافتراضات المبالغة في الأرباح وفي التوقيت وبطء حركة السوق المصري كلها أسباب للأخطاء وتكون من أهم النقاط الفائدة الافتراضية. توقعات هبوط الجنيه المصري في المستقبل مع معدلات التضخم ونسبة المخاطرة في الاقتصاد قد تدعونا إلى استخدام فائدة افتراضية تتراوح بين الـ ٤٠ و ٦٠٪ على حسب طبيعة المشروع والمنافسة. والـ DCF بالطبع ليس هو الطريقة الوحيدة للتقييم وفي العديد من الأحوال في الشركات الحديثة يشمل نوع من التنجيم.


الالفاظ: نقطة أخيرة وأقل أهمية وتشابة النقطة الأولى، وهي استخدام كلمات السباب بالإنجليزية. بدأت حياتي في أمريكا في مشاريع أنظمة أمن في سجون وقواعد عسكرية ومن يعرفني معرفة وثيقة يعلم تماما أنني من كبار مستخدمي الألفاظ المختلفة بعدة لغات، يعني من الآخر بالنسبة لي عادي تماما، لكن لكل مقام مقال.. عندما كنت اقدم شركتي في وول ستريت وشركات الاستثمار الكبرى والموتمرات الاستثمارية المختلفة، لا وجود إطلاقا لألفاظ خارجة، غير مقبول وغير معتاد. وفي مؤتمرات الـ startup في العديد من الأماكن في أمريكا نفسها خالية تماما من الألفاظ. لكن RiseUp استخدم طريقة بعض المؤتمرات التي تستخدم الألفاظ كجزء من خلع الرسمية وإدخال مناخ عفوي ريلاكسد ومنسجم وبعيد من التكاليف. هذا المناخ مناسب لي شخصيا، ولكنني لاحظت أن تاثيره كان سلبيا للغاية على العديد من المشاركين ومن الجمهور. المناخ أو البيئة ecosystem المصرية أو العربية يجب في رأيي أن تتأثر بكاليفورنيا وهي المعلم والمؤثر الأكبر وأيضا المستثمر، لكن يتحتم علينا العمل على خلق مناخ مناسب لنا في مصر والدول الناطقة بالعربية، وهذا المناخ يجب أن يرحب بمتحدثي العربية مستثمرين كانوا أو أصحاب مشاريع ويجب أن لا يصدمهم ويشعرهم أن الموضوع كله أجانب أو مصريون عاملين نفسهم أجانب. 


أكتب هذه الكلمات بروح النقد البناء، بروح المحب الذي يرغب في المساهمة والمساعدة.. عندما ذهبت إلى الإسكندرية لزيارة المكتب الجديد لشركة كريبتيد للبرمجيات Cryptyd  وهي أحدث استثمار لـ Cairo Angeles وقابلت الفريق وشاهدت بعض التفاصيل في عملية تطوير ألعاب الموبايل وثقتهم بأنفسهم وحبهم لعملهم، شعرت أنني محظوظ لأنني قادر على المساهمة في تحقيق هذه الأحلام، ولكني شعرت بامتنان عميق لرواد بناء هذا المناخ في مصر.


أيمن سعيد عاشور


نشر هذا المقال اولا في زائد ١٨.

Friday, January 01, 2016

Egyptian startups: the need to localize

My journey as a mentor for Egyptian and Arab startup companies began some four years ago when an American Silicon Valley CEO friend of mine called me to say he had had a visit from Flat6Labs and was impressed with the spirit the young Egyptian entrepreneurs showed. He suggested that, as an Egyptian-American entrepreneur, I might be better able to help. Falt6Labs is a Cairo-based regional program that offers initial seed-investment, mentoring and support for bright and passionate entrepreneurs with cutting-edge ideas. An intro to Flat6 was made and I became one of the volunteer mentors for their startups. For each of the companies, mentoring was through face-to-face meetings during my visits to Cairo, in addition to monthly Skype calls and other ad-hoc communications.
The companies I mentored were in diverse fields: cinema production, publishing, marketing, mobile advertising and privacy technology, and also applied technologies. Mentoring gave me the opportunity to know a side of Egypt that I had not seen when I left in 1980. I formed lasting friendships with my mentees. Just as January 25, 2011 was a new awakening for many beautiful things in Egypt, this other aspect of Egypt was similar: a new awakening of latent talents with young entrepreneurs full of creativity, drive, perseverance and commitment to succeed.
In the fall of 2014, I attended an event in Cairo focused on startups, where a speaker from Cairo Angels talked about their role in supporting the ecosystem. Ecosystem is a term used for the overall environment for startups. An ecosystem mirrors the availability of entrepreneurs willing to leave corporate careers and pursue their own projects, investors who would support such entrepreneurs, employees wanting to work in startup environments, customers willing to try new products and services from new companies and the rules and laws regulating the set-up and investment of companies.
I approached the Cairo Angels speaker and later became a member. I don’t really like the word “angel” for early-stage investor, because it has connotations of selfless help, which of course is not the case. This is very much an investment for profit, not a charity, nor is it a social deed. Cairo Angels invests anywhere between LE500,000 and LE1.5 million per startup, with each investor investing between LE50,000 and LE200,000 on an individual standalone basis. It is a network, or a club, not a fund or a company.
Following the latest RiseUp Egypt Summit held earlier in December 2015, and after nearly a year with Cairo Angels, I am full of excitement and optimism for the development of the environment for startups in Egypt and the Middle East in general. I have a couple of remarks on the Egyptian startup scene, however, which I would like to highlight here.
Proficiency in foreign languages is for sure one of the assets of many Egyptian entrepreneurs. Language can, however, be a barrier in accessing and raising awareness of the Egyptian startup scene. It is true that the English language dominates the culture of startups; words like “startup”, “angel”, “VC”, “exit”, etc. are commonly used among startup communities wherever they are in the world. I’m also clearly aware of the impracticality of offering instantaneous interpretation for an event on the scale of RiseUp, but it is odd to be in a room full of Egyptians, Jordanians, Lebanese and Saudis, and find they are all speaking in English. The total lack of Arabic in a summit held in Cairo strikes me as rather odd. Perhaps the organizers would consider holding some of the sessions in colloquial Arabic in future years?
I attended a session at Cairo Angels at which the entrepreneur building anArabic language self-publishing platform (Kotobna) presented his company in Arabic. One day later, I heard the same guy give the same exact presentation in English at RiseUp. His English was excellent, but when speaking naturally in colloquial Egyptian Arabic, he came across far more passionate and engaging.
Egypt 2015 is not Silicon Valley 2015, and Silicon Valley 2015 is not the same as it was 30 or 40 years ago. The challenges and the pace are very different and the regulatory framework is very different. While American startups have established their own Silicon Valley jargon for various rounds of investments (seed, angel, series A, B and C, etc.), it is rather odd to find the Cairo startup scene repeating these labels while being clueless of their context.
Additionally, the number of venture-capital firms (or VC’s) operating in the region remains limited. VC’s are firms that are willing to invest in high-risk business for higher return. The political and operational instability makes it critical, however, for companies in Egypt to strive towards cash-flow-positive status (generating more cash than you are spending) rather rapidly. After all, Egyptian CEO’s face prison terms if they fail to satisfy certain financial obligations, since bankruptcy legislation is lacking. Bankruptcy laws offer the needed mechanism for regulating what is essentially a high-risk business.
It is no secret that most startups do indeed fail. If failure means that entrepreneurs end up in prison with their careers destroyed, then no one will dare shun a stable corporate career to start a new business. With the number of backlogged cases in the millions and rising, courts take long years to rule on cases. While a California startup may never think in terms of dividends as a goal, only aiming to get acquired for large sums of money, Egyptian startups may have to think about sustainable profitability as an end-goal in itself. The startup scenes in countries like France, Germany, Austria and Switzerland are also different from that of the USA; we have to find our own way that addresses Egypt’s own circumstances.
Moving on to the issue of valuation, or estimating the financial worth or value of a startup project, I find that many Egyptian entrepreneurs are either completely unaware of the topic or have been seriously misled with unrealistically high expectations. Discount Cash Flow (DCF) is a financial formula used to calculate the present worth or value of future cash returns. Some entrepreneurs talk about DCF, but this is not enough.
Inflated expectations of rapid success are way too common, while competitive reactions are also often totally ignored in future projections. Perhaps most surprising is the interest rate, or Discount Rate, which many entrepreneurs preparing DCF models use. The higher the Discount Rate, the lower the valuation; the discount rate encompasses the levels of risk associated with the currency and economy at large. Many in Egypt assume a 10% Discount Rate, whereas the currency devaluation alone represents a risk of around 25 percent. And then there are other economic factors, such as currency controls and tax-law uncertainties. I thus do not necessarily advocate DCF as the only, or even the preferred, way for valuing startups.
In the early stages of the formation of the Egyptian startup ecosystem, a few deals were done with excessive valuation. This has created a “Spoiler Effect”, whereby an overpriced deal spoils the ecosystem and causes stagnation. Entrepreneurs continued to measure their self-worth against overpriced and failed deals, and investors were too wary to engage. Not until a total reset is done on valuation expectations will the ecosystem truly function and flourish. Valuations are notoriously difficult: investors are looking to make money, not feed the egos of entrepreneurs who focus on getting as good a deal as someone else. It is all about creating a win-win culture. 
It is natural for the Egyptian or Middle Eastern ecosystem to be heavily influenced by the pioneers of startups in California, for much of the culture originated there. Egypt does change and will change, but it is not California, it will never be and it need not be. The pioneers of startup in Egypt did an amazing job and risked large amounts of money and committed great resources to this beautiful vision.
Seeing young people with the empowerment that is only possible in this environment is heartwarming and exciting. Ultimately, in order for startups to thrive in Egypt, it will need to forge its own style, its very own Egyptian ecosystem.
(This article first appeared at Mada Masr )

Saturday, December 26, 2015

ايام من حياتي - مراجعة لمذكرات زينب الغزالي

قرات عن زينب الغزالي بالانجليزية و كان انطباعي عنها جيد. فهمت انها، مع عمر التلمساني قد قامت  بتغيير تفكير الاخوان الي أيدولوجية تنبذ العنف و تؤمن  بالسلمية. قمت اليوم بقراءة مذكراتها و صراحة لازلت في حالة صدمة من ما قرات. 

١. تواجد الأيدلوجية التكفيرية غاية في الوضوح في كتاباتها و لا اعلم اذا كانت هي و عمر التلمساني فعلا قاما بمراجعة كاملة كما قرات من قبل ام لا.

٢. الكتاب ملي بمحاولات غسل المخ و تثبيت الاتباع على إيمانهم و رويات عن تواصل مع سيدنا محمد عن طريق الأحلام

٣. شعرت بقدر كبير من المبالغة اما في تفاصيل التعذيب او في الصمود امام التعذيب و يبدوا ان العديد من وسائل التعذيب الشائعة في سجون مصر مثل الكهرباء و السجاير لم تستخدم معها

٤. رغم مساعدة اليهود لها و عطفهم عليها بسجن القناطر تصفهم بأحفاد القردة و الخنازير مثلها مثل محمد مرسي

٥. و اخير الغرور المغلف بالايمان و الاسلام فهي ترى كل من يخالفها ضال. ينطبق على الجميع من سجناء القناطر الى كل من حزن من هزيمة ١٩٦٧ الي كل من حزن عند وفاة عبد الناصر

لا ادري اذا كان التغيير في الأيدلوجية حدث عقب كتابتها لهذه المذكرات و لكني أشك ان النذعة التمييزية الواضحة في كتابتها قد تكون تغيرت. تركني الكتاب في حالة حزن و غضب و جزء من الغضب كان من نفسي لفشلي في التعاطف الكافي معها في قصص التعذيب الفظيع التي عانتها. سأظل أفكر في هذا الكتاب لفترة طويلة،

Thursday, November 26, 2015

Airport Security in Egypt

I have always liked the expression that security is both an art and a science. In security in general, we must always balance multiple factors: the levels of risk or the efficacy of the security, the convenience of those who have to deal with the security be them employees or customers, the privacy of both of these groups, the ease of use of operating and ensuring that a security setup does not deteriorate over time and, of course, costs- both initial set up capital costs and ongoing operating costs.
Transport security is particularly difficult because of the large numbers of people involved and the transient nature of the customers or travellers. The challenge to secure mass transit systems such as buses and trains is formidable and they remain mostly vulnerable, as can been seen from terrorist attacks in many countries around the world. The Bombay railway bombings in India and the 7/7 attacks in London are among the many examples.
It is virtually impossible to design a truly adequate security system for buses, metros and train stations. The number of travellers is too large and the inconvenience would grind economies to a halt. Airports and air travel are seen as prized terrorist targets because they symbolise the global integration of a country and its people. Air disasters, with their inevitable catastrophic outcomes, tend to capture the attention of news organisations and instil fear in the public like nothing else.
In evaluating the security of an airport, a good place to start is the layers of security. Egyptian airports generally are among the best in the world in this: There are security checkpoints a mile or so as you approach the airport by road presenting the outer layer, then right at the entrance of the terminals, there is an initial scanning of the luggage to enter into the actual building itself and then further security scanning of travellers and their luggage as they enter the check-in area where passengers can then proceed to passport control, duty free shopping and so on.
Passengers generally undergo thorough security checks to get to “secure zones” by their individual gates. Only then, under tight control, can passengers access what is often referred to as “sterile zone” or the area where the actual airplanes are.
In the post 9/11 world, the approach to airport security changed to enhance security and minimise inconvenience. Most major airports have shifted towards having centralised passenger security checks immediately after the check in areas rather than at the gates. This has allowed the airports to have much larger “secure zones” well before getting close to the “sterile zone.”
Centralised security checks also mean that the supervision and auditing over those operatives performing the security checks is easier. It has also allowed the use of more expensive scanning equipment and systems but fewer as they are not required at every gate.
Since 9/11, employee security has also changed. Many airports have radically reduced the number of employees with access rights to the secure and sterile zones. It should also be noted that with CCTV and human surveillance a much larger and less crowded secure zone offer security operatives the opportunity to detect worrying behaviour.
The levels of searches and security checks for employees entering the secure or sterile zones should be no less than that for passengers. The confirmation of the identity of the employees who enter secure and sterile zones must also be no less stringent than that applied for passengers to access these areas.
A critical aspect of security is the human role, the operators of the scanning machines to enter the secure zone, to enter the check in areas, to enter the building and to drive through the checkpoint at the airport road. It is critical that these operators rotate every 20 to 30 minutes and not be expected to work eight or twelve hour shifts without frequent concentration breaks.
Most equipment manufacturers would admit that 20 to 30 minutes is a normal limit for operator concentration. Whenever you see an operator smoking a cigarette, or having a cup of tea while performing his security role, you need not blame him, but rather redesign the role to make it reasonable not to expect him to be in consumption mode while performing his duty.
The use of relatively inexpensive electronic or human surveillance monitoring the level of attentiveness of security operators particularly at employee entrances is critical.
While airports may have multiple security zones in the different terminals, the sterile zone in most airports tend to be one very large area. Once inside the sterile zone, a person can move from one terminal to another and to different aircraft with luggage, cleaning or catering services. Lax security at one terminal could allow an object or a person entry into the sterile zone and thus inside access everywhere.
Most travellers to Egyptian airports would have noticed that the level of security at a terminal such as the Seasonal Terminal is different from that of British Airways or Swiss flights. An airport is as secure as its least secure area, it is as vulnerable as it most vulnerable area, for threats can travel unhindered.
The sterile zones in airports are also vulnerable to penetration from their outer perimeters. Some highly secure airports treat their perimeters not unlike prisons. Perimeters are subject to three kinds of threats: jumping, tunnelling and direct penetration through cutting barbed wire or breaking through a wall.
Prisons have resorted to the use of double walls or fences to reduce the level of threat of jumping and break in with motion detection between the barriers, motion detection is achieved with human or electronic surveillance or both. Protection against tunnelling is particularly difficult in airports, in prisons ground vibration detection technology is used.
With airplanes landing and moving, the issue of unwanted alarms could render a vibration dependent system useless and accordingly they are rarely used. Reasonable substitutes include regular diligent surveillance and inspection of the airport grounds. The systems used for airport perimeters are not unlike those used to secure turbulent borders.
The number of employees accessing the sterile zone and their conduct within it is always a critical security risk. The risks extend to airport ground personnel: baggage handling, catering, cleaning, hospitality, transport and so on. The 2001 attempt known as the shoe bomber alerted security professionals to the risks of smuggling parts of an explosive device to be assembled onboard an aircraft or inside the sterile zone. This makes it critical to ensure high levels of monitoring of employees entering the sterile zone.
Modern airports employ sophisticated access control systems to keep close track of employee movements. New technology applies analytics to surveillance to warn of suspicious behaviour automatically. Turnstiles are often used in employee entrances to ensure that access to secure zones or the sterile zone is regulated and friendliness between security operators and employees does not translate into security lapses.
Much like security operators can’t be expected to do their jobs effectively with 10 or 12 hour shifts, those operators monitoring remote systems such as CCTV or access control need frequent breaks and they themselves must be subject to close monitoring.
One-hundred percent security in any airport is impossible, a casual reader may be able to glean the vulnerabilities of any airport from applying some of the above discussions.
Whenever I am at an airport, I assess its level of security by the level of discipline I observe from the minute I enter the building to the moment I board the plane. Is the operator of the luggage scanning equipment right at the entrance of the building speaking on his mobile phone? Is he fully focused on his job? Is the belt over full of luggage or will he actually be able to see threatening objects? Does he ever stop the belt for a close inspection? Is the employee driving disabled passengers in electric carts to their gate speeding and manoeuvring or is he concerned about being seen on CCTV? Are there cleaners approaching passengers for charity in the secure zone? Is the bus taking the passengers to the plane sticking to its lanes and stop signs or is it over speeding and cutting corners. Is the bus driver alone or is he accompanied by a colleague that should not really be there?
Egypt can attain very high levels of airport security because the foundation is good and the concept of layers is exemplary. I believe quick steps to address operator training and rotation will provide an immediate boost to security with minimal negative effect.
A more difficult but urgent requirement is for the drastic reduction of the number of employees with access privileges to secure and sterile areas and instituting the level of employee discipline that can be seen in many well run establishments in Egypt.

Ayman S. Ashour

This article first appeared in Al Ahram English - click here  to see